لندن ـ «القدس العربي»: أصدرت محكمة بريطانية الأسبوع الماضي حُكماً ضد وكالة «بلومبيرغ» العالمية في قضية جديدة تتعلق بالخصوصية، لكنها قضية هامة ومفصلية، حيث يقول المراقبون إن هذا الحكم سوف يُقيد من حرية نشر المعلومات والبيانات المتعلقة بالأفراد الخاضعين لتحقيقات جنائية.
وقال تقرير نشرته جريدة «الغارديان» إن الحكم صدر عن المحكمة العليا في لندن يوم الأربعاء الماضي ويجعل من الصعب على وسائل الإعلام البريطانية نشر معلومات حول الأفراد الخاضعين لتحقيقات جنائية اعتباراً من الآن.
وفي التفاصيل التي نشرتها «الغارديان» ففي عام 2016 نشرت «بلومبيرغ» اسم مدير تنفيذي أمريكي في شركة عامة كبيرة كان يواجه تحقيقاً جنائياً من قبل هيئة بريطانية، واستند المقال إلى رسالة سرية حصلت عليها «بلومبيرغ» وكشفت أن رجل الأعمال يخضع للتحقيق في ما يتعلق بادعاءات تورط شركته في الفساد والرشوة في دولة أجنبية.
وقرر رجل الأعمال مقاضاة «بلومبيرغ» بشأن المقال، مدعياً أنّ الوسيلة الإعلامية أساءت استخدام معلوماته الخاصة لأنه لم يتم القبض عليه أو اتهامه بأي جريمة تتعلق بتحقيق الفساد.
وتوقفت القضية على كيفية الموازنة بين حق رجل الأعمال في الخصوصية وحق «بلومبيرغ» في حرية التعبير. وبعد ست سنوات من الجدل والاستئناف القانوني، انحاز نظام المحاكم البريطاني بشكل قاطع إلى رجل الأعمال ورفض حجج الوكالة الإخبارية.
وجاء في حكم المحكمة: «لبعض الوقت، أعرب القضاة عن مخاوفهم بشأن التأثير السلبي على سمعة شخص بريء من المنشور الذي يخضع للتحقيق من قبل الشرطة أو أحد أجهزة الدولة».
واعتبر القضاة أنّ «هناك ممارسة عامة موحدة من قبل هيئات مثل الشرطة بعدم الإعلان عمّن يخضعون للتحقيق قبل توجيه التهم بسبب خطر الإضرار غير العادل بسمعتهم».
وتابعت المحكمة: «عادة ما يتسبب نشر مثل هذه المعلومات في إلحاق الضرر بالسمعة وغيرها من الأضرار للفرد. تعتمد درجة هذا الضرر على الظروف الواقعية، لكن التجربة تظهر أنه يمكن أن يكون عميقًا ولا يمكن تداركه».
ويعتبر حكم المحكمة العليا الصادر يوم الأربعاء الماضي هو الأحدث وربما الأكثر أهمية في سلسلة من الأحكام التي عززت قانون الخصوصية في المملكة المتحدة، حيث ينص الحكم بوضوح على أنّ الأفراد المشتبه في ارتكابهم مخالفات جنائية، لديهم توقع معقول بالخصوصية حتى يتم توجيه تهم إليهم. كما أنه يجعل من الصعب على الصحافيين نشر قصص تستند إلى وثائق سرية، حتى لو كانت المواد المسربة تدعي ارتكاب مخالفات جسيمة.
وتجد وسائل الإعلام البريطانية أن قانون الخصوصية هو أحد أكبر العوائق أمام نشر التقارير والمواد الإخبارية.
وفي عام 2018 نجح كليف ريتشارد في الفوز بتعويضات كبيرة من هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» بعدما كشفت الإذاعة أنه كان موضوع تحقيق للشرطة في جرائم جنسية تاريخية مزعومة، على الرغم من عدم توجيه أي تهمة على الإطلاق ورفض الادعاءات لاحقا باعتبارها كاذبة. كما فازت دوقة ساسكس، ميغان، بقضية خصوصية ضد جريدة «ميل أون صنداي» بعدما نشرت تفاصيل رسالتها الشخصية إلى والدها.