حكم نهائي بسجن الناشط السياسي المصري أحمد دومة 15سنة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أصدرت محكمة مصرية، أمس الأربعاء، حكما نهائيا، بسجن الناشط السياسي، وأحد أبرز وجوه ثورة 25 يناير، أحمد دومة، 15 سنة، وغرامة 6 ملايين جنيه، في إعادة محاكمته في القضية المعروفة إعلامياً بـ»أحداث مجلس الوزراء».
وكانت محكمة النقض ألغت الحكم الصادر بمعاقبة دومة بالسجن المؤبد في القضية، وأمرت بإعادة محاكمته من جديد أمام إحدى دوائر محاكم الجنايات غير التي سبق أن أصدرت حكمها بإدانته.
وسبق لمحكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة، أن عاقبت دومة بالسجن المؤبد لإدانته ومتهمين آخرين معه في القضية بارتكاب أحداث العنف وإضرام النيران موضوع الاتهام، والتي وقعت في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2011، وجاء ترتيب دومة في أمر الإحالة المتهم رقم 194 حيث تضمن قرار الاتهام إحالة 269 متهمًا إلى محكمة جنايات القاهرة.
وشهدت قاعة المحكمة حضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، وعدد من النشطاء السياسيين منهم رشا عزب وأحمد حرارة والناشطة ميرفت موسى، ومنى سيف ومنال حسن، وماهينور المصري، ونازلي حسين، وراجية عمران والمحامي طاهر أبو النصر، فضلًا عن نورهان حفظي زوجة دومة في أول ظهور علني لها بعد إعلان انفصالهما.
وأثارت كلمة القاضي غضب النشطاء، واعتبروا أنها تمثل انحيازا واضحا ضد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011.
القاضي محمد شيرين فهمي، قال في نص كلمته الخاصة بالنطق بالحكم، إن «الوطن هو الأمن والأمان وهو الاستقرار والأساس، لأن يحيا الإنسان، وإن الوطن هو كيان يحتويه، والولاء للوطن قيمة عُليا، وليس لحياة إنسان قيمة إذا لم يعتز بوطنه، والمواطنة الصحيحة ليست شعارات براقة تخاطب العواطف وتدغدغ المشاعر، أو خطب حماسية وتحركات دعائية استعراضية، فالمواطنة الصالحة تفاعل إيجابي خلاق بناء، وأخلاق ومصداقية لا تلون فيها ولا خداع أوخضوع».
وانتقل لسرد تفاصيل الوقائع، قائلاً: إن «بعض المعتصمين أقدموا على إهانة الضباط وسب الجنود المكلفين بحماية مجلس الوزراء بألفاظ نابية، والإشارات الخارجة، وزجاجات الفضلات، ذلك لم يكن تصرفًا فرديًا بل كان أمرا متعمدا لإثارة الجنود للتعدي على المعتصمين».
وتابع أن «المناخ حينها كان خصب ومرتع لمن يعبثون من أصحاب المطامع والأهواء، ممن أضلهم الشيطان ونزع عنهم عباءة الوطن، وقتل في داخلهم بذور حب الوطن».
وزاد: «هؤلاء تستروا خلف المتظاهر الحر، والمعتصم الذي ينشد إصلاحًا، ألبسوا الحق بالباطل، كتموا الحق وهم يعلمون، اشتروا الضلالة بالهدى، وحرصوا على تأجيج المشاعر والأقوال المغلوطة لمهاجمة الشرطة والجيش بزعم أنهم من الفلول».
وكتبت حفظي (طليقة دومة) على صفحتها على موقع «الفيسبوك» رداً على فهمي «شكراً على ديباجة الحكم التي أكدت فيها انحيازك وبحثك عن إدانة استطعت تحقيقها بمواد مطاطة ومناخ ملائم ومحفز».
وأضافت: «ديباجتك كانت تاريخية وكاشفة ومن المؤكد أنها ستدون في تاريخك وتاريخنا، شكرا لأنها كانت واضحة وصريحة، وحاملة لكم من الكره والانتقام لكل الذي مثلناه».
وزادت: «كرهكم لنا وإصراركم على الانتقام منا بعد 5 سنوات، وقيمنا التي وصمتها بأشنع الأوصاف شيء نفخر به». وتابعت : «الديباجة والحكم ليسا موجهين ضد أحمد دومة، ورغبتك في تربيتنا. وخطبتك السياسية ليست لها علاقة بحيثيات حكم قانوني، وأحمد دومة البطل حصل على حكم بالنيابة عنا».
وكانت ثلاثة أحكام أخرى صدرت ضد دومة في قضايا مختلفة. الأول في 22 ديسمبر/ كانون الأول 2013 ضده والناشطين السياسيين أحمد ماهر ومحمد عادل بحبسهم ثلاث سنوات وقضاء مثلها تحت المراقبة الشرطية والغرامة 50 ألف جنيه لكل منهم، وذلك في قضية تظاهر، نظرتها محكمة جنح عابدين. وأيدت النقض الحكم في 27 يناير/ كانون الثاني 2015.
وأصدر المستشار ناجي شحاتة، أثناء نظر قضية أحداث مجلس الوزراء، حكمًا آخر على دومة بالحبس ثلاث سنوات وتغريمه 10 آلاف جنيه، في 9 ديسمبر/ كانون الأول 2014، بتهمة إهانة المحكمة، وهو الحكم الذي قبل النقض عليه في 25 مايو/ أيار 2017، وتم تخفيف الحكم لاحقًا في جنح مستأنف المعادي إلى الغرامة فقط. كما قضت جنح المعادي في مارس/ آذار 2016 بحبس دومة وعادل وماهر 6 أشهر بتهمة الاعتداء على ضابط شرطة أثناء ترحيلهم، وهو الحكم الذي خففته محكمة الاستئناف إلى شهر واحد.
واستمر حبس دومة منذ إلقاء القبض عليه في ديسمبر/ كانون الأول 2013 حتى الآن.
وتعود وقائع القضية إلى ديسمبر/ كانون الأول 2011، عندما فضّت الشرطة اعتصامًا في شارع مجلس الشعب، وأسفرت الاشتباكات التي تلت الفض، والتي دامت عدة أيام، عن مقتل نحو 17 متظاهرًا وإصابة العشرات. وخلال الاشتباكات احترق مبنى المجمع العلمي في شارع قصر العيني، ومبنى آخر تابع لوزارة النقل. وشهدت الاشتباكات الواقعة الشهيرة بـ «سحل ست البنات» وتعريتها في ميدان التحرير على يد أفراد من القوات المسلحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية