حكومات أفريقيا تنفق المليارات لاقتناء أجهزة المراقبة الجماعية

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط ـ «القدس العربي»: «خذ أموالي واصرفها دون إذني في التجسس علي» ذلك وصف لحال دافعي الضريبة من مواطني دول أفريقية عديدة، تنفق حكوماتهم مليارات الدولارات من المال العام، لاقتناء أجهزة التجسس والمراقبة الجماعية واستخدامها بشكل غير قانوني ينتهك حقوق الإنسان، في التجسس عليهم ومتابعتهم في الشوارع بل وداخل الغرف الفندقية أحيانا.

ذلك ما توصل له تقرير أعده ونشره للتو، معهد دراسات التنمية، وهو مركز أبحاث متخصص تابع لجامعة ساسكس بالمملكة المتحدة. وأوضح التقرير «أن الحكومات الأفريقية تنفق على الأقل مليار دولار سنوياً في اقتناء ونشر تقنيات المراقبة الجماعية، والتي تُستخدم في بعض الأحيان بشكل غير قانوني ينتهك الحقوق الأساسية للمواطنين».
ورسم التقرير خرائط توضح حجم توريد أجهزة المراقبة التقنية إلى أفريقيا مع خلاصة دراسات عن حالة استخدام تكنولوجيا المراقبة الجماعية على مستوى دول نيجيريا وغانا والمغرب وملاوي وزامبيا.
وغطى التقرير ست فئات من تقنيات المراقبة هي اعتراض الأنشطة على الهواتف المحمولة، واعتراض الأنشطة على الإنترنت، ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، وأنظمة المدن الآمنة المعتمدة على المراقبة بواسطة الفيديو، والتعرف البيولوجي.
وأظهر أن نيجيريا تعد أكبر عميل للشركات المتخصصة في مجال تصدير أجهزة تقنيات المراقبة نحو القارة الأفريقية.
وتنفق نيجيريا الواقعة في غرب أفريقيا مئات الملايين من الدولارات سنويًا، على اقتناء هذه التقنيات التي تُستخدم لمراقبة «نشطاء سلميين ومعارضين وصحافيين». وقد تجاوزت القيمة الإجمالية للعقود التي تمت بين حكومة أبوجا والشركات المتخصصة 2.7 مليار دولار خلال العقد الأخير (2013-2022)؛ واستخدمت حكومة نيجيريا بالفعل الفئات الست لتقنيات المراقبة التي تمت معالجتها في التقرير.
ووفقا لما ورد في التقرير، فقد اقتنت حكومة المغرب واستخدمت بشكل أساسي، أدوات الاعتراض على الاتصالات الهاتفية وبيانات الإنترنت، بينما ركزت حكومة غانا على اقتناء برمجيات التجسس المخصصة لمراقبة الأنشطة على الهواتف المحمولة، ونظام «المدن الآمنة» الذي يعتمد على مراقبة الشوارع من خلال كاميرات الشوارع المقترنة ببرامج كشف السلوك والتعرف على الوجوه.

أكثر من 350 مليون دولار لنظام المراقبة

وأنفقت حكومات نيجيريا وغانا وزامبيا أكثر من 350 مليون دولار لنشر نظام المراقبة بالفيديو في الأماكن العامة، وهو نظام تم تطويره من قبل الشركات الصينية «هواوي» و«زي تي إي» وهما الشركتان اللتان تزوِّدان الحكومات الأفريقية بتقنيات المراقبة، إلى جانب شركة Elbit Systems الإسرائيلية الحاصلة على حصة كبيرة في هذه الصفقات الرابحة.
وتدعي بعض هذه الشركات أنها تشترط المراقبة غير القانونية في صفقاتها، بينما يزعم بعضها أنها تقوم بتقييم بعدي لمدى احترام زبنائها من حكومات أفريقيا، لحقوق الإنسان.
ومع ذلك، لم تمنع أي من هذه الإجراءات الاختيارية الانتشار السريع لممارسات المراقبة، حسبما ورد في خلاصات التقرير، مع أنها تكرس انتهاكات لحقوق المواطنين فيما يتعلق بالخصوصية والحريات في التعبير وفي الاختيار. وحسب التقرير فإن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تتحكمان بشكل كبير في توريد أدوات المراقبة، وفي تقديم خدمات استشارية في مجال التسويق السياسي لاتجاهات الرأي العام وسلوك الناخبين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
أما ألمانيا وإيطاليا وإسرائيل فهي الدول التي تتقدم الركب في تصدير برمجيات الاختراق الخبيثة لهواتف المحمول.
وأكد التقرير أن بالمملكة المتحدة شركات تصدر بشكل أساسي أبراج الهواتف المحمولة الوهمية IMSI catchers للتجسس على مستخدمي الهواتف المحمولة، بينما تبقى روسيا موردًا ثانويًا لتقنيات المراقبة الجماعية إلى أفريقيا.
كل هذه المعلومات تُظهر مدى ما تقوم به حكومات عديدة عبر العالم من أدوار في توريد تقنيات المراقبة والتجسس إلى القارة الأفريقية، كما أنها تظهر طرق ومجالات استخدام هذه التقنيات بشكل متزايد في أنشطة مراقبة جماعية للجماهير في حركاتها واختياراتها السياسية.
إنه مجال غامض تنتهك فيه الحقوق عبر التقانة الحديثة بحجج ظاهرها الحفاظ على الأمن العام، وحقيقتها تأمين الأنظمة بطرق خفية تتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية