حكومات اسرائيل فشلت في تقدير خطر الارهاب وعلي الحكومة الحالية أن تُقصر عمر هذا الفشل بدحر حزب الله
حكومات اسرائيل فشلت في تقدير خطر الارهاب وعلي الحكومة الحالية أن تُقصر عمر هذا الفشل بدحر حزب الله الجمهور الاسرائيلي هو الذي جلب علي نفسه هذه الحرب ونتائجها التي قد تكون مخيبة للآمال. الحكومات المتهمة الآن بالخضوع لعمليات الاختطاف وانعدام الإقدام في مهاجمة منظومة حزب الله الصاروخية ـ بين المتهمين اشخاص كانوا قد شجعوها في اخفاقاتها ـ تصرفت بالتأكيد وفقا لشدة (أو عدم) المناعة والحصانة التي منحها إياها الجمهور عندما قامت باطلاق سراح مئات المخربين مقابل ثلة من الجنود أو تجار المخدرات.من قبل أن يدخل المجتمع في عهد الدلال والرخاء قام باعداد جيش مقاتل، وكان مستعدا في الوقت ذاته لدفع ثمن الحروب. نتائج هذه الحروب، حتي حرب لبنان، كانت ساحقة وقصيرة وحافلة بالانجازات في ارض المعركة. وحتي اذا لم يقم السياسيون بترجمة النتائج الي انجازات سياسية، فقد استنتجت الدول العربية بأن جيوشها غير قادرة علي هزيمة الجيش الاسرائيلي.وعندئذ بدأت التنظيمات الارهابية تراكم القوة. اسرائيل لم تجد ردا ملائما للتصدي للأضرار الهائلة التي أحدثتها هذه التنظيمات في لبنان واسرائيل. قادة الجيش، مثل قادة الحكومة، قللوا من خطر الارهاب ورفضوا، وما زالوا حتي اليوم، اعتباره خطرا استراتيجيا وخوض الصراع ضده حتي إزالته، وهذه مسألة تظهر بوضوح من خلال خطابات رئيس الوزراء في هذا الاسبوع.في السابق قامت اسرائيل بتقدير مخاطر الجيوش العربية وايران معها بصورة صحيحة، وقامت بتجهيزات تبين انها صحيحة في الحروب الشاملة. لم يكن هناك أي برهان علي أن ارهاب الانتحاريين قادر علي إخضاع المجتمع، أو حتي دفع أجزاء منه لفقدان الثقة بعدالة طريق الدولة اليهودية.عدم فهم الخطر الاستراتيجي الكامن في الارهاب تسبب في عمي البصيرة الذي أدي الي إدخال 40 ألف عنصر ارهابي مع أسلحتهم وقياداتهم الي قلب البلاد واندلاع الحرب الارهابية ـ الأطول من بين حروب اسرائيل والمتواصلة منذ تشرين الاول (اكتوبر) 2000 في قلب البلاد، حيث تعتبر حرب لبنان جبهتها الشمالية.في سنوات الحرب الارهابية تآكل المجتمع المدني، ورد بخوف واكتئاب. وقادته انجروا وراء مظاهر الضعف الشعبية بدلا من أن يرفعوا معنوياته ـ كما يفعل اولمرت في الايام الأخيرة ـ ووعد بالنصر الذي كان في متناول اليد (مثلا عندما طلبت حماس وقفا لاطلاق النار)، وهكذا بدأت رحلة الفرار من الارهاب، هذا الفرار الذي يتمثل من الناحية الخارجية بالجدار الفاصل (الذي تبرهن صواريخ حسن نصر الله علي أنه سور سخيف وغير نافع مهما بلغت تكلفته)، وفك الارتباط أحادي الجانب.نصر الله أدرك جيدا أن هذا فرار وبرهان جديد علي نظرية بيت العنكبوت. خطاباته بعد عملية الاختطاف في الشمال لم تكن نوعا من الحرب النفسية فقط، وانما عبرت عن الواقع، ذلك لأن رد اسرائيل علي عمليات الاختطاف والقصف التي قام بها في الماضي وتأكد فيها من صحة نظريته، لم يكن بممارسة القوة ضده بل تجسد في اطلاق سراح عدد كبير من المخربين. وعندما كان مهندس صفقة تبادل المخربين، الرجل المرعب بالنسبة للبنان، ارييل شارون، تبرهن لحزب الله بصورة قاطعة أن نظريته صحيحة.اولمرت يدعي أن نصر الله قد اخطأ في هذه المرة وعن حق. إلا أن نتائج القتال لم تثبت ذلك بصورة قاطعة. صحيح أن مجرد إقدام اولمرت علي شن الحرب بعد سنوات برهن فيها علي قدرتنا المثيرة علي التحمل وضبط النفس ـ ضبط النفس هو قوة ـ إلا أن تنصله وتنصل حكومته قد هز المجتمع الاسرائيلي الذي بدأ يدرك أخطاءه في مواجهة الارهاب. من المحتمل أن لا يتجرأ نصر الله علي المغامرة، حتي وإن توقف القتال من دون استكمال المهمة. إلا أن التوقف الآن من دون التأكيد لأنفسنا ولمن حولنا بأننا قد تحررنا من وهم التنكر للخطر الاستراتيجي الذي يمثله الارهاب، فان هذا الارهاب سرعان ما سيعود.الارهاب الفلسطيني، ومعه الارهاب الشيعي، هو تهديد عالي القوة بالنسبة للدولة اليهودية، لا بل انه أعلي من حيث خطورته من شدة الحرب الشاملة ضد الجيوش النظامية.لم نقم ببناء قوة ردعية حقيقية في مواجهة الارهاب بسبب تنكرنا لقوة تأثيره. وعليه، فان بناء هذه القوة في مواجهة حزب الله وحماس والجهاد وايران من خلالهم هو حاجة استراتيجية.يسرائيل هرئيلكاتب يميني ومُنظر المستوطنين(هآرتس) 3/8/2006