أنطاكيا – دير الزور – «القدس العربي»: رغم إعلان «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤتمرٍ صحافي في مدينة «الشدادي» بريف الحسكة، عن أنتهاء المرحلة الأولى من حملتها العسكرية لملاحقة خلايا تنظيم «الدولة» والتي استهدفت خلايا التنظيم في مناطق جنوب الحسكة وريف دير الزور، إلا أن نفوذ التنظيم المتنامي في ريف دير الزور بات يقلق الكثيرين، وبلغ مرحلة تشبه ما كانت عليه الموصل قبل سنوات من سقوطها في 2014 من حيث حصول أفراد التنظيم على إتاوات من التجار والمقاولين، ومنح موافقات أمنية من أعضاء التنظيم لمن يريد أن يتوظف فيبعض المؤسسات الحكومية.
ويقول الناشط خلف الخاطر بأن عمليات القتل باتت شبه يوميه في مناطق دير الزور الخاضعه لسيطرة «قسد»، وبات سكان المنطقة متعودين على سماع هكذا أخبار وحوادث، حيث أن أغلب العمليات تستهدف عناصر «قسد» عادةً والمتعاملين معها، وتطال أحياناً اشخاص مدنيين يعادون التنظيم.
كما يوضح الخاطر قائلاً «قد يقتل شخص على كلمة قالها لنقده التنظيم، وحصلت كثيراً هكذا حوادث في المنطقة، التنظيم بات يشكل رعباً حقيقياً لكل من يعيش هنا في ديرالزور، وبالأخص قوات عناصر «قسد» الذين لا يجرؤون على البقاء في حواجزهم عادة بعد صلاة العشاء، وذلك خوفاً من استهداف خلايا التنظيم لهم».
ويقول ناشطون من دير الزور استطلعت «القدس العربي» آراءهم، إن تنظيم الدولة يمتلك «حكومة ظل أمنية»، في المنطقة الممتدة من ريف الحسكة الجنوبي وحتى الباغوز، أي في مناطق سيطرة قسد بشرق الفرات، لدرجة ان عناصر التنظيم يجوبون تلك المنطقة بكل أريحية وبوضح النهار عادة، وتنفذ خلاياهم الأمنية عملياتها، ولا يجرؤ أحد عادة على الوشاية بهم خوفاً من سطوة التنظيم، وتنفذ العمليات عادة على الدراجات النارية في كل الاوقات فجراً وظهراً وليلاً، ويحظى التنظيم في بعض المناطق بتأييد نسبي من بعض الاشخاص والقرى المتعاطفة معه، ممن كانوا سابقاً من عناصره او ذويهم.
القيادي في «قسد» والتابع لمجلس ديرالزور العسكري «أبو الحسن هجين» وهو متزعم لإحدى وحدات «قسد» العاملة في ريف ديرالزور الشرقي، يقول تعليقاً على هذا الموضوع، إن «قسد» ومن خلفها قوات التحالف الدولي تعمل على محاربة التنظيم ومطاردة خلاياه، وذلك عبر عمليات محدودة لكنها مؤثرة، اذ تستهدف عبر المداهمات والإنزالات أشخاصاً معينين ممن يشتبه بولائهم للتنظيم وغالباً ما يكون الاشخاص المستهدفون من النازحين العراقيين ونازحين سوريين من غير المناطق وتارة من أهالي المنطقة من مقاتلي التنظيم السابقين أو من الموالين له، وتتم عمليات استهداف هؤلاء الأشخاص بعد مراقبتهم لمدة طويلة عبر استخبارات «قسد» والتي تنشط في عموم مناطق ديرالزور، لكن للآن كل الجهود المبذولة لمكافحة التنظيم هي خجولة، كما يوضح أبو الحسن هجين «العمليات غير مجدية لسببين، الأول هو وجود حاضنة شعبية للتنظيم في بعض المناطق، وتستر الأهالي وبعض العشائر عليهم، والسبب الثاني هو استخدام التنظيم للعمليات الخاطفة في عمله في المنطقة، حيث لا يوجد لهم مكان معين ينطلقون منه، واقصد هنا اللامركزية، حيث أن كل شخص يمكنان يتجول على دراجة نارية قد يكون عنصرا في التنظيم، هكذا ببساطة، لذلك نعمل على تدعيم الحواجز دوماً والحذر طيلة الوقت».
ويقول الصحافي المتخصص في المنطقة الشرقية، زين العابدين العكيدي لـ «القدس العربي» إن تنظيم الدولة وكأنه يحكم مناطق ريف ديرالزور «جزيرة»، ويتجول عناصره في عموم المناطق من الباغوز للشدادي بكل اريحية، «ووصل بهم الأمر أنهم يذهبون أحياناً لأي شخص من الذين يخالفون أوامر التنظيم او ممن يعمل بشكل لا يرضيهم، ويوجهون له الإنذارات الورقية عبر التسليم باليد»، ويضيف العكيدي «ليس ذلك فحسب، بل إنهم يستقبلون جميع الشكاوى من الناس من اهل المنطقة أحياناً شكاوى متعلقة بخلاف على المال او الميراث أو تعدي شخص على أخر وغيرها، ويوجهون إنذاراً للمعتدي بضرورة التحاكم لشرع الله، أو التوقف عن مضايقة جاره أو رد المال لأصحابه».
وحسب العكيدي، فإن سطوة التنظيم طالت أيضاً الموظفين لدى مؤسسات قسد المدنية، فبعض الموظفين لا يستطيعون أن يتوظفوا من دون إذن من أمنيي التنظيم ببعض القطاعات الخدمية، باستثناء مجال التعليم، وبعض الوظائف الصغيرة التي لا تحتاج لموافقه أمنية منهم، كالعمل في محطات المياة وغيرها، «وفي قطاعي الزراعة والنفط تبين أن أمنيي التنظيم يأخذون مبالغ مالية محددة من بعض آبار النفط في أرياف دير الزور، وفي نهاية كل شهر يتم تسليم مبلغ محدد لأمنيي التنظيم، والمبلغ قابل للزيادة والنقصان حسب إنتاج كل بئر نفط، ولكل بئر تسعيرته الخاصة».
وطبعاً الحديث يدور هنا عن بعض الآبار في المناطق التي يمتلك فيها التنظيم نفوذاً ..
وكانت «قسد» قد أعلنت خلال مؤتمر صحافي عقد قبل أيام، عن إلقاء القبض على 110 من المشتبه بهم بتعاملهم مع تنظيم الدولة وذلك بعد تمشيط مساحة تبلغ 150 كم وبعرض 60 كم شملت 150 قرية ومزرعة، في المرحلة الأولى من حملتها ضد خلايا التنظيم في جنوب الحسكة وريف دير الزور، وجاءت هذه الحملة بعد تزايد نشاط التنظيم وارتفاع معدل عملياته في المنطقة والتي يستهدف بها قوات «قسد» والمتعاملين معها.