دبلن ـ بروكسل – وكالات الانباء: اجتمعت الحكومة الأيرلندية امس الأحد لاقرار برنامج مدته أربعة أعوام يتضمن خفضا للإنفاق واجراءات ضريبية. ويتوقع أن يعلن عن تفاصيل البرنامج الأسبوع المقبل ويعقبه على الفور برنامج إنقاذ مالي دولي.
ويحضر مسؤولون من صندوق النقد الدولي والمفوضية الاوروبية لاعداد برنامج انقاذ يساعد البلاد على التعامل مع البنوك المتعثرة التي ادت ضخامة التزاماتها لارتفاع حاد لتكلفة الاقتراض في ايرلندا.
وفي الشهر الماضي رفعت ايرلندا المبلع الذي تحتاجه للسيطرة على العجز بحلول عام 2014 إلى المثلين إلى 15 مليار يورو (21 مليار دولار). وقال وزير المالية بريان لينيهان إن هذا الاجراء يهدف لضمان عدم حاجة ايرلندا لخطة انقاذ ولكن لم يسهم الاجراء في تهدئة الاسواق القلقة.
وهذا الاسبوع اعترف محافظ البنك المركزي بحاجة البلاد لقرض يصل لعشرات المليارات من اليورو لتعزيز القطاع المصرفي الذي اضحى يعتمد على البنك المركزي الاوروبي وشهد القطاع فرارا للودائع خلال الاشهر الستة الماضية. وامس اعلن وزير المالية الايرلندي براين لينيهان انه سيوصي بان تطلب دبلن رسميا مساعدة من الاتحاد الاوروبي ومن صندوق النقد الدولي لدعم المصارف التي تواجه ازمات في البلاد. لكنه هون من ضغوط تمارسها على دبلن دول أخرى بمنطقة اليورو لرفع ضرائب الشركات المنخفضة والتي جذبت شركات متعددة الجنسيات كثيرة إلى أيرلندا قائلا إن تغيير ضريبة الشركات ليس على جدول الأعمال وإنه سيعرقل النمو.
ولم يشأ الوزير الايرلندي التحدث كثيرا عن مبلغ المساعدة، متطرقا بكل بساطة الى ‘عشرات مليارات اليورو’. الا انه حرص على التوضيح بالقول ‘لكن ذلك لن يكون بالتأكيد مبلغا من ثلاثة ارقام’. وبذلك، ستكون ايرلندا الدولة الثانية في منطقة اليورو التي تستنجد بمثل هذا الدعم بعد اليونان التي استفادت في الربيع من قرض بقيمة 110 مليارات يورو على مدى ثلاثة اعوام. والجزيرة التي تواجه عجزا عاما ضخما (32′ من اجمالي الناتج الداخلي هذه السنة) بسبب عمليات ضخ اموال كثيفة اضطرت الحكومة الى اعتمادها لانقاذ مصارفها، لم تعد لديها الموارد لمواصلة مد يد المساعدة اليها. وغرقت المصارف في العجز بسبب فقاعة عقارية شهدت تدهور اسعار العقارات الى النصف. وكان من تاثير الازمة في ايرلندا ان ارتفعت بقوة معدلات فوائد السندات في بعض الدول التي يعتبر وضعها هشا في منطقة اليورو مثل البرتغال واسبانيا واليونان، ما ادى الى الخشية من عدوى. وافادت مجلة (در شبيغل) الالمانية في عددها الذي يصدر اليوم الاثنين ان بلدان منطقة اليورو تعد خطة مساعدات بقيمة 100 مليار يورو او اكثر لانقاذ ايرلندا من ازمتها الاقتصادية.
واشارت المجلة من دون تحديد مصدر معلوماتها الى ان القسم الاكبر من هذه المساعدات سيأتي من صندوق المساعدة الاوروبي، الا ان بريطانيا – وهي ليست ضمن بلدان منطقة اليورو – ستكون على استعداد لتقديم مبلغ يصل الى 20 مليار يورو. واضافت المجلة ان خطة اخرى اصغر حجما قيد الدرس وتبلغ قيمتها 45 الى 50 مليار يورو. وايا كان المبلغ الذي سيتقرر بالنهاية فانه سيوضع في تصرف الحكومة الايرلندية لدعم مصارف هذه الجزيرة.
على صعيد آخر عقد وزراء مالية دول منطقة اليورو مساء الاحد مؤتمرا عبر الهاتف بشأن موضوع المساعدة المالية لايرلندا لكنهم لم يتخذوا على الفور قرارا بهذا الشان الان.