حكومة إسبانيا تمهد لاتباع خطة إنقاذ لعدد من البنوك المتأزمة بأموال عامة

حجم الخط
0

مدريد ـ د ب أ: تواصل إسبانيا التأكيد على أنها لن تضخ أي أموال عامة إضافية في بنوكها المتعثرة، لكن احتمال حدوث ذلك يتزايد يوما بعد يوم. قال رئيس الوزراء ماريانو راخوي امس الاثنين إنه ‘إذا كان استخدام الأموال العامة ضروريا لإنقاذ النظام المالي فلن أندد بذلك’، معلنا عن إصلاح سيبدد ‘أي شك’ بشأن ملاءة البنوك الإسبانية. ومن المقرر أن توافق الحكومة الأسبانية يوم الجمعة المقبل على خطة الإصلاح الذي من المتوقع أن يشمل إنشاء جهة تصفية أو كيانات لتخلص البنوك من أصول عقارية سامة . لكن محللين يقولون إن ضخ المزيد من الأموال في البنوك لن يكون سهلا إذ سيزيد من عبء الديون الضخم بالفعل لإسبانيا ويزعج أسواق المال ويسبب سخطا لدى الرأي العام. ومع تراجع أسهم البنوك الإسبانية في بورصة مدريد، وخفض تصنيف 11 بنكا منها في الآونة الأخيرة من جانب وكالة ستاندرد آند بورز، فضلا عن ارتفاع تكاليف الإقراض بالنسبة لإسبانيا، تتصاعد الضغوط على البلاد لتعزيز ثقة المستثمرين في قطاعها المصرفي. وتخنق شروط الائتمان المتشددة القطاع المصرفي كما أن الحكومة في عجلة من أمرها لتحقيق تدفق رأسمالي من جديد. وأصبح القلق بشأن البنوك الإسبانية أحد العوامل الرئيسية التي تذكي المخاوف من أن مدريد لن تستطيع السيطرة على مشاكلها الاقتصادية. وينظر إلى إسبانيا، رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، باعتبارها الأكثر احتمالا لأن تطلب في نهاية المطاف حزمة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. ويعيش اقتصاد البلاد في ركود شديد مع بطالة حوالي ربع القوة العاملة فيما تبذل الحكومة جهودا مستميتة من أجل خفض عجز الموازنة البالغ 8.5′ من الناتج المحلي الإجمالي. تكبدت البنوك الإسبانية خسائر ضخمة بعد انهيار عقد من ازدهار قطاع العقارات أثناء الأزمة المالية العالمية التي تركتها بأصوال عقارية خاسرة بقيمة تبلغ أكثر من 180 مليار يورو (230 مليار دولار) في شكل أراضي ومباني وقروض معدومة. كانت المجموعة المصرفية التي أثارت معظم القلق هي ‘بنكيا’ وهي مجموعة من سبعة بنوك توفير يرأسها مدير صندوق النقد الدولي السابق رودريجو راتو والتي تنكشف بشكل كبير على القطاع العقاري. وأنفقت إسبانيا بالفعل أكثر من 100 مليار يورو لتعزيز السيولة وزيادة ملاءة بنوكها من بينها أكثر من 14 مليار يورو في شكل مساعدات مباشرة من صندوق إعادة هيكلة البنوك ‘إف آر أو بي’ وفقا للبيانات التي قدمتها صحيفة ‘إلباييس’. كما شجعت الإصلاحات المصرفية المتعاقبة على الاندماجات وهي استراتيجية تعرضت للانتقاد لعدم كفايتها وسوء توجيهها. قال المحلل المالي مانويل روميرا لدى مدرسة (آي إي) للأعمال إن ‘دمج كيانين سيئين لا يخلق كيانا جيدا’. وفي ظل مطالبة الاتحاد الأوروبي بالمزيد من الإصلاحات، تخطط الحكومة الآن إلى فصل الأصول العقارية السامة في شركات تصفية معرفة كبنوك الأصول المعدومة ‘البنوك السيئة’ برغم تجنب المسؤولين استخدام هذا المصطلح. ووفقا للاقتراحات سيجري خبراء مستقلون تقييما للأصول لبيعها. وسيتم إنشاء شركات تصفية على أساس طوعي وذلك حسبما ما قاله وزير الاقتصاد لويس دي جويندوس. كانت الحكومة قالت في البداية إنها ستتحمل عبء أي خسائر لا تشملها تدابير مالية بحوالي 54 مليار يورو والتي تم تخصيصها لتغطية أصول خاسرة ومتطلبات زيادة رأسمال البنوك بشكل أعلى. لكن خبراء يقولون إن العملية لن تكون ناجحة بدون تدخل حكومي أكبر. قال كونراد بيكر من مصرف ‘ميرك فينك’ الألماني الخاص إنه ‘بدون أن تتحمل الدولة الخسائر، لن يتم تطهير ميزانيات البنوك. إذا أنشأت بنوك للأصول المعدومة، فيجب أن تتحمل جهة ما المخاطر’. وقال إينيجو فيجا الخبير المالي لدى مؤسسة ‘تشوفرو’ للخدمات المالية لصحيفة (إلباييس) واسعة الانتشار إنه ‘لا توجد بنوك للأصول المعدومة في أوروبا في السنوات القليلة الماضية لم تحصل على مساعدة عامة’. ووفقا لوسائل إعلامية يرى الكثير من المحللين أن البنوك الإسبانية في حاجة إلى إعادة رسملة كبيرة تبلغ على الأقل 50 مليار يورو. ويمكن ضمان بنوك الأصول المعدومة في إطار العمل هذا سواء من جانب إسبانيا أو عبر مساهمة من صناديق إنقاذ الاتحاد الأوروبي. غير أن مثل تلك الخطوات ستزيد من عبء الديون الإسبانية ما يهز بشكل محتمل ثقة المستثمرين المهمة التي تحاول مدريد استعادتها وتثير غضب المواطنين الذين يرون أن الأزمة الاقتصادية كان سببها إلى حد كبير سوء الإدارة المصرفية. من ناحية أخرى، وفي ظل تزايد وتيرة تباطؤ سوق العمل والإسكان، فمن المتوقع أن ترتفع القروض المعدومة للبنوك، وليس هناك متسع من الوقت لإيجاد الحلول المناسبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية