حكومة إسرائيل تصادق على خطة “مقلصة” لمحاربة الجريمة في الوسط العربي

حجم الخط
0

صادقت الحكومة على خطة مقلصة لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي، والتي لا تستجيب للمطالب التي طرحها منتخبو الجمهور العربي على الوزراء. انتقد أعضاء كنيست ورؤساء سلطات عرب هذه الخطة وقالوا إن نتنياهو يؤجل المصادقة على أجزاء كبيرة منها إلى ما بعد الانتخابات لئلا يضطر إلى إخراجها إلى حيّز التنفيذ.

حسب قرار الحكومة، سيخصص للخطة 150 مليون شيكل بصورة فورية، تستخدم لإنشاء وتوسيع 5 مراكز شرطة. وإنشاء محطتيّ إطفاء، ومبان للخدمات الجماعية في البلدات العربية، وإنشاء وحدة خاصّة في شرطة إسرائيل لمكافحة الجريمة في القطاع العربي. حسب الخطة، ستصادق الحكومة خلال 120 يوماً على توسيعها لتصبح خطة خمسية (لخمس سنوات) لمكافحة الجريمة.

حسب القرار، فإن وزارة الأمن الداخلي وشرطة إسرائيل سيدفعون قدماً لعمليّتين منظمتين لجمع السلاح في البلدات العربية، وسينفذون نشاطات عمليّاتية في مصادرة الأسلحة غير القانونية، وسيشكلون طاقماً من عدة وزارات لمعالجة دخول السلاح غير القانوني إلى داخل أراضي إسرائيل. تتضمن الخطة أيضاً حملة توعية ضد العنف في المجتمع العربي بحجم حوالي مليون شيكل، وتشغيل طاقم مهني لتنفيذ برامج لمعالجة العنف في العائلة والتي تكيّف للاحتياجات الخاصة للبلدات العربية المختلفة.

جاءت المصادقة على الخطة على خلفية محادثات أجراها نتنياهو في الأسابيع الأخيرة مع رؤساء سلطات من المجتمع العربي. ممثلو لجنات السلطات العربية وضعوا أمام نتنياهو سلسلة مطالب، من بينها دعم الشرطة البلدية، وتعزيز نظام الرفاه والتعليم غير الرسمي، وإعطاء حلول للشباب الذين هم في ضائقة، ولكن القرار لم يتضمن تطرقاً لهذه المواضيع.

وعبر أعضاء في لجنة رؤساء السلطات العربية عن خيبة أملهم من القرار، وقالوا إن الأمر يتعلق بخطة مقلصة جداّ لا تستجيب لمطالب الحد الأدنى للسلطات. وأشارت هذه العناصر إلى أن الخطة تركز في الأساس على إنشاء مراكز شرطة وتعزيز مراكز شرطية، وتؤجل توصيات الطاقم الخاص الذي شُكّل في مكتب رئيس الحكومة إلى ما بعد الانتخابات. لم ترد بعد على الخطة بصورة رسمية، وقالت بأن ممثليها يريدون دراسة القرار.

قالت القائمة المشتركة بأنها خطة تدل على أن نتنياهو لا ينوي اجتثاث الجريمة من المجتمع العربي. “الخطة تتحدث عن 150 مليون شيكل من ضمن موازنة شرطة تبلغ 13 ملياراً، والمخصصة فقط لافتتاح مراكز شرطة”، وأضافت: “ليس للحكومة نيّة في مكافحة الجريمة المنظمة، خلافاً لقرارات سابقة بخصوص “نتانيا” و”نهاريا”، والتي اتّخذ قرار فيها لاجتثاث منظمات الجريمة في المجتمع اليهودي”. حسب البيان، “يدور الحديث عن خطة علاقات عامة لحملة نتنياهو الانتخابية. من المحظور تصديقها أو السعي وراء أكاذيبها”.

وصرح عدد من رؤساء السلطات أيضاً ضد القرار، من بينهم عضو السكرتاريا ورئيس مجلس كفر قرع فراس بدحي. في مقابلة مع راديو الشّمس قال بدحي بأن “الحديث يدور عن فتات” لن يستجيب لمطالب رؤساء السلطات”، وأضاف أنه لو كانت الحكومة تريد ذلك، لما أجّلت المصادقة على بنود الخطة الأخرى “من خلال استخدام تهكمي” لقضية مكافحة الجريمة في المجتمع العربي عشيّة الانتخابات.

وقال رئيس “راعَم” منصور عباس، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة البرلمانية لمكافحة العنف في المجتمع إن الأمر يتعلق بخطة جزئية جداً. مع ذلك، أضاف بأنها “خطوة أولى للوصول إلى حل”، وأن “الاختبار سيتركز في متابعة حثيثة لتطبيق كل البنود وتخصيص كل الموارد المطلوبة”.

ووصفت جمعيات تلك الخطة بأنها خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، ومع ذلك ادعت بأن التركيز على إنشاء وتطوير مراكز شرطة لا يكفي. “في الواقع الحالي لا يمكن الاكتفاء بالخطوات المطروحة في الخطة والانتظار نصف سنة أخرى في أحسن الأحوال من أجل المصادقة على الخطة الخماسية. لقد مر 490 يوماً منذ إعلان رئيس الحكومة تشكيل طاقم يقوم ببلورة خطة لمعالجة العنف والجريمة. في هذه الفترة قتل 127 مواطناً ومواطنة من العرب. كان يجدر، على أساس العمل الشامل الذي تم من خلال تركيز الطاقم في مكتب رئيس الوزراء، اعتماد خطة منهجية وشاملة بصورة فورية”.

اتخذ القرار في ظل المواجهات التي اندلعت في أم الفحم يوم الجمعة بين متظاهرين ورجال شرطة والتي جرح فيها شاب بصورة خطيرة. في أعقاب الحادث، سمعت في المجتمع العربي نداءات لإخراج مراكز الشرطة من البلدات العربية، وأعلنت بلدية أم الفحم عن تجميد نشاط الشرطة المجتمعية في المدينة لمدة أسبوعين. الجمعة القادم، من المتوقع إجراء مظاهرة جماهيرية في مدخل البلدية احتجاجاً على العنف الشرطي تجاه السكان العرب.

بقلمجاكي خوري

 هآرتس 2/3/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية