القاهرة ـ «القدس العربي»: بحلول يوم أمس الجمعة كان الذعر هو الضيف الذي سكن كل البيوت في سائر مدن مصر وقراها، بعد أن أعلنت وزارة الصحة والسكان تسجيل 1127 حالة جديدة، ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس القاتل، وذكرت أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله حتى أمس الجمعة، هو 20793 حالة.. غير أن حالة الخوف التي لا تغادر المصريين، كانت لها أسباب أخرى، أبرزها بالتأكيد تفاقم الأزمة مع إثيوبيا، التي يرى الخبراء أنه حان الوقت لنكشر فيه عن أنيابنا لأديس أبابا.
في ما لخصت مي عزام جانباً من المأساة التي نعيشها قائلة: «كل واحد بيقول ليس لدينا أوراق ضغـــط، مصر لديها أوراق ضغط كثيرة، ولكنها لا تستخدمها.. أحنا عايشين دَور العيل الصغير اللي الكبار في المدرسة بيتنمروا عليه وهو واقف تايه وسطهم».
المخاوف من نقص المياه تتزايد ومصر بين مخالب فيروس كورونا وضباع أديس أبابا
فيما استدعي الكاتب والمتخصص في شؤون المياه هاني توفيق كلمة جمال حمدان الخالدة «الحقيقة أنه لا وسط في تاريخ مصر، إما قوة عظيمة سائدة رادعة، وإما تابعة خاضعة عاجزة».
من جانب آخر أعلن نقيب الأطباء الدكتور حسين خيري، عن تفاصل اللقاء الذي تم بينه وبين رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بحضور الدكتور عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية للصحة والوقاية.
وأكد خيري، أن اللقاء استعرض مستجدات الوضع في أزمة كورونا، ولعرض المشاكل التي تواجه الأطباء وبحث سبل حماية الطواقم الطبية من العدوى، مشيرا إلى أنه في البداية ثمن رئيس الوزارء الدور الذي يقوم به الأطباء، ومعهم باقي الفريق الطبي في مواجهة هذه الجائحة.
وأوضح نقيب الأطباء أنه عرض أهم الأزمات التي يعاني منها الأطباء، خلال مواجهتهم لوباء كورونا وهي، ضرورة استكمال نواقص المستلزمات الوقائية لهم، ومتابعة جاهزية المستشفيات وتدريب الطواقم الطبية، التي تم تخصيصها للعزل، وإجراء مسحات الـ pcr للطواقم الطبية المخالطة لحالات كورونا.
ثرواتنا في خطر
ما هو مصير المال العربي في الدول الغربية بعد كورونا؟ أجاب فاروق جويدة في «الأهرام»: «إننا نعلم أن معظم الثروات العربية كانت خارج أوطانها، وأن أثرياء العالم العربي – حكاما أو شعوبا – كانوا دائما يفضلون انتقال أموالهم إلى الدول الغربية؛ لأنها أكثر أمانا واستقرارا وحماية لهذه الأموال، وفي الأعوام الخمسين الماضية، هربت رؤوس الأموال العربية ولم تسمع نصائح من أحد، أمام اعتقاد راسخ بأن أوطاننا ليست المكان المناسب لحماية الأموال أمام التقلبات السياسية التي أطاحت بكل المشروعات الكبرى، ابتداء بوحدة الشعوب وانتهاء بالتنمية الحقيقية. إن السؤال يحمل الكثير من المخاطر، إذا أدركنا أن الأموال العربية لا توجد في بلادها، وإن وجدت فهي أرقام ضئيلة، لا تتناسب مع ما يوجد في الغرب من الأموال السائلة والاستثمارات والعقارات والودائع، وقد وصل الأمر أن بعض هذه الأموال يمثل سرا من أسرار أصحابه.. ولا يستطيع أحد أن يقدر حجم هذه الأموال. هناك الأموال السائلة، ومن الصعب الوصول إلى أرقامها الحقيقية، وهناك بعض التقديرات العالمية تقول إنها تبلغ تريليوني دولار موزعة على البنوك والمؤسسات المالية الغربية في أوروبا وأمريكا، وتحتل أمريكا أول القائمة في استيعاب الأموال العربية. هناك عقارات ومنشآت تقدر بالمليارات في عواصم العالم المختلفة، وهي تتفاوت بين آلاف القصور والفيلات ومئات الآلاف من الشقق والمنتجعات، وهذه العقارات لم تكن فقط للسكن، ولكن هناك مشروعات ضخمة ومولات وناطحات سحاب وتبلغ قيمتها أرقاما خيالية».
في يد العدو
وتابع فاروق جويدة في «الأهرام» إحصاء الثروات العربية المهاجرة: «بعض الأثرياء العرب يملكون المحال الضخمة والعمارات الشاهقة والنوادي الرياضية، ومنهم كثيرون يتاجرون في كل شيء ابتداء بالسلاح وانتهاء بالمزارع الضخمة. هناك مشروعات صناعية وإنتاجية يشارك فيها المستثمرون العرب، وهي تدخل في كل مظاهر الإنتاج، كما أن من بينهم من يسهم في شركات الطيران والسفن والموانئ، وهذه الشركات تمثل استثمارات ضخمة بآلاف الملايين من الدولارات. في أمريكا وحدها توجد أضخم الأموال العربية، سواء لحساب حكومات أو أشخاص، وتحتل مجموعة من الدول العربية مقدمة القائمة في السندات الأمريكية، وهي ديون على الحكومة الأمريكية لحساب دول عربية.. إن الحديث هنا عن استثمارات الأموال العربية في أمريكا وحدها حديث يطول، ولكن هناك عواصم أوروبية مثل لندن وباريس وروما ومدريد، توجد فيها استثمارات ضخمة وإيداعات في البنوك، بل إن هناك مناطق سكنية في عدد من العواصم مخصصة للأثرياء العرب، رغم اختلاف بلدانهم. كان هناك تصور خاطئ أن الأثرياء العرب قادمون من دول الخليج فقط، ولكن هناك رجال أعمال من دول عربية أخرى، يتصدرون قوائم الأثرياء العرب ومنهم أثرياء من مصر ولبنان والعراق وسوريا والجزائر وليبيا والمغرب».
كي لا نودعها للأبد
ماذا يجري لفلسطين الآن؟ أجاب يوسف القعيد في «الأخبار»: «في الوقت الذي انشغل العالم بالوباء، قال رئيس وزراء العدو الإسرائيلي، إن إسرائيل لن تُفَوِّت فرصة تاريخية لضم أجزاء من الضفة الغربية. ولم ينس أن يصف خطوته بأنها من المهام الرئيسية لحكومته الجديدة. والغريب أن نتنياهو قال هذا الكلام في اليوم التالي لبدء محاكمته، وكانت التهم الموجهة إليه: الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. لو سألتني عن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو المُعادي منذ أيام ترشحه لولايته الأولى لكل ما هو فلسطيني، فمنذ أن حكم أمريكا كانت لديه خطة تساعد العدو الإسرائيلي في كل ما يقوم به ضد فلسطين. ومثلما ينتظر نتنياهو محاكمات، فإن ترامب تنتظره انتقادات مقبلة. ولن أكتب عن نفوذ الصهاينة في هذا الميدان وتأثيراتهم في نتائج الانتخابات. وما تكلم به ترامب كان ما سبق أن قاله أكثر من مرة، إنه ذكَّرنا ولم نكن في حاجةإلى تذكيره بالتنسيق الكامل بين إدارته وإسرائيل. ما سيقوم به العدو الإسرائيلي هو تطبيق السيادة الإسرائيلية الكاملة على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، وإن هذا سيجري في يوليو/تموز المقبل، أي بعد أيام من الآن. الأخبار المقبلة من فلسطين أفادتنا بأن قوات العدو منعت يوم الثلاثاء الماضي الفلسطينيين من الوصول إلى الحرم الإبراهيمي، لأداء صلاة الفجر، كما تعودوا أن يفعلوا. وأنها نصبت الحواجز وشددت الإجراءات على البوابات الإلكترونية. ولأن النية كانت مبيتة فإن القوات الصهيونية قامت بالاعتداء على المصلين من الفلسطينيين أثناء تأديتهم لصلاة عيد الفطر المبارك، الذين وصلوا إلى المكان من باب الأسباط. ما أدى إلى إصابة بعضهم بجروح. وهكذا نحن نري تحت سمعنا وبصرنا أن منع المصلين من الوصول إلى داخل الحرم الإبراهيمي يعتبر تعديا مخيفا على المقدسات الإسلامية».
خدمة وهمية
رن هاتف سامي صبري في»الوفد»، فإذا بأب، يبكي على طفله الذي لم يتجاوز عامه السادس: أنقذني الله يكرمك ابني يموت، ولا أملك أن أفعل شيئا، كنت أغسل له كليته في مستشفى الزهراء، وأصيب بكورونا، وتم نقل عملية غسيله إلى مستشفى الدمرداش، وعندما علموا بإصابته بكورونا توقفوا عن الغسيل وتركوني أواجه وابني المصير مع الفيروس القاتل، حيث لم تقبلني أي مستشفى حميات ولا صدر، وقالوا لي عليك بـ(105) اتصل بهم وسينقلونك إلى أقرب مستشفى للعزل. ولكن اكتشفت أنني أحرث في ماء. قالوا لي بعد ساعتين، سنتصل وننقله، وفات يوم واثنان وثلاثة وعشرة، ولم يتحرك أحد. حاولت تهدئته، وهو يصرخ، اتصلت بالمتحدث الرسمي للوزارة، ولكنه لم يرد فاتصلت على (105) وبعد أكثر من محاولة ردت المسؤولة، وقالت لي: تؤمر بعد ساعتين سيتم التعامل مع البلاغ، ونقل يوسف وعلاجه، لم أكن أصدق نفسي من الفرحة، ولكن لعلمي بما يحدث في هذه الغرفة من ضغط شديد، ظل قلبي يخفق خوفا من عدم تنفيذ أي شيء مما سمعته، وهو ما حدث بالفعل فبعد مرور أكثر من يوم وأنا اتصل وأحاول لم يرد أحد، فأبلغت والد يوسف بأن يتواصل هو الآخر مع المزعوم (105)، ويسجل رقم يوسف القومي ورقمه، وفي كل مرة يقولون: ولا يهمك اليوم سننقله. عاد لي عبد السميع والد يوسف حزينا، قلبه يتمزق على فلذة كبده، لا يدري كيف يتصرف، فاتصلت بالدكتور إبراهيم خليل نائب رئيس حميات إمبابة، فاعتذر قائلا: عفوا مش مسؤوليتي وحاول مع 105 وما زالت معاناة يوسف ووالده مستمرة.
في بيتنا رعب
خلال الأيام القليلة الماضية كما اعترف أحمد رزق في «الوفد»: «تزايدت بيننا بشدة الإصابات بفيروس كورونا، وبعدما كنا نسمع عنه أو نشاهده في وسائل الإعلام فقط، اقترب منا، وشهدناه إما في قريب، أو جار، أو صديق، وزميل، ولمسنا عن قرب كم المعاناة التي يتكبدها، من قدر له الإصابة، بداية من كيفيه بلوغه إجراء مسحة بشق الأنفس، وانتظار نتيجتها، وحتى الحصول عن مكان للعزل في أحد المستشفيات التي خصصت لذلك، تلك الساعات أو الأيام، تمر على من خاضها كأنها سنوات، ومرجع ذلك لتضاعف الأعداد المسجلة يوميا، ناهيك أيضاً من توتر وقلق المخالطين الذين لا يعرفون إلى أي مصير سيذهبون، وهو ما جعل بعض الجهات تخصص لموظفيها، أماكن للعزل آخرها هيئة السكة الحديد ومترو الأنفاق، وخصصتا مستشفى أبوزعبل الجديد، ليكون خاصاً بالعزل للعاملين فيهما. وكان أول من بدأ ذلك الأمر جامعة القاهرة، حينما قررت تخصيص مستشفى قصر العيني الفرنساوي، كمستشفى عزل خاص لأعضاء هيئة التدريس والأطقم الطبية والعاملين والإداريين فيها، وهو أمر محمود للتخفيف، عن المستشفيات العامة، وتتحمل تلك الجهات تكلفة الرعاية الطبية طوال فترة العزل، وتبعتها في ذلك بعض الجامعات وخصصت أحد مستشفياتها لعزل أفرادها، وتزايد الإصابة بالفيروس، أمر جلل ويستدعي من الجميع التكاتف وتقديم العون قدر استطاعتهم كي تمر المحنة ولا نفقد أعزاء علينا، ولتبادر جهات أخرى بالخطوة نفسها. ويقترح الكاتب توزيع مستلزمات العزل المنزلي على الحالات الإيجابية البسيطة، والمقرر عزلها، على المخالطين، بدون انتظار ظهور الأعراض عليهم، أو الدخول في سلسلة الإجراءات الطويلة».
ماذا لو؟
تقول مي عزام في «المصري اليوم»: «مصر تواجه عدة ملفات ساخنة، يجب أن يتناولها إعلامنا بطريقة ماذا لو؟ بالنسبة لليبيا.. ماذا لو استمر أردوغان في حماقاته؟ ماذا لو توسع الأمر وتدخلت روسيا بقوة مثلما فعلت في سوريا، وما يتبعه من خروج الأطراف العربية الفاعلة هناك من المشهد؟ ما خيارات مصر المطروحة، خاصة أن ليبيا مسألة أمن قومي مصري؟ نهر النيل.. ماذا لو استمرت إثيوبيا في تعنتها تجاه مفاوضات ملء السد؟ ما السيناريوهات المحتملة لرد الفعل المصري وفرص نجاحها؟ السلام مع إسرائيل بعد إعلان أبومازن عدم التزام السلطة الفلسطينية باتفاقيات السلام المبرمة مع إسرائيل، نتيجة سياستها العدوانية، وضم المستوطنات، ماذا لو تخلت مصر عن اتفاقية كامب ديفيد؟ في حال تفاقم الأمر، ماذا لو دخلت مصر حربا عسكرية مع إسرائيل؟ وهو ما طرحه كتاب إسرائيليون من قبل، هل نحن مستعدون؟ وما المتغيرات الأساسية في المواقف العربية تجاه الصراع العربي – الإسرائيلي؟ أسئلة يتوجب على الإعلام طرحها، وعلى المجتمع بمختلف طوائفه مناقشتها بجدية مع الخبراء، لعرض كل الاحتمالات، المفاجأة دائما هي أسوأ سيناريو. ماذا بعد كورونا؟ الصحافة والإعلام، دورهما ليس مقصورا على تقديم تقرير متابعة يومي عن مستجدات كورونا، لكن البحث عن إجابات حول مستقبل ما بعد كورونا.. في مصر تشعر وكأن أمر المستقبل لا يعنيها.. في الفترة الأخيرة طالعت آراء منشورة في الصحف العالمية، لكوكبة من المفكرين في شتى المجالات حول هذا الأمر، استوقفني رأي الفيلسوف الفــرنسي إدجار موران، الذي قدم عرضا للواقع وروشــتة للمستقبل، فهو يرى أنه يتوجــــب على البشرية أن تبحث عن مسار جديد تتخلي فيه عن عقيدة النيوليبرالية، على أن يصحح المسار الجديد انعكاسات العولمة على الدول».
صديق المحنة
طالب عبد المحسن سلامة في «الأهرام» بأن تتحول الكمامة إلى صديق دائم لكل مواطن الآن، وأن يصبح ارتداؤها ثقافة عامة لدى الجميع، بعد أن ثبتت جدواها، وأهميتها في الحد من انتشار فيروس كورونا. حتى الآن لا يوجد علاج محدد، وإنما كلها مجرد اجتهادات، ومصر تشارك بقوة في هذا المجال، ولكن إلى هذه اللحظة ليس هناك استقرار على دواء بعينه، وحتى دواء « هيدروكسي كلوروكين » تم التراجع عنه، ووقف التجارب السريرية عليه، بعد أن أوصت منظمة الصحة العالمية بذلك، خوفا من آثاره الجانبية المحتملة. هناك جهود دولية حثيثة، ولنا أن نفخر بمشاركة مصر في هذه الجهود، حيث تتصدر جامعة عين شمس قائمة الجامعات المصرية المشاركة في أبحاث مواجهة فيروس «كورونا المستجد»، وقد شاركت بـ«8» أبحاث علمية من إجمالي «21» بحثا للجامعات المصرية، ولحين وصول هذه الأبحاث إلى نتيجة، ليس هناك بديل عن الوقاية، وأول وأهم خطوات الوقاية ارتداء «الكمامة». هناك عملية توسع ضخمة في إنتاج الكمامات في مصر، ولا بد أن تخضع عملية إنتاجها للرقابة الصارمة من جانب وزارة الصحة، حتى لا تتحول صناعة هذه الكمامات إلى «سبوبة»، ولكي تكون مطابقة للاشتراطات الطبية والصحية. يجب أن يكون هناك تنسيق بين وزارتي الصناعة والصحة في الموافقة على إنتاج الكمامات، والاستفادة من الطاقة الهائلة للمصانع المصرية في إنتاجها بجودة عالية، وسعر معقول يناسب كل الطبقات. قرار مجلس الوزراء «ضرورة الالتزام بارتداء الكمامة» قرار صائب وموفق، لكي تعود الحياة إلى مسارها شبه الطبيعي، ولكي يمكن تنفيذ هذا القرار، لابد من توافر الكمامات بالمواصفات القياسية، وفي الوقت نفسه، بسعر معقول. ترجمة قرار ارتداء الكمامات يجب أن تتحول إلى واقع في الشارع، والأسواق، والمواصلات العامة، والخاصة.
غير دستوري
أشار شوقي في «المصري اليوم» إلى أن: «فرض الرسوم على الطرق السريعة والمتميزة، بدون توفر طرق أخرى بديلة، يتصادم مع نصوص دستورية عديدة، منها ضمان حرية التنقل، والمساواة، وتكافؤ الفرص، وعدم التمييز، والمنافسة المشروعة، ودعم محاور التنافسية، وتشجيع الاستثمار، وضبط آليات السوق، وحماية المستهلك، والتزام الدولة بتوفير السكن الملائم، وإدخال المرافق إليها وأهمها الطرق، وهي كلها التزامات ونصوص دستورية واجبة الاحترام. كما يتصادم كذلك مع نصوص قانونية عديدة، بالنظر إلى اعتبار الطرق أيا كان نوعها، هي ملكية عامة للدولة، كشخص اعتباري مقسم إلى محافظات ووحدات محلية، وأنها مخصصة للمنفعة العامة، بغير تمييز وبغير رسوم، وهو ما يتفق مع رأي الجمعية العمومية لمجلس الدولة والصادر بتاريخ 11 مايو/أيار الجاري، بشأن استعمال الشوارع والميادين والشواطئ، كما أن إقامة بوابات للرسوم في هذا المكان تسير أيضا في الاتجاه المعاكس للفلسفة التي قامت عليها المجتمعات العمرانية الجديدة منذ عام 79، للقضاء على المشكلة السكانية والعشوائيات، وتشجيع الاستثمار العقاري في أطراف المدن وداخل المحافظة، ولهذا قررت تلك التشريعات منذ القديم الإعفاءات الضريبية والتيسيرات، وإزالة العقبات، كما تسير أيضا في الاتجاه المعاكس مع قانون الطرق العامة الصادر منذ عام 68، ولأكثر من نصف قرن من الزمان، وما أضيف إليه من تعديلات عام 1984، الذي أخذ بفكرة فرض الرسوم على استعمال الطرق للمرور بالسيارات، أسوة بالدول الأخرى، فاشترطت لكي يكون الطريق سريعا ومتميزا أن يحظي بالخدمات المتعددة، وأن يصدر بقرار من مجلس الوزراء باعتباره كذلك، وأن يكون لهذه الطرق بديل آخر بحيث يتمكن المواطنون من غير القادرين، العبور والمرور والتنقل، بدون سداد أي رسوم، وأن تكون الرسوم المفروضة متواضعة، وأن تكون صيانتها مسؤولية الهيئة العامة للطرق والكباري».
ليست ديكورا
هل الأحزاب السياسية حريصة هي الأخرى على تمكين المرأة من مواكبة توجهات القيادة السياسية؟ أم أن الدولة تعمل في منحى والأحزاب السياسية، إلا ما رحم ربي في منحي مغاير تماما.. تجيب الدكتورة رشا أبو شقرة في «اليوم السابع»: «في الحقيقة لا أجد تفسيرا ملائما لما يحدث داخل الأحزاب المصرية، أو على الأقل الأحزاب الكبيرة والعريقة الأصل، ففي أي منها وجدنا المرأة تحتل منصب رئيس حزب أو أمين عام أو حتى سكرتير عام أو على الأقل متحدثة رسمية. في الغالب يحتل الرجال مثل هذه المناصب وكأنها خلقت خصيصا لهم، وتنحصر المرأة أغلب الأحيان في لجان المرأة أو في الأعمال الخدمية أو الاجتماعية التي تقوم بها الأحزاب، أو تنحصر في الدور التنظيمي لتنظيم الفعاليات، وترتيب الندوات والمؤتمرات على غرار الدور الوظيفي اللصيق بالمرأة، وهو ترتيب المنزل، وقد فسر البعض أن هذا يعود لكثرة عدد الرجال المنخرطين في العمل السياسي، مقارنة بأعداد النساء المهتمات بالعمل السياسي، ولكن هل هذا مبرر؟ إذا كان هذا منطق، فلا بد أن نتساءل لماذا حتى هذه القلة القليلة من النساء المنضمات للأحزاب السياسية لا تشغل مناصب قيادية مهمة داخل أحزابها. الأحزاب تحرص على وجود المرأة للحفاظ على الشكل العام فقط، ولكن الحقيقة الغائبة هو الدور الحقيقي الذي لا تلعبه المرأة داخل الأحزاب، وهو المشاركة الحقيقية والدور الفعال والإيجابي، الذي يبدأ بتمكين المرأة تمكينا حقيقيا وليس صوريا، والتمكين لابد أن يكون بمفهومه الواسع أي لا يقتصر على تولي المناصب لمجرد ملء فراغات المناصب الحزبية غير المهمة لتتولاها المرأة، بل التمكين المقصود هو إعادة تأهيل المرأة وإعدادها لتكون كادرا سياسيا حقيقيا قادرا على قيادة العمل السياسي».
فرصة مثالية للأمل
رأى سليمان جودة في «المصري اليوم» أن الأمل الذي راود الرئيس ذات يوم في إصلاح الجهاز الإداري للدولة، يصادفَ هذه الأيام أجواءً مناسبة جداً لتحقيقه، ويجد ظروفاً قوية تساعد على تحويله من رغبة لدى رأس الدولة إلى واقع حي يعيشه الناس! كانت بدايات هذا الأمل قبل ست سنوات تقريباً، وبالتحديد في مارس /آذار 2014 عندما استقال المشير عبدالفتاح السيسي من منصبه وزيراً للدفاع، وأعلن ترشيح نفسه في سباق الرئاسة.. وقتها ألقى الرئيس كلمة، بوصفه مرشحاً رئاسياً أعلن فيها عزمه على تحقيق شيئين اثنين كما يقول الكاتب: أولهما عدم ترك الجهاز الإداري للدولة على حالته، وثانيهما نقل اقتصاد البلد إلى وضع لا يعتمد فيه على المنح والقروض والمساعدات. ومن يومها بدأ العمل على المستويين، ولكن مجيء كورونا، الذي فاجأ العالم كما فاجأنا، جعل من إصلاح جهاز الدولة الإداري بديلاً لا مفر منه تحت كل الظروف! وقد جاءت وكالات الأنباء هذا الأسبوع بخبرين يشيران إلى هذا بكل تأكيد.. وكان الخبر الأول عندما أعلنت شركة تويتر، أنها طلبت من عدد من موظفيها مواصلة العمل من منازلهم، في مرحلة ما بعد انحسار الوباء، وكان السبب أنها اكتشفت أن إنتاجية كل واحد فيهم لم تتأثر ببقائه في بيته، وأن الإنتاجية كما هي قبل كورونا تماماً لم تتغير ولم تتبدل. وكان الخبر الثاني أن الحكومة الفرنسية حين بدأت إعادة الحياة إلى طبيعتها، اكتشفت هي الأخرى أن موظفين كثيرين في دواوينها يرفضون العودة إلى مكاتبهم، ويطلبون أداء مهامهم من البيوت، ويقولون إن هذا أفضل لهم وللحكومة وللعمل ذاته معاً.. والطريف أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يميل هو نفسه إلى رأي هذه الشريحة الكبيرة من موظفي حكومته ويؤيده، ويري أن بقاءهم في منازلهم لا شيء فيه ما دام العمل المطلوب سوف يجري إنجازه.
طبيب نفسك
مع الشروع في التخفف من الإجراءات الاحترازية وانطلاق رحلة عودة الحياة إلى طبيعتها بشكل تدريجي، يرى محمود خليل في «الوطن» أن كل إنسان سيصبح «طبيب نفسه»، خصوصاً داخل وسائل النقل العام. ففي إطار سيل الدراسات التي صدرت أخيراً، حول كيفية انتشار فيروس كورونا، كشفت دراسة أجرتها جامعة أوريغون الأمريكية عن أن جزيئات الفيروس تنتشر بقوة بمجرد التحدث أو التنفس، لكنها لا تصل إلى درجة العطس (تنتشر لمسافة 7 أمتار)، وتشير هذه النتيجة إلى احتمالات انتشار الفيروس عبر وسائل النقل العام، إذا تصادف ووجد بين الركاب من يحمل فيروس كورونا. ليست تلك هي الدراسة الأولى في هذا السياق، فقد سبقتها دراسات أخري أكدت أن جزيئات الفيروس تنتشر في الهواء داخل غرف المرضى وفي الممرات وتعلق في الهواء وفوق السطوح. ركاب المترو ومركبات النقل العام داخل العديد من الدول يقدرون بالملايين يومياً. على سبيل المثال تنقل خطوط المترو الثلاثة في مصر ما يقرب من 2.5 مليون راكب يومياً، ناهيك عمن يستخدمون الأوتوبيسات والميكروباص والتكاتك ارتداء الكمامة في مثل هذه الأحوال يقلل من مخاطر الإصابة بالمرض، كما أن التباعد الاجتماعي والاحتفاظ بمسافة معقولة بين الركاب يساهم في الوقاية. عملياً من الممكن أن يفرض على كل راكب ارتداء كمامة، لكن الالتزام بقواعد التباعد يبدو خارج السيطرة. وليس هناك خلاف على أن عودة الحياة إلى طبيعتها قد يترافق معها نوع من الالتزام من جانب المواطنين في البداية، لكن المسألة ليست مضمونة بحال بمرور الوقت. فالغربال الجديد له «شدة»، لكن ما أسهل ما يرتخي ويتراخي مع الوقت. العالم سينزل إلى العمل ويعيد الحياة إلى طبيعتها، رغم عدم انحسار الفيروس، ما يدعم احتمالات اتساع دائرته».
كنزنا الاستراتيجي
أشار أحمد مبارك في «اليوم السابع» إلى: «أن سيناء ليست أهم وأخطر مدخل لها على الإطلاق لمصر، ولكنها مدخل قارة بأكملها.. وأدركت الدولة حقائق الاستراتيجية المصرية الصحيحة، التي كان أولها أن سيناء خط الدفاع الأخير عن مصر والوادي، وإن من يسيطر عليها يهدد مصر بشكل مباشر، فأقامت السلطات على مرّ العصور الحصون والقلاع والأبراج الدفاعية، ودار حولها معظم تاريخ مصر العسكري.. يقول المؤرخ جمال حمدان في كتاب شخصية مصر أن وزن أي إقليم يعتمد على عاملين معا، أولا أهمية موقعه الجغرافي، ثانيا ما يحتويه من موارد وإمكانيات أو أهميته الاقتصادية. أضاف الكاتب: لو تحدثنا عن أهمية الموقع الجغرافي لسيناء، لو نظرنا إلى الخريطة سنجد مثلث سيناء عقدة تلحم افريقيا بآسيا، ما يجعل لها أهمية خاصة في خريطة التوازنات الدولية والإقليمية منذ فجر التاريخ، عبقرية ذلك الموقع الذي يقع في قلب العالم وعلى ناصية العالم القديم بين آسيا وافريقيا وأوروبا جعل منها مركزا لكل هذه الأحداث الكبري ومن يملكها فقد تحكم في المنطقة بأكملها».
البديل المنتظر
يشير الدكتور محمد بسيوني في «الوطن» إلى أنه: «في النصف الثاني من عام 2020 يبدو النظام العالمي الضخم مترنحاً بأبعاده السياسية والاقتصادية والثقافية وآلياته المنظمة عالمياً وقوانينه واتفاقياته، بعد أقل من 20 عاماً من ترسخه مع بداية القرن الـ21.. استطاع من لعبوا بفيروس كورونا وضخموه ونشروه وضربوا به كل قطاعات الحياة طوال ستة أشهر مضت، أن ينشروا الأنانية والانتهازية وكراهية الآخر، والإنسانية كلها والبحث عن طريق للنجاة ولو على حساب الأهل والأصدقاء وكبار السن والقيم الإنسانية الراقية.. وربما يستمر التلاعب بالفيروس لشهور طويلة مقبلة في إطار جنون بعض قادة العالم، الذين تحولوا إلى آلهة يريدون السيطرة على الأرض وأعداد البشر والموارد لصالح رفاهيتهم وأحلامهم المجنونة. نري الأمم المتحدة عاجزة تماماً ومنظمة الصحة العالمية مخترقة بالمصالح المدمرة للبشر، ومؤسسات حقوق الإنسان ماتت، ومحكمة العدل الدولية مسجونة.. والاتحاد الأوروبي يشتعل بالصراعات، والاتحاد الآسيوي في مرمي نيران الغرب، والناتو مفتت، والاتحاد الأفريقي صامت والجامعة العربية مشلولة.. وقد أضحت كل المؤسسات الدولية الحامية للأمن والسلم العالمي طوال الـ70 عاماً الماضية في مهب الريح، مجرد هياكل وظيفية بدون فعل يذكر.. ويبدو أن مآسي كورونا ضربت بقوة نظام العولمة، الذي قام على مبادئ المصير الواحد للإنسانية، والذي يتطلب حرص البشر على استقرار السلام والأمن للإنسانية».
لا تنتظروا مستقبلاً مشرقاً
عبرت ماجدة شاهين في «الشروق» عن دهشتها، لأن كبريات الشركات العالمية، التي كانت أول من نادى ودفع دولها في السابق إلى اعتناق العولمة وفرضها على العالم، هي ذاتها أول من يتخلى عن العولمة لمخاوفها من المخاطرة بمكاسبها وإنتاجها، إذا ما بقيت رهنا لاقتصاديات دول قد تنهار تماما أمام وباء كورونا. فماذا سيحدث لعالم الشركات متعددة الجنسيات وسلاسل التوريد العالمية، وربط مصائر الدول بصناعات وإنتاج هذه الشركات؟ ويتجه الكثيرون إلى الفتوى بأننا أمام نهج جديد يتسم بقدر أكبر من الوطنية، والاعتماد على الذات وعودة الدول إلى سلاسل الإنتاج الوطنية. وما يكون مصير هذه الشركات العملاقة عابرة القارات: هل ستحجب مدها الأخطبوطي واستغلال الدول؟ إن مثل هذه التكهنات أقرب إلى الخيال من الواقع، ولعل عالمنا في ما بعد الوباء سيستمر على النهج القائم والاعتماد المتبادل، الذي لن يتراجع في أعقاب جائحة كورونا، لأن ذلك معناه ببساطة تراجع التجارة الدولية بمعدلاتها الهائلة، وهو ما قد يصعب تصوره. ويذهب البعض إلى الترويج لإيجاد توازن جديد أكثر عدالة وإنصافا، وهو أيضا ما يكون أقرب إلى الخيال. فهل لهذه الشركات التي تضرب ظلما في الأرض منذ مئات السنين، أن تتخلى عن متاجرتها بالموارد بأسعار متدنية وبعمالة ذات أجور زهيدة، بُغية تحقيق المكاسب الوفيرة لمجالس إدارتها ومديريها وتصبح أكثر إحقاقا للحق؟ فإن جائحة كورونا لن تقودنا إلى العالم المثالي، قد يكون هناك توافقات وتبديلات جديدة وراء لعبة القوى السياسية بين الدول، فقد تنتقل نقاط الارتكاز من الصين إلى المكسيك، أو غيرها من الدول الصاعدة، في ضوء تعاظم القوى الصينية، والرغبة في وأدها وكبتها، ولكن لا تغيير في العولمة أو الإطار العام للمعاملات الاقتصادية، بالنسبة للتكامل والترابط بين عمليات الإنتاج، ولا تغيير في استمرار القوى الاستغلالية وعدم التوازن في العالم. فإن جائحة كورونا لن تغير شيئا من عالمنا.
على وجه السرعة
طالب محمد الفرماني في «الشروق» الحكومة بما يلي: «رفع ميزانية الصحة والتعليم والبحث العلمي، حيث تعد تلك القطاعات بمثابة استثمارات طويلة الأجل قد لا تكون لها عوائد اقتصادية سريعة، ولكننا لسنا في حاجةللإسهاب في أهميتها للنهوض بالمجتمع ككل. ويكفي أن نُذَكِّر بأن العالم أجمع في انتظار ما تقدمه الدول الرائدة علميا وبحثا صحيا لتصنيع لقاح أو دواء، ينقذ البشرية. كما طالب الكاتب بمواصلة جهود الدولة لدمج الاقتصاد غير الرسمي الذي يعد أحد أكبر المتضررين من الأزمة كون أنشطته غير رسمية، وبالتالي لا يمكنها الحصول على دعم حكومي وتسهيلات مالية وقت الأزمات. كما يعتبر العاملون في هذا القطاع أحد أبرز الخاسرين وقت الأزمات كونهم غير خاضعين لقانون العمل وغير متمتعين بتأمينات اجتماعية أو صحية. ودعا الفرماني للاهتمام ببناء وتحديث قواعد البيانات التي تمكن أجهزة الدولة من إجراء البحوث والدراسات وتقديم النصح والمشورة لمتخذي القرار، بناء على معلومات وبيانات دقيقة ومتنوعة وتقديرات وحسابات اقتصادية واجتماعية واقعية، لتأثير مختلف الظواهر الاجتماعية والطبيعية على المواطنين، وإنشاء صناديق لدعم البطالة والعمالة المؤقتة، تقدم دعما للمتضررين وقت الأزمات. وسيكون إيجاد مصادر تمويل هذه الصناديق التحدي الأكبر، حيث أن تكلفتها مرتفعة غير أن أهميتها كبيرة في حماية العمالة غير المنتظمة، والفئات الأكثر عرضة لفقد وظائفها ومصدر دخلها بسبب ظروف قهرية. وأوصى الكاتب ببناء القدرات المؤسسية في ما يتعلق بإدارة الكوارث والتعامل مع الأزمات، بحيث تكون جميع أجهزة الدولة على استعداد دائم للتعامل مع الحالات الطارئة. وفي هذا الصدد يجب تشكيل لجنة داخل كل جهاز حكومي تكون مهمتها رصد جميع المتغيرات والتنبؤ بالكوارث والأزمات والتوسع في ميكنة الخدمات الحكومية والاعتماد على التكنولوجيا داخل القطاع الحكومي والسعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض السلع الاستراتيجية».