حكومة البصرة تكشف عن سبب تسمم أكثر من 140 ألف عراقي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت الحكومة المحلية في البصرة، أمس الأحد، أن دراسة قامت بها جامعات ومراكز علمية أظهرت نتائجها ارتفاع نسبة عنصر «الكادميوم» بشكل خطير في مياه شط العرب، وعدته السبب الرئيسي لإصابة عشرات آلاف البصريين بالتسمم خلال الأشهر القليلة الماضية.
وقال النائب الإداري للمحافظ، ضرغام الأجودي، خلال مؤتمر صحافي، إن «البصرة سجلت إصابة أكثر من 140 ألف مواطن بحالات تسمم خلال الأشهر القليلة الماضية تزامناً مع ارتفاع نسبة ملوحة مياه شط العرب، ولذلك تم تشكيل فريق علمي للوقوف على الأسباب الدقيقة لتلك الحالات يتألف من باحثين من جامعة النهرين، ومركز الدنا العدلي، ومركز الطاقات المتجددة، وبمشاركة دائرة معالجة وإتلاف المواد الكيمياوية الخطرة وقسم علوم الحياة في جامعة بغداد، وبدعم مالي من مكتب المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي».
وحسب المصدر، «عملية البحث والتقصي استغرقت بحدود شهرين، وخلال هذه الفترة تم أخذ عينات من المياه السطحية والعميقة ومن أطيان وقيعان وشواطئ شط العرب والأنهار المتفرعة منه ومحطات المياه، وتم اخضاع العينات البالغ عددها 56 عينة إلى فحوصات مختبرية دقيقة باستخدام أجهزة حديثة».
ولفت إلى أن «الفحوصات والتحليلات أظهرت نتائجها أن مياه شط العرب ملوثة بعدة أنواع من البكتريا وبقايا الأسمدة والمبيدات الحشرية والمخلفات الكيمياوية الصناعية والنفطية، وارتفاع مستويات النترات والكبريتات والإشعاع عن المستوى الطبيعي، لكن الملوث الأخطر هو التلوث بعنصر (الكادميوم)، حيث بلغت مستويات التلوث به أكثر من 53 ضعفاً عن الحد الأعلى المسموح به، فيما كانت نسبة الرصاص أعلى بعشرة أضعاف، ونسبة النترات والكبريتات أعلى بتسعة أضعاف».
وأوضح أن «نسبة التلوث تزداد خطورة في المناطق المشتركة من شط العرب بين جمهورية العراق وجمهورية إيران الإسلامية».
وأشار إلى أن «الأعراض التي عانى منها المواطنون في البصرة تتطابق مع أعراض التسمم الحاد بعنصر (الكادميوم)، والذي قد يسبب السرطان وهشاشة العظام والفشل الكلوي في حال التعرض له لمدة طويلة ولو بتراكيز قليلة».
وأضاف أن «بناءً على نتائج الدراسة نطالب رئاسة الوزراء باتخاذ اجراءات عاجلة لإنقاذ أهالي البصرة من خلال تخصيص موازنات عاجلة لإجراء بحوث للكشف عن مصدر التلوث بعنصر (الكادميوم) لمعالجته فوراً، وعدم استعمال مياه شط العرب لأغراض الشرب أو تربية الأسماك في الجزء الملوث منه، وتوفير مصدر بديل للمياه عن طريق تطوير قناة البدعة وإنشاء محطات لتحلية مياه البحر».
وأكد أن «من الضروري بناء ناظم على شط العرب ليس لمنع تقدم اللسان الملحي فقط، وإنما من أجل فصل المنطقة التي يقع فيها مصدر التلوث في الجزء الجنوبي من الشط عن الجزء الشمالي».
يذكر أن البصرة تواجه منذ عام 2007 مشكلة ملوحة مياه شط العرب خلال الصيف بسبب تقدم اللسان الملحي (الجبهة الملحية) من الخليج في مجرى الشط نتيجة قلة الإيرادات المائية الواصلة عبر دجلة والفرات والكارون والكرخة.
وتعد أقضية الفاو وأبي الخصيب (جنوباً) وشط العرب (شرقاً) ومركز المحافظة (مدينة البصرة) أكثر المناطق تضرراً من تلك الظاهرة.
كما أدى تفاقم تلوث مياه الشط إلى تسجيل أكثر من 100 ألف حالة إصابة بالتسمم والمغص المعوي في غضون الأشهر القليلة الماضية، ولغاية اللحظة لم تنفذ الحكومة مشاريع واضحة لمعالجة الأزمة، ومن أبرز الحلول الاستراتيجية المقترحة إنشاء محطة كبيرة لتحلية مياه البحر وإنشاء سد على شط العرب يمنع تغلغل مياه البحر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية