حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: يعمل المغرب على محاولة ترضية اسبانيا في عدد من الملفات لكسب تعاطفها في ملف الصحراء الغربية نتيجة البرودة في علاقاته مع فرنسا والمقعد الذي ستشغله اسبانيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خلال الشهور المقبلة، ومن ضمن الإجراءات التي يقدم عليها المغرب إسكات ومحاصرة كل التظاهرات التي تطالب بمغربية سبتة ومليلية والجزر المحتلة من طرف اسبانيا.في هذا الصدد، منعت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية يوم الجمعة الماضي مسيرة رمزية الى جزيرة ثورة على بعد أقل من مائة متر من الشاطئ المغربي المطل على مضيق جبل طارق، حيث كان ينوي قرابة عشرين فردا ينتمون الى ‘الحركة الشبابية بشمال المغرب لتحرير سبتة ومليلية’ الوصول الى الجزيرة لكنهم لم يتمكنوا. وفي اليوم الموالي، أي السبت، قامت مجموعة أخرى بزعامة المنسق العام للجنة الوطنية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر المحتلة بزعامة المحامي لحبيب حاجي بالتظاهر أمام الحدود المغربية مع سبتة المحتلة لأقصى شمال المغرب، لكن الشرطة منعت هذه التظاهرة من الوصول الى جزيرة ثورة. وكانت هذه الجزيرة قد تسببت في مواجهة بين المغرب واسبانيا صيف 2002 حول سيادتها، وساهم وزير الخارجية الأمريكي وقتها كولن باول في اتفاقية تفاهم بين البلدين. وفي اليوم نفسه، قامت مجموعة أخرى بالتظاهر أمام الحدود مع مدينة مليلية في شمال شرق المغرب، هي المدينة التي تحتلها كذلك اسبانيا. وعمدت اسبانيا الى إغلاق الحدود لمدة ساعات خوفا من اقتحام المئات من المغاربة.وتهدد هذه الجمعيات بتنظيم وقفة في القنصلية الإسبانية في تطوان شمال المغرب بينما سيقوم آخرون بمحاولة اقتحام صخرة بادس المحتلة يوم 3 تشرين الاول (أكتوبر) المقبل، تاريخ انعقاد القمة المغربية – الإسبانية.وتبرز هذه التحركات أن المجتمع المدني المغربي بدأ يولي اهتماما قويا تقتصر على الدبلوماسية بل ومن اختصاص القصر أساسا، وهو تحول في معالجة القضايا السياسية في هذا البلد.والمثير أن الأجهزة الأمنية المغربية عملت على محاصرة هذه التظاهرات والعمل على إفشالها، ويبقى التفسير لسياسة حكومة الرباط في هذا الملف مرتبط بالتطورات الجارية في علاقة الرباط بكل من مدريد وباريس. فالعلاقات المغربية – الفرنسية تمر ببرودة واضحة، ومن شأن هذه البرودة أن تنعكس بشكل أو آخر على الموقف الحماسي السابق لفرنسا في ملف الصحراء الغربية. وفي المقابل، فإسبانيا مرشحة لكي تشغل منصبا في مجلس الأمن الدولي في المدى القريب، أي في ظرف شهور معدودة، وهذا سيجعلها تلعب دورا مهما في هذا الملف بحكم أنها قوة استعمارية سابقة في الصحراء ومازالت الأمم المتحدة تستشيرها في هذا الملف.ونظرا لهذه التطورات، فحكومة الرباط لا ترغب في توتر في الوقت الراهن مع اسبانيا وتفضل تجميد الملفات الخلافية بين الطرفين.