حكومة السنيورة بحاجة الان لمزيد من بيانات التأييد الدولية
مظاهرة حزب الله امتحان للقوي اللبنانيةحكومة السنيورة بحاجة الان لمزيد من بيانات التأييد الدولية المظاهرة التي بادر بها حسن نصرالله في بيروت تستهدف اسقاط حكومة فؤاد السنيورة المنتخبة ولاقامة حكومة جديدة. والسبب المباشر في ذلك هو أن حكومة السنيورة بقرارها قبول القرار بتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري في شهر شباط (فبراير) 2005.المخاوف لدي المعارضين لهذه المحكمة الدولية، في دمشق ولبنان، هي من امكانية تجريم متهمين بمن فيهم سياسيون وقياديون من الممكن ان تجدهم مذنبين، وبذلك لا تكون هذه المحكمة مجرد محكمة دولية، بل ستكون أداة سياسية يمكنها احداث انقلاب سياسي.ولكن يبدو أن الجدل حول موضوع المحكمة ليس الا مجرد مبرر وتطلع سياسي لمثل حسن نصرالله، بل إنه يبدو كوسيلة تستهدف افراغ القرار الدولي رقم 1701 من معظم بنوده المهمة، ولمنع امكانية نزع سلاح هذا التنظيم، وعلي المدي البعيد اعداد البنية السياسية الجديدة في لبنان، حيث يكون بقدرته بلورة تنظيمه واهدافه من جديد. وبالنسبة لتطلعات نصرالله فهناك ما يوجد ويمكن فهمه. فالطائفة الشيعية في لبنان، والتي تشكل الاكثرية، تعاني من تمثيل ضئيل في مؤسسات الدولة وكذلك المعاناة الاقتصادية. وان اهمال الجنوب اللبناني والبقاع علي مدار سنوات طويلة يمكنه الان أن يتسبب في أن تدفع الحكومة اللبنانية ثمنه السياسي ـ الداخلي، والذي لا زال يجري الان دون عنف ضد حكومة ينظر اليها المتظاهرون علي أنها غير قانونية، فاسدة، وغير مستقرة، هذا كله قد ينتهي بتشكيل حكومة موالية لسورية وتكون تحت تأثير حسن نصرالله ومؤيديه، بمن فيهم ميشيل عون المسيحي.انفجار الاوضاع السياسية في لبنان وقبل كل شيء يشكل قلق اللبنانيين الذين لا زالوا يذكرون تلك المأساة غير البعيدة التي عاشوها خلال الحرب الاهلية.وعلي الرغم من ان نصرالله اوضح بأنه لا ينوي الوصول الي حالة من الحروب الواسعة وان خصومه واعضاء الحكومة من جانبهم اصدروا الاوامر لمؤيديهم بان لا يتواجهوا مع المتظاهرين، فلا يمكن تجاهل امكانية حدوث المواجهة بين الطرفين في لبنان. وان تهديدا كهذا يعني دولا في الجوار مثل اسرائيل. ان مصادمات عنيفة هي سهلة جدا لمنظمات ارهابية لكي تعمل بصورة حرة، وهي تظهر في سماء السلطة المركزية في لبنان لكي تعمل علي احلال النظام والحفاظ علي الهدوء علي حدود الدولة والتي قد يمكن أن تزود سورية بالمبررات اللازمة للتدخل في لبنان بصورة مباشرة.هذا هو الوضع الذي يكون فيه المجتمع الدولي، الذي تعاضد بسرعة من أجل تنفيذ القرار 1559، والقرار 1701، الذي لا يسمح له بالبقاء في حالة المتفرج وان ينظر الي الانجازات التي تحققت في لبنان كيف ستنفجر وتنتهي. ان حكومة السنيورة بحاجة الان للمزيد من بيانات التأييد. وكذلك انعقاد اجتماع للدول المانحة وفي طليعتها فرنسا لكي تساعد الحكومة اللبنانية للخروج من هذه الازمة الاقتصادية التي وصلت اليها في أعقاب الحرب، بات أمرا ضروريا. وفي نفس الوقت، فمن المهم جدا الاسراع الي انجاز مسألة الانسحاب من منطقة مزارع شبعا، وبذلك تعطي حكومة السنيورة انجازا سياسيا. والاهم من كل ذلك، هو البدء في اجراء مفاوضات سياسية مع سورية والتي يكون هدفها هو اخراجها مما يُعرف كعضو في محور الشر وانها مؤيدة للارهاب وذلك مقابل ابعاد ايديها عن لبنان علي نحو تام.فهذه تعتبر مهمة اولي اذا لم يكن المجتمع الدولي، والمنطقة واسرائيل يريدون رؤية المزيد من المضاعفات والتطورات لحرب محلية اخري في المنطقة.أسرة التحرير(هآرتس) 3/12/2006