حكومة السودان وأحد فصائل متمردي دارفور يقبلان باتفاق السلام
حكومة السودان وأحد فصائل متمردي دارفور يقبلان باتفاق السلامأبوجا ـ من استيل شيربون: وافق الفصيل الاكبر بين ثلاثة فصائل متمردة في دارفور والحكومة السودانية الجمعة علي اتفاق سلام غير أن الفصيلين المتمردين الاخرين رفضا الاتفاق مما يثير شكوكا فيما اذا كان هذا الاتفاق سينهي ثلاث سنوات من العنف. وقالت حكومة الخرطوم وفصيل بجيش تحرير السودان انهما وافقا علي بنود الاتفاق رغم التحفظات بهدف وضع حد لمعاناة سكان اقليم دارفور بغرب البلاد. وقال ميني اركوا ميناوي زعيم الفصيل الرئيسي بجيش تحرير السودان للرئيس النيجيري اولوسيجون اوباسانجو ونائب وزيرة الخارجية الامريكية روبرت زوليك وحشد من كبار الدبلوماسيين المجتمعين في قصر الرئاسة في ابوجا انني أقبل الوثيقة مع بعض التحفظات فيما يتعلق باقتسام السلطة . وقال متحدث باسم فصيل ميناوي ان التحفظ الرئيسي كان علي ما اعتبروه تمثيلا غير كاف في البرلمان. والاتفاق الذي وافق عليه ميناوي هو نسخة معدلة من مسودة اتفاق قدمها الاتحاد الافريقي بعد عامين من المحادثات. وعدل دبلوماسيون غربيون أجزاء من تلك المسودة كي تحظي بتأييد المتمردين.وشملت تلك التعديلات ضمانات أمنية أقوي للمتمردين وبصفة خاصة تم تعزيز شروط انضمام المقاتلين المنتمين للمتمردين الي القوات المسلحة السودانية وأيضا مطلب نزع السودان لسلاح ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة. وقال وفد الحكومة الذي قبل مسودة الاتفاق التي عرضها الاتحاد الافريقي في البداية خلال اجتماع ضم رؤساء أفارقة ودبلوماسيين غربيين انهم سيقبلون أيضا البنود الجديدة. وقال مجذوب الخليفة رئيس فريق التفاوض الحكومي ان الاولوية بالنسبة للحكومة هي السلام وتخفيف الوضع الانساني في دارفور.وقال سام ايبوك رئيس فريق الوساطة التابع للاتحاد الافريقي ان تحفظ الحكومة الوحيد كان علي دمج المتمردين ضمن قوات الامن.وقال مفاوضو الخرطوم ان عدد المتمردين المنتظر دمجهم بقوات الامن الحكومية كبير للغاية. وصفق الوسطاء وعانقوا بعضهم بعضا في نهاية الجلسة مع وفد الحكومة كما ارتسمت ابتسامة عريضة علي وجوه جميع الحضور رغم استمرار المحادثات طوال الليل. وقال سالم أحمد سالم كبير وسطاء الاتحاد الافريقي انه كان سيشعر بسعادة أكبر اذا وافقت جميع فصائل المتمردين لكنه قال انه رغم ذلك يوم عظيم لشعب دارفور . وقال سالم لرويترز يعد الاتفاق ببنوده الواقعية بين الحكومة وفصيل جيش تحرير السودان الذي يتزعمه ميني تطورا كبيرا. ان عملهما معا يمكن أن يساهم بشكل كبير في العودة الي السلام والحالة الطبيعية في دارفور . وقال ايبوك نأمل الان في ألا يقدم هؤلاء الذين لم يوافقوا علي الاتفاقات علي عمل أي شيء لعرقلة تطبيقه لانهم اذا فعلوا ذلك فسيكون هناك رد عنيف من جانب الاتحاد الافريقي ومجلس الامن التابع للامم المتحدة . ورفض فصيل اخر من جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة الاتفاق في وقت سابق وقدما عددا كبيرا من الاعتراضات.وقال مفاوضو الاتحاد الافريقي انهم سيجرون محادثات مع عبد الواحد محمد النور زعيم الفصيل الرافض بجيش تحرير السودان لسؤاله عما اذا كان سيعيد النظر في قراره. ويقول مراقبون ان ميناوي يحظي بدعم وسط مقاتلي جيش تحرير السودان أكبر من النور وأن حركة العدل والمساواة تعد هامشية فيما يتعلق بالقوات علي الارض. غير أنه لم يتضح الي أي مدي ستكون الاستفادة التي ستجني من وراء اتفاق يوقعه فصيل واحد من بين الثلاثة. وقال دبلوماسي غربي شارك في اعداد الاتفاق بكل صراحة لا تمثل جماعة العدل والمساواة أهمية لكن عبد الواحد يمثل أهمية. وهناك شروط ضمن الاتفاق بأن تقوم الجماعات المسلحة غير الموقعة بمراقبة الاتفاق . واضاف أن تلك الشروط قد تقدم وسيلة لضم فصيل النور خلال عملية تطبيق الاتفاق. واضاف أن من المحتمل أن تكون هناك عقوبات من جانب الامم المتحدة ضد من يرفضون الاتفاق. وانقضت ثلاث مهلات منذ يوم الاحد للتوصل الي اتفاق سلام رغم الجهود المكثفة لانهاء صراع قتل خلاله عشرات الالاف ودفع أكثر من مليوني مواطن الي النزوح عن منازلهم. وحمل المتمردون السلاح في أوائل عام 2003 في منطقة دارفور التي تقطنها اعراق مختلفة بسبب ما يعتبرونه اهمالا من جانب الحكومة المركزية التي يهيمن عليها العرب. واتهمت الخرطوم باستخدام ميليشيات تعرف محليا باسم الجنجويد وتتالف من افراد قبائل عربية لسحق التمرد. غير ان الخرطوم تنفي اي صلة لها بالجنجويد. وتسببت حملة من اعمال الحرق والسلب والنهب والاغتصاب في حدوث كارثة انسانية في دارفور وتصف الولايات المتحدة العنف هناك بأنه ابادة جماعية . ودعت حكومات غربية الي تسليم مهمة الاتحاد الافريقي التي يشارك بها سبعة الاف جندي الي الامم المتحدة غير أن حكومة الخرطوم قالت انها لن تسمح بوجود قوات تابعة للامم المتحدة في دارفور في غياب اتفاق سلام. وقال زوليك للصحافيين في ابوجا هذا يمكن أن يكون يوم امل… هاما لشعب دارفور البائس الذي يعاني منذ فترة.. ولكنها مجرد خطوة . واضاف يجب أن تعقبها خطوات علي الارض من جانب الحكومة وحركة (التمرد) بدعم من مهمة الاتحاد الافريقي.. ونأمل من قوة تابعة للامم المتحدة (رويترز)