حكومة الكفاءات التونسية: ضحك على الذقون

حجم الخط
0

يحتدم هذه الأيام النقاش حول مبادرة حمادي الجبالي بتشكيل حكومة تكنوكراط أو كفاءات فنية وطنية، وتعرف هذه الكفاءات غالبا بأنها شخصيات مستقلة وغير حزبية وتتمتع بسير ذاتية ثرية وخبرات طويلة داخل الإدارات والمؤسسات العمومية في الاختصاصات ذات العلاقة بالحقائب التي سيتقلدونها.وإذا تفحصنا مليا المشهد التونسي، سوف نجد أن أغلب الذين فسح لهم المجال لاكتساب المهارات والارتقاء في سلم الخبرات هم من الموالين للنظام البورقيبي- النوفمبري ذي الأصل الكولونيالي، جزء منهم خريجو المدرسة الوطنية الإدارة التي يعلم الجميع أن أهم معيار للدخول لها التأكد من ولاء المترشح للتجمع سيئ الذكر.. ويتوفر اليوم في غالبهم مبدأ ‘الاستقلالية’، حيث انسحبوا، على إثر فرار الطاغية، من المشهد السياسي واحتفوا في مفاصل ‘المجتمع المدني’ تحت مسميات مختلفة؛ بيئية وثقافية وإستراتيجية وحتى أمنية.ومن وجهة نظر أخرى لنا في حكومة الكفاءات السابقة أفضل نموذج، وهي التي أسس رئيسها إثر خروجه منها، حزب سياسي هو محضنة للتجمعيين واليسار النوفمبري، وانخرط فيه رضا بالحاج والطيب البكوش لزهر العكرمي.. كما ذهب ياسين إبراهيم وسعيد العايدي إلى الحزب الجمهوري وأسس وزير آخر حزب سياسي خاص به.. ولم يبقى من التكنوكراط سوى وزير الدفاع الذي نعلم جميعا المصدر الذي يستمد منه صفته هذه.وتصطبغ الكثير، إن لم نقل كل، الأسماء المسربة من حكومة الجبالي المرتقبة، بميولات إيديولوجية وسياسية واضحة؛ قومي ودستوري واشتراكي.. حتما لن تكون هذه الحكومة سوى حكومة كفاءات الضحك على الذقون التونسية.د. ياسين الحلواني qmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية