حكومة الكفاءات الفلسطينية ومحاذيرها

حجم الخط
0

تشهد المناطق الفلسطينية المحتلة هذه الايام ظروفا امنية ومعيشية صعبة للغاية، فالقوات الاسرائيلية تواصل هجماتها الصاروخية التي تستهدف النشطاء والبيوت الآمنة، وحالة التوتر تتفاقم يوما بعد يوم بين الفصيلين الرئيسيين في الساحة وهما حركتا فتح و حماس، بينما يستمر الحصار التجويعي الذي تفرضه السلطات الاسرائيلية علي الاقتصاد والاموال من خلال اغلاق المعابر ومنع وصول اي مساعدات مالية لحكومة السلطة.

وينتظر الجميع في الاراضي المحتلة الخطوة المقبلة للسيد محمود عباس رئيس السلطة، التي من المتوقع ان يكشف عن ملامحها في الايام القليلة المقبلة، ولكن هناك مؤشرات تؤكد نواياه في حل حكومة حركة حماس الحالية، وتشكيل حكومة جديدة من التكنوقراط تتولي زمام الامور لفترة مؤقتة، وتلبي المطالب الامريكية والاسرائيلية وبما يؤدي الي رفع الحصار الاقتصادي والمالي الحالي.

فيوم امس دعت لجنة المتابعة العليا الاطراف كافة الي تشكيل حكومة فلسطينية انتقالية من الكفاءات المستقلة، ومنحها شبكة امان من المجلس التشريعي لمدة عام في محاولة لكسر الحصار، علي ان تتولي منظمة التحرير الفلسطينية متابعة الملف السياسي من خلال تفعيل اللجنة العليا التي اتفق عليها في حوار القاهرة التي يرأسها السيد عباس نفسه، وتتكون من رئيس المجلس الوطني واعضاء اللجنة التنفيذية في المنظمة، بالاضافة الي تطوير المنظمة وانتخاب مجلس وطني جديد خلال الفترة الانتقالية علي قاعدة التمثيل النسبي.

لجنة المتابعة هذه ليست بعيدة عن مكتب رئيس السلطة الوطنية، ولا تضم ايا من ممثلي حركات المقاومة الرئيسية علي الارض مثل حماس و الجهاد الاسلامي و لجان المقاومة الشعبية و كتائب شهداء الاقصي، و جماعة ابو الريش، ولهذا فهي تعكس افكار ومخططات هذا المكتب ورئيسه وتمهد لخطواته المقبلة.

حركة حماس التنظيم الفائز باكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية الاخيرة رفضت فكرة حكومة الكفاءات هذه، وقال السيد خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي ان المناطق المحتلة ليست السويد او فرنسا حتي تتولي امورها حكومة من التكنوقراط.

ويبدو ان رفض حركة حماس لهذه الحكومة دفع السيد منيب المصري احد ابرز المرشحين لرئاستها الي مراجعة موقفه، والايعاز لبعض وسائل الاعلام بنفي وجود اي رغبة لديه لتولي هذه المهمة الصعبة متذرعا بتقدمه في السن، ومعربا عن امله في تولي وجوه شابة هذه المسؤولية.

فحركة حماس تستطيع شل اي حكومة تكنوقراط من خلال حجب الثقة عنها في المجلس التشريعي، الذي تملك غالبية مقاعده، كما انها لن تقف مكتوفة الايدي امام اي تحرك من السيد عباس لحل حكومتها، فهي تعتبر ان خطوة كهذه غير دستورية، وتؤكد ان النظام الاساسي للحكم لا يعطي رئيس السلطة صلاحية حل حكومة منتخبة.

السيد عباس يعيش مأزقا صعبا بكل المقاييس جعل هامش مناورته محدودا للغاية، ولذلك ربما لا يكون مستبعدا لجوؤه مرة اخري الي فكرة الاستفتاء التي هدد بها حركة حماس اثناء انعقاد دورات الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني في غزة ورام الله. وحتي هذه الخطوة ربما لا تكون مأمونة العواقب، بل علي العكس من ذلك تماما، اي انها قد تؤدي الي انفجار الاوضاع الامنية بطريقة غير متوقعة، لانه استفتاء في غير زمانه ومكانه، وسيهدف الي استغلال حالة الجوع في اوساط الشعب الفلسطيني نتيجة للحصار للوصول الي نتائج تصب في مصلحة الشروط الامريكية والاسرائيلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية