قبل أيام عيّن الملك المغربي حكومته الجديدة برئاسة عبد الإله بن كيران والتي ستخلف حكومة عباس الفاسي في تدبير شؤون البلاد وقبله بوقت قصير عين الملك فؤاد علي الهمة مستشارا ثم عين مستشارا ثانيا وهو الطيب الفاسي الفهري وثالثا أخر وهو ياسر الزناكي ضمن تشكلة ما يعرف بحكومة الظل الموازية لحكومة بن كيران.
في الشارع لا زال الحراك كما هو رغم انسحاب العدل والإحسان ولا زال المخزن يلعب لعبة الإنتظار أي انتظار وفاة حركة قدر لها ان تستمر رغم كل الظروف. ماذا ينتظر المغاربة من حكومتين إحداهما حكومة ظل طالب من خلالها المتظاهرون برأس زعميها اكثر من مرة؟ وحكومة سماها الكثيرون استهزاء بحكومة ‘المونيكة’ وهي حكومة منزوعة الصلاحيات؟
كان الإسلاميون يقولون دائما إن جباههم لا تنحني إلا لله، لكن اتضح أن جباه الإسلاميين انحنت كثيرا للمخزن المغربي. فطقوس التعيين ظلت كما هي ربما ارادها المخزن أكثر رسوخا، وشاهدنا بن كيران الذي حوله المخزن المغربي ‘للمهدي المنتظر’ يخفظ جبهته كغيره. طبعا المخزن ذكي لأنه يقول لنا نحن عامة الشعب إن دخول هذا المكان يحتم على الكل خفظ الجباه والتذلل والتقيد بالمراسيم.
ماذا يمكن أن تقدم حكومة بن كيران للشعب المغربي، هذا هو السؤال؟ وماذا كان رد المغاربة على خبر التعيين؟! التازيون كان أول من رد بانتفاضة شعبية على الحكومة الجديدة ورئيسها بن كيران الذي سقط في فخ سلفه السابق عباس الفاسي حين تناقضت تصريحاته بخصوص الإنتفاضة الشعبية في تازة بعد ذلك ردّ عليه الطنجاويون في مسيرات شعبية رافعين ايديهم بعلامة الصفر قائلين ‘سنرى المهدي المنتظر علاش قادر’ . كنت أتمنى لو تمعنت وانصتت الديستي التي يملأ مخبروها جنبات المقاهي في بني مكادة والبوليبار بطنجة لتلك الشعارات ويتمعنوا فيها بدل الإكتفاء بتدوينها فقط لأنها نفس الشعارات التي أدت لإسقاط الألهة الحاكمة في بلدان عدة لكن الديستي المغربية فقط تنتظر بفراغ الصبر موت الإرادة الشعبية بتسخير الأفواه المأجورة وحشد الصعاليك والشمكارة في انتظار الزحف على من رفض خفظ الهامة والإنحناء للمخزن، لكن هل تحقق ذلك هذا هو السؤال الأخر؟
حركة 20 فبراير بدأت تسترجع عافيتها وتسترجع زخمها الشعبي. هناك استعداد فطري لذا المغاربة لمقاومة الظلم والحيف الإجتماعي الذي لا يستثني دارا ولا شابا ولا امراة، لكن هذا الإستعداد الفطري يلزم من يذكيه ومناورات المخزن هي من سيذكيه لأنها وهم أريد به الإلتفاف على أحقية الشعب في استرجاع حقوقه وممارسة سلطاته في تسير شؤونه وتوزيع ثرواثه بشكل عادل.
حكومة بن كيران ولدت في سياق أزمة تخبط فيها النظام مخافة أن تمتد إليه عدوى الثورات الشعبية بمعنى أنها حكومة مرحلية يحكمها سياق زمني بسقف محدد وبسلطات محددة، ولهذا فالمغاربة يعرفون أن هؤلاء الذين يتخفون في عباءة إسلامية وكأننا نحن لسنا بمسلمين سيكونون مثل سلفهم كأن مروا والسلام.
دار لقمان ستظل كما هي رغم هالة التطبيل. وإطلاق الشعارات شيء والواقع شيء والواقع المغربي أشد حلكة وسوادا من ذي قبل والمغاربة يجب أن يدركوا أن سياسة الترقيع لا تجدي نفعا لأنها سياسة فاشلة تأجل ساعة الإنفجار لكنها لا تمنعها بتاتا والعربون ظهر في تازة بلا شك.
نزل المسكين بن كيران لمحاورة المعطلين وأعطاهم وعودا لأن هذا كل مايملك في الوقت الراهن ألم يكن أسلافه يوزعون وعودا؟ وجاء ناطقه ليتحدث عن الإعلام فجعل سلفه يتحدث، فالنبرة واحدة والخطاب المفصل واحد وحلاوة السلطة كافية لنسيان أي شيء أخر، أما عذاب الشعب وهمومه فلن يشعر بها إلا من يكتوون بنارها المحرقة، فهل سنعيش بالخطابات والكلام المعسول؟! عبدالعالي أشرنان – طنجة [email protected]