بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: حاول رئيس الوزراء الأردني الجديد الدكتورعبدلله النسور ظهر أمس الثلاثاء تعويض مناورته المبكرة التي فشلت سياسيا مع الإسلاميين بلقاء خاص تحت عنوان البحث عن منفذ مع رئيس الجبهة الوطنية للإصلاح وحليف الإسلاميين الأقوى أحمد عبيدات.هدف النسور من المناورة الطازجة مع معارض بحجم ومستوى عبيدات واضح ومحدد سلفا فالحكومة الوليدة تريد أن تقول ضمنيا بأنها ليست معزولة عن السياق الإجتماعي والحراكي في الشارع وتستطيع التواصل مع أبرز رجال الحكم ومؤسسة النظام بعدما أصبح رمزا للمعارضة والحراك.الحوار مع عبيدات رغم عدم بروز أي مؤشرات على نجاحه في تحقيق إختراقات من أي نوع ذات قيمة للقضايا الأساسية يفيد مؤشرات التنوع التي يحرص النسور على إبرازها.لكنه تكتيكيا قد يفيد في تأجيل مستويات التحالف والتنسيق بين الحركة الإسلامية والجبهة الوطنية للإصلاح التي يترأسها عبيدات.عمليا غلب الطابع البروتوكولي على لقاء القطبين عبيدات والنسور وتم التركيز حسب معلومات القدس العربي من قبل عبيدات على ضرورة إتخاذ وزارة النسور لخطوات ملموسة تدخل في باب ‘الممكن’ سياسيا لتخفيف مستويات الإحتقان الشعبي العام.هنا حصريا تحدث عبيدات عن خطوات يمكن للحكومة أن تتخذها في ضوء الموقف الملكي الإيجابي الذي برز مؤخرا من الحراك السياسي حيث إعتبر الملك عبدلله الثاني عمليا الحراك من دعامات التنمية السياسية والتطور في بلاده.عبيدات تحدث مع النسور عن خطوة ممكنة من طراز الإفراج عن المعتقلين السياسيين الذين تحتجزهم السلطات في إطار الخط الأمني للحكومة السابقة لتقليص حريات التعبير.إقتراح عبيدات هنا كان ينصح بان خطوة من هذا الطراز تعزز الجوانب الإيجابية وتعكس روحية الموقف الملكي المعتدل الذي لا يعارض الحراك ولا يعترض عليه وتحقق معدلات إسترخاء إيجابية في الشارع والواقع السياسي والإجتماعي.وكان النسور قد عزل نفسه عن ملف المعتقلين مشيرا علنا الى انه يخص جلالة الملك.بنفس الوقت ركزعبيدات بخبرته العريضة على ملف الحريات العامة وناقش ملف قانون المطبوعات المعدل الذي يقيد حريات التعبير وإعترض على أداء مؤسسات الإعلام الرسمي التحريضي البائس في الأسابيع الأخيرة.النسور من جانبه ألمح أثناء الإستعداد لمقابلة عبيدات الى انه يفكر في العمل على تأجيل إستحقاق مثير ومهم في لعبة الشارع يتمثل في المسيرة الأضخم التي أعلنت الحركة الإسلامية أنها بصدد تنظيمها تحت رئاسة وقيادة عبيدات.لا توجد عمليا مؤشرات على أن عبيدات ومجموعته النشطة بصدد ‘بيع’ تأجيل المسيرة للرجل الجديد في رئاسة الحكومة ولا مؤشرات على العمل وفقا لبوصلة وتوقيت الإسلاميين في نفس الوقت فالجبهة الوطنية للإصلاح عنوان وطني عريض لا يعمل وفقا لتوقيات أي أحزاب سياسية دون غيرها. لكن توجد مؤشرات على أن عبيدات قرر أن يمنح الوزارة الجديدة ‘فرصة التواصل’ المنتج معه ومع مجموعته النشطة بناء على عناصر اللقاء الذي إتخذ طابعا بروتوكوليا على أساس زيارة من رئيس سابق للوزراء لرئيس جديد للحكومة يتوسه فيه عبيدات الخبر والإيجابية.هنا حصريا وافق الرجل على أن يحصل التلاقي بينه وبين النسور في مكتب الأخير بصفة رسمية وإستبق نشطاء من عشيرة عبيدات فيما يبدو إحتمالات ‘التأزيم’ مع الوزارة الجديدة بدعم خلفي لفكرة تأجيل فعالية ضخمة ومؤثرة كانت ستقام الجمعة المقبلة في قرى عشيرة العبيدات تحت عنوان ‘لبيك يا أقصى’.قبل ذلك كانت عشيرة عبيدات قد جهزت لفعالية ضخمة ردا فيما يبدو على قرار إرسال إبنها السفير وليد عبيدات لوظيفته سفيرا في إسرائيل وهي فعالية تكمن أهميتها في أنها كانت ستعلن ولادة ‘حراك من طراز سياسي مختلف’ في محافظات شمال المملكة.وبرنامج هذه الفعالية كان يتضمن خطابات لشخصيات بارزة بينها المعارض ليث الشبيلات وعضو البرلمان الشهير خليل عطية والرئيس عبيدات نفسه لكن الخلية المنظمة في العبيدات قررت تأجيل النشاط اللافت إلى فترة ما بعد عطلة عيد الأضحى المقبل.لم تعلن أسباب تأجيل هذا المهرجان الذي ترد فيه عشيرة العبيدات المهمة على تعيين السفير في إسرائيل بوضوح.عليه يمكن التحدث عن ‘قناة إتصال’ حيوية موجودة الآن بين مكتب النسور ولاعب مهم ومن الوزن الثقيل في الحراك والمعارضة اليوم من حجم أحمد عبيدات.لكن ما لم يحسم بعد الإحتمالات التي يمكن أن يصلها تنشيط الإتصال بين النسور وعبيدات فالأخير يرى بالأول نموذجا مختلفا لرؤساء الحكومات يمكن تشجيعه على مبادرات إختراقية تغير في الواقع السياسي. والأول يرى بالثاني مؤشرا على إختراق كبير لصالح تجربته في الحكم لو تمكن من التفاهم معه على أي منجز تكتيكي ثقيل من طراز تأجيل مسيرة ضخمة بالشراكة مع الإسلاميين.نتائج الإتصالات بين عبيدات والنسور لم تتضح بعد والثابت الوحيد أنها لم تناقش الملفات الأساسية فعبيدات يعرف بأن وقت حكومة النسور قصير جدا.لكن مؤشرات هذا التواصل تبرز بعد فشل النسور العلني في إقامة اي تواصل فعال مع الأخوان المسلمين عندما تسرع لسبب غامض حتى الآن في الإعلان عن تمسكه بقانون الصوت الواحد بإعتباره خيارا للأغلبية رغم موقفه الشخصي المعارض له.