نواكشوط ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الخارجية النيجرية، أمس الثلاثاء، عن استكمال الإجراءات المتعلقة بالقرار الذي اتخذه المجلس العسكري الحاكم في النيجر والقاضي بإلغاء جميع الاتفاقيات الأمنية والدفاعية المبرمة مع الاتحاد الأوروبي.
وأكدت حكومة النيجر في رسالة وجهتها لبعثة الاتحاد الأوروبي في نيامي «قيام الحكومة بفسخ اتفاقية الأمن والدفاع مع الاتحاد الأوروبي، وأن هذا القرار يشمل إلغاء التفاهم الذي توصل إليه الطرفان مؤخراً، بخصوص نشر بعثة شراكة عسكرية بين الاتحاد الأوروبي والنيجر».
واستغرب المراقبون من أن قرار إلغاء الاتفاقيات الدفاعية والأمنية مع الاتحاد الأوروبي اتخذ في اليوم نفسه الذي وقعت فيه حكومتا روسيا والنيجر اتفاقية للتعاون العسكري.
ويطرح هذا الانعطاف أسئلة كثيرة حول التغييرات التي ستشهدها خطة الدفاع والأمن الخاصة بدولة النيجر، وعن أسباب وتأثيرات هذا التطور، حيث يرى مراقبو هذا الشأن أن القرار سيعكس على علاقات النيجر الدولية وعلى توازن القوى في منطقة الساحل.
وحددت حكومة النيجر ستة أشهر لاستكمال الإنهاء العملي لاتفاقية التعاون الأمني والدفاعي المبرمة منذ عام 2012 بين النيجر والاتحاد الأوروبي حول مكافحة الإرهاب.
وجاء قرار إلغاء اتفاقية التعاون تالياً لقرار آخر موجع للأوروبيين يتمثل في إلغاء المجلس العسكري الانتقالي في النيجر لقانون يعود لثماني سنوات خلت، ويتعلق بتجريم نقل المهاجرين العابرين داخل النيجر.
ويسمح القانون المذكور للسلطات باتخاذ الإجراءات العقابية والردعية ضد من يقوم بنقل المهاجرين عبر صحراء النيجر الشاسعة إلى ليبيا والجزائر ثم إلى أوروبا.
ويضاف هذا لقيام العسكر بقلب نظام الرئيس محمد بازوم أواخر يوليو/ تموز الماضي، وهو الذي أرسى تعاوناً وطيداً مع الاتحاد الأوروبي في مجالي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة العابرة للحدود.
ويؤكد هذا القرار ما ذكرته حكومة النيجر في وقت سابق من أنها ستبسط سيادتها على أراضي النيجر ولو تطلب ذلك تجاهل الضغوط الدولية.
وانضم الاتحاد الأوروبي إلى فرنسا في رفض الاعتراف بنظام الجنرال تشياني، بل وأعلن عن توقيفه العون المالي الأوروبي للنيجر لفترة غير محددة.
ولم تتضح حتى الآن ردة فعل الأوروبيين على قرار النيجر إزاء هذه الضربة الموجعة لمخططها الخاص باعتراض وإيقاف تدفق المهاجرين الأفارقة نحو الأراضي الأوروبية.
وتم في عام 2015، تسجيل مليون طالب للجوء السياسي في أوروبا وهو ما جعل حكومة النيجر تقوم بضغط أوروبي، بسن قانون يمنع نقل المهاجرين العابرين للنيجر نحو ليبيا ثم أوروبا.
ويتخوف الأوروبيون حالياً من زيادة تدفق المهاجرين نحو قارتهم بعد إلغاء النيجر لقانون منع عبور المهاجرين من أراضي النيجر منفذهم الوحيد نحو الجزائر وليبيا ثم إلى الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.