حكومة الوحدة الفلسطينية الطريقة الوحيدة للتخلص من حالة الفوضي وتحول غزة والضفة الي مرتع للارهاب

حجم الخط
0

حركة حماس لن تعترف باسرائيل حتي لو قتل كل أعضائها، هذا ما قاله مشير المصري، أحد قادة حماس والناطق باسمها، في تظاهرة حاشدة لأنصار الحركة في مخيم جباليا قبل يومين.

ان لم يطرأ تغير دراماتيكي، فليست هناك احتمالية علي ما يبدو لتشكيل حكومة وحدة فلسطينية. الجانبان، رئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن) ورفاقه في قيادة فتح وخالد مشعل واسماعيل هنية وباقي قيادات حماس من الناحية الاخري، يتمسكون بمواقفهم، والشرخ بين الجانبين آخذ في الازدياد والتصاعد.

التمعن في الهدف السياسي للحركتين ـ فتح وحماس ـ يشير الي عدم وجود فوارق كبيرة بينهما. أبو مازن وهنية صرحا في أكثر من مرة تصريحات متشابهة، وكلاهما يسعي الي اقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود حزيران (يونيو) 1967 والقدس عاصمة لها. وكلاهما يتمسك بحق العودة.

أبو مازن يتحدث في الواقع عن الاعتراف باسرائيل، أما هنية فيتحدث عن وقف اطلاق نار طويل الأمد (يتجدد كل عشر سنوات). فما الفرق بين الاثنين اذا؟ كلاهما توصلا الي اتفاق مؤخرا حول خطة سياسية مشتركة يمكن الاستنتاج منها أن أبو مازن وفتح ليسا أكثر اعتدالا من حماس، أما أنصار هنية وحماس فليسوا أكثر تطرفا من فتح.

من الغريب بعض الشيء أن يتبين أن الخلافات بينهما لا تدور حول ما سيحدث في المستقبل، وانما حول ما كان في الماضي بصورة أساسية. كل واحد من الجانبين يطالب الآخر بالتنكر لماضيه. حماس تطالب أبو مازن بالغاء اعترافه باسرائيل ونسيان عملية اوسلو والاتفاقات الاخري، بما في ذلك مبادرة السلام العربية. أما أبو مازن فيطالب حماس بنسيان الكفاح المسلح والمعارضة لوجود اسرائيل.

اذا كانت الخلافات بين الطرفين تدور حول الماضي بصورة أساسية، فلماذا يغرقان في مثل هذا الصراع الذي قد يصيب شعبهما بكارثة ودمار حقيقي؟.

مهما كان الجواب علي هذا السؤال، بامكاننا في اسرائيل أن نسأل كيف تمسنا هذه الصراعات. ليتنازعوا في غزة والضفة كما يشاؤون، وليتظاهروا لعدم وجود العمل والرواتب منذ سبعة اشهر، وليقتلوا بعضهم بعضا. في نهاية المطاف هم يلحقون الضرر بأنفسهم لأن اقامة حكومة وحدة وطنية هي السبيل الوحيد علي ما يبدو لحصول الحكومة الفلسطينية علي الاعتراف الدولي والمساعدات المالية بما في ذلك عوائد الضرائب المجمدة لدي اسرائيل.

المسألة هي أن حكومة الوحدة الفلسطينية التي ستعيد الي السلطة الفلسطينية بعض الاستقرار هي مصلحة اسرائيلية بدرجة لا تقل عن كونها مصلحة فلسطينية. من دون حكومة الوحدة ستتدهور غزة الي وضع مشابه لما هو قائم في افغانستان أو العراق في اسوأ تقدير، الدمار الاقتصادي ونشوب حرب شاملة بين الجميع وحكم العصابات. هذه هي الخلفية المريحة جدا لنشوء الخلايا الارهابية المتطرفة التي قد أصبحت قائمة في غزة علي ما يبدو.

رئيس الشاباك يوفال ديسكن صرح في جلسة الحكومة الأخيرة أن الحدود بين غزة ومصر مشرعة ومخترقة بدرجة كبيرة، وأن كميات كبيرة من المواد الناسفة والوسائل القتالية تدخل الي غزة. المصريون لم ينجحوا في القضاء علي خلايا القاعدة التي نفذت العمليات في سيناء، فلماذا سينجحون في ضبط الخلايا الارهابية في غزة؟ في ظل هذا الوضع من المنطقي الافتراض أن الكاتيوشا ستتوفر في غزة إن عاجلا أو آجلا، وفي الضفة بعد ذلك. أحد الاستخلاصات الهامة من حرب لبنان هو ان اسرائيل لا تستطيع أن تواجه تهديد الصواريخ كما يجب، وأن كل الأسوار والعراقيل الفاصلة لا تستطيع أن تفعل ذلك.

الطريق الوحيد لمنع تجسيد هذا السيناريو الرهيب يتم من خلال تشجيع اسرائيل ومساعدتها في إرساء الاستقرار السلطوي لدي الفلسطينيين. ليست هناك وسيلة اخري. الحوار والمفاوضات واعادة أموال الضرائب والمساعدة في التشغيل هي وحدها الوسيلة لذلك. حكومة الوحدة الفلسطينية بين حماس وفتح ليست تهديدا لاسرائيل وانما هي خشبة للخلاص.

داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 3/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية