يفترض أن يسهل الاتفاق بين السلطة الفلسطينية وحماس الذي ستتولى بمقتضاه حكومة الخبراء المسؤولية عن قطاع غزة لادارة معبر رفح، يفترض أن يسهل اعمار القطاع إثر الحرب في الصيف. واذا أخذنا تجربة الماضي في الحسبان حينما كانت السلطة وحماس تنظران الى الاتفاقات الموقعة بينهما على أنها توصية فقط، يصعب أن نتنبأ بيقين بأن يُحترم هذا الاتفاق الجديد، وتتوقع منه مع ذلك على الأقل نتيجة ايجابية محدودة واحدة وهي أن الاتفاق الفلسطيني الداخلي سيطيل مدة التباحث في تسوية غير مباشرة بين اسرائيل وحماس وبذلك يُبعد بقدر ما خطر اعادة اطلاق النار في القطاع.
ظهرت الأنباء عن الاتفاق أولا في الصحف المصرية لا الفلسطينية مع أقل التفاصيل فقط. وعلى حسب الانباء المنشورة يعيد الاتفاق الى الصورة حكومة الخبراء التي تخضع لرئيس السلطة محمود عباس، والتي نشأت في اطار اتفاق المصالحة بين السلطة وحماس في الربيع الاخير لكنها لم تحكم قط بسبب الصراعات التي نجمت بين الطرفين وبسبب المواجهة العسكرية مع اسرائيل بعد ذلك. ويفترض أن تحل الحكومة الجديدة في ظاهر الامر محل حكومة حماس في القطاع وأن تعمل تحت إمرتها اجهزة أمن السلطة التي تطلب مصر وجودها في المعابر الحدودية في القطاع شرطا لتسهيل الحركة في المعابر.
يعبر الاعلان عن الاتفاق عن استجابة حماس للاملاء المصري، لكن ليس من الواضح الى الآن كيف سيطبق بالفعل. وتطبيقه مقرون بصعوبات كثيرة. فهل سترى حماس اجهزة السلطة غطاءً فقط لاجل الاتصالات بالادارة المصرية المعادية أم تُمكنها من وجود حقيقي في المعابر ومن تجديد تأثيرها في القطاع بعد سبع سنوات من طرد حماس لفتح من غزة بالقوة؟ وهذه قضية لم يوضحها الطرفان الى الآن بينهما كما يبدو، لكن يبدو أن الاعلان يضائل الخطر المباشر، خطر تجدد العنف بين حماس واسرائيل.
تناول اللقاء القصير بين الاطراف في القاهرة في منتصف الاسبوع الماضي تحديد برنامج لاستمرار المحادثات. ويبدو الآن أن محادثات ذات شأن ستجدد بعد الاجتماع السنوي فقط بالدول المانحة، أي في منتصف الشهر القادم فقط. ولحماس حتى ذلك الحين اهتمام للاستمرار على وقف اطلاق النار لأنه تُخط لها خريطة طريق مستقبلية لاعمار القطاع. فاذا لم تحدث حوادث نقطية تشوش على ذلك فانه يمكن أن نخمن أن تُحفظ الهدنة المؤقتة حتى تجديد المحادثات في هدنة مفصلة بعيدة المدى بعد اسبوعين ونصف، على الأقل.
برغم أن متحدثي حماس يقولون الشيء ونقيضه احيانا في تصريحاتهم، يلاحظ أن المنظمة تفضل الآن أن تُمكّن السكان المدنيين في القطاع من مجال تنفس بدل معاودة مواجهة الجيش الاسرائيلي. وتتخذ حماس تدابير ايضا كي تكف اطلاق نار ممكنا من قبل فصائل فلسطينية اخرى. وستبدأ المشكلات حينما تتضح مدة تأخر جهود تعمير ما خلفته الحرب في القطاع. إن تفاوضا طويلا مرهقا بلا ثمرات واضحة تأتي بها الحرب للتخفيف من الضائقة الاستراتيجية في القطاع بتسهيل واضح للحصار ومن الجانب المصري أكثر من الجانب الاسرائيلي – سيفضي آخر الامر الى زيادة خطر الاشتعال.
برغم أن اسرائيل لا تبدي في هذه المرحلة علامات مرونة سياسية مع الفلسطينيين (فقد نسيت منذ زمن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن أفق سياسي بعد الحرب)، فانها تقوم بعدة اجراءات على الأقل للتخفيف على الارض. فبتوجيه من وزير الدفاع موشيه يعلون صيغت تسوية مع الامم المتحدة تتعلق بالرقابة على ادخال سلع الى القطاع واستعملت تسهيلات اخرى في المعابر. وقد مكّنت اسرائيل وكالة الغوث ومنظمات دولية اخرى من أن تُدخل الى القطاع طعاما ومولدات كهرباء وخياما مطلوبة لضمان أدنى ضرورات العيش لمئات آلاف اللاجئين الجدد الذين دمرت بيوتهم أو أصيبت بهجمات الجيش الاسرائيلي. وزاد عدد الشاحنات التي تمر كل يوم من معبر كرم أبو سالم الى القطاع ليصبح 350، أي ضعف المعدل اليومي قبل الحرب تقريبا.
وفي اثناء القتال حُول الى وكالة الغوث في القطاع 180 مليون دولار، وهي اموال تبرعات يفترض أن تساعد على البدء باصلاح الاضرار. لكن بعد شهر من انقضاء القتال لم يبدأ الى الآن ترميم البيوت التي أصيبت وبناء بيوت جديدة بدل تلك التي دمرت تماما.
سيحتاج الى الكثير من المال لاعمار القطاع تعميرا شاملا، وذكرت تقديرات مختلفة مصدرها السلطة وحماس مبالغ بين 4 مليارات دولار الى 6، ولم تُجمع هذه المبالغ الى الآن. ففي فترة عاد فيها الاهتمام الدولي ليتحول الى سوريا والعراق بسبب جهد الحلف العالمي الجديد في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية، قد يتبين أن جمع المبالغ المطلوبة مهمة صعبة على نحو خاص برغم الوعود التي صدرت عن السعودية وقطر ودول اخرى.
هآرتس 28/9/2014
عاموس هرئيل