حكومة اولمرت تمكنت خلال مدة قصيرة من حرق كل رصيدها الشعبي الذي حظيت به قبل تشكيلها
حكومة اولمرت تمكنت خلال مدة قصيرة من حرق كل رصيدها الشعبي الذي حظيت به قبل تشكيلها دون علاقة بنهاية عملية الاختطاف، من المشكوك فيه أن تكون حكومة اسرائيلية قد تمكنت خلال مدة قصيرة من الزمن من حرق كل رصيدها الشعبي الذي حظيت به قبل تشكيلها. الاحزاب الثلاثة الرئيسة التي شكلتها ـ كديما والعمل والمتقاعدين ـ سبق أن قدمت لجمهورها برامج اقتصادية وسياسية يمكن اعتبارها متشابهة وبرامج مركزية . والاحزاب الثلاثة تعهدت بأن تروي هذا الحقل الاقتصادي لكي ينمو ويزدهر، وأن تحارب الفقر دون إلقاء أعباء ذلك علي كاهل الطبقة المتوسطة، وأن ينسحبوا من أجزاء من الضفة الغربية، ويجلبوا الأمن والهدوء لمواطني اسرائيل. ومعا، فقد حصلوا علي أكثر من نصف أصوات الناخبين في انتخابات الكنيست وشكلوا الائتلاف.خيبة الأمل من هذا الائتلاف ـ والأدق أن نُسميه الكتلة السلطوية ، نتيجة للتشابه بين أجزاء ومكونات الائتلاف ـ بدأت منذ الكشف عن تركيبة شخوصها، فجزء كبير من الوزراء تسلموا وزارات ليست لديهم القدرة المناسبة لها (باستثناء بعض الذين يعتبرون شاذين في ذلك): وزيرة الخارجية، وزير الأمن الداخلي، وزير العدل ووزير الداخلية. وهكذا أقيمت حكومة الائتلاف الرمادية . هكذا يشغل وزارة الدفاع الشخص الذي كان رئيسا سابقا للهستدروت، الذي لم يُجرب في حياته أبدا ادارة مؤسسة أمنية، وكان من الأنسب له أن يتسلم وزارة الشؤون الاجتماعية أو المالية. ولكن، وزارة المالية شغلها أحد صانعي كديما ، الذي لم يُدر في حياته أي مؤسسة مالية ـ اقتصادية كبيرة، الذي كان من الأنسب له أن يتسلم علي الأكثر وزارة الصناعة، ولكن وزارة الصناعة أُعطيت تحديدا لأحد السياسيين من حزب شاس الذي لم يعمل في حياته، ولم يُنتج ولم يُشغِّل ولم يشتغل، بل قضي حياته في دراسة التوراة. وهكذا دواليك.ليس من الغريب أن تشير استطلاعات الرأي العام الي عدم تقبل ورضا هذا الجمهور من هذه التعيينات الوزارية في المناصب المركزية في حكومة اولمرت ـ بيرتس، وهو الشعور الذي كبر وتعاظم مع مرور الوقت. صحيح حتي اليوم أن نحو ثلث الاسرائيليين يشعرون بالسرور من أداء هذه الحكومة لوظيفتها، وما زالوا يثقون بها، وأن صورتها قد تراجعت الي مستوي غير مسبوق بالمقارنة مع أي حكومة اخري في اسرائيل في وقت قصير كهذا، الذي مضي منذ تشكيلها وما بين انتخابها وبين أداء القسم.يوجد لذلك اسباب حقيقية، الاول هو تردي الاوضاع الأمنية في اسرائيل، بعد فترة جيدة نسبيا من السنوات ما بين 2003 ـ 2005. فالجمهور يجد صعوبة في منح علامة جيدة لوزير الدفاع الذي يُعلق وعوده العلنية بـ وضع حد لمشكلة الصواريخ خلال يوم أو يومين. وبعد مرور ايام، فان سقوط الصواريخ لا يزداد فقط، بل وتقع عمليات هجومية من قبل حماس يُقتل ويُخطف فيها جنود اسرائيليون. وكذلك الأمر في الجبهة السياسية، فقد طرأ تراجع، فحجر الزاوية في برنامج الحكومة خطة الانطواء ، قد رُفض تقريبا من قبل كل العالم. وحماس، علي عكس كل التوقعات للنائب الاول لرئيس الوزراء، شمعون بيريس، تعزز مركزها في السلطة الفلسطينية تحت غطاء ما عُرف بـ وثيقة الأسري .وفي المجال الاجتماعي ـ الاقتصادي فقد خطت الحكومة حتي الآن خطوة فعلية واحدة، حيث قررت تخفيض 1 في المئة من نسبة الضريبة المضافة، وكانت تلك خطوة خاطئة وُجهت اليها الانتقادات الحادة من قبل الخبراء، لأن تلك الاموال كان يمكن توجيهها مباشرة الي أهداف اقتصادية حادة. وفي مجالات اخري فاننا ما نزال بانتظار بشائر ميزانية 2007 ، لكن بورصة تل ابيب لم تنتظر، وتراجعت علي الفور. والشعور بالخيبة عمقه وزير المالية عندما أعلن مع ذلك بأنه كان ضحية للملاحقة والتهديدات بسبب الاصلاحات التي أحدثها، كما أعلن ذلك في مؤتمر هرتسليا. ومع أن مستوي الشعبية ليس المقياس الذي يُقاس به عمل وجهد وزير يعمل في حكومة، أو حكومة بأكملها، التي تُعتبر مهمتها الأساسية هي الاهتمام باجماع الجمهور، لأن هذا هو المقصود. ففي الديمقراطية، الناخبون هم الذين يجب أن يؤثروا علي المنتخبين، ليس كل اربع سنين مرة، بل علي مدي فترة ولايتهم. في فترة قصيرة يبدو أن اغلبية الجمهور قد حددت ووصفت حكومة اولمرت ـ بيرتس بأنها حكومة انتقالية ، والآن، فهو يدعو الله أن تنتهي هذه الفترة الانتقالية كثيرة الأخطاء، دون أضرار كثيرة.سيفر بلوتسكركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 28/6/2006