حكومة بنما التي ترفع علم مصر.. كيف نحاكمها؟

حجم الخط
0

محمد عبد الواحد

يبدو ان السيدة حكومة التنظيف الجاف التي تحكم مصر، قد نسيت في بيانها الذي القته منذ ايام، في مجلس الشعب، ان تشير الي ان السيد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يتابعون حادث غرق العبارة السلام 98 ، وان التحقيقات جارية لمعرفة المواطن البانمي الذي تسبب في غرق العبارة، وهذا السهو تداركه تلفزيوننا الاهبل فور ان تجرأت جثث ضحايا العبارة ووصلت الي المياه الاقليمية المصرية، فسرعة الاعلان عن برقيات العزاء التي تلقاها الرئيس فاقت اي انباء عن تلك الجثث، ولماذا لم تتمتع باي حس وطني إذ أنها سمحت لنفسها بالغرق في يوم مباراة المنتخب الوطني مع الكونغو، فضلا عن انها جثث مزعجة، فأمامها الاسبوع بطوله ولم تختر سوي يوم اجازة ـ الجمعة ـ لتزعج الاستاذ نظيف وهو يحاول ـ يا حبة عيني ـ ان يستريح لساعات قليلة، ان الرجل يقطع يوميا رحلة طويلة من مملكة غاردينيا التي يسكنها علي الحدود بين مصر ومدينة 6 اكتوبر، وهي رحلة طويلة، ونظرا الي ان شركات الطيران في المملكة معطلة في يوم الجمعة، فلم يتمكن سيادته من الحصول علي تذكرة سفر الي الشقيقة مصر ليواسيها في ضحايا العبارة المزعجة، لكن سيادته ـ كما اعلنت السرايا الصفرا في ماسبيرو ـ يتابع الحادث اولا بأول، وعلي مواطني بنما الذين غرقت بهم العبارة الانتظار داخل الشعاب المرجانية في اعماق البحر الاحمر والاستمتاع بمشاهدتها مجانا، مع الحذر من المساس بها، حتي لا تزعل منهم طنط البيئة، وان كان سيادته ينصحهم بالموت شهداء، مع ضروة الدعاء لحكومة بنما التي تحكم مصر، لانها منحتهم تأشيرة الي الجنة بسعر تاشيرة السفر الي السعودية.

ان الحديث عن الحكومة والشركات متعددة الجنسيات التي تحكم مصر وتقتل مواطنيها، اصبح امرا عاديا، فأنت تري وزراء متعددي الجنسيات في حكومتنا، واحدهم سمعت بأذني قدر استعطافه ليقبل ركوب طائرته ويأتي الي بلده الثاني مصر، مع وعد بأن يستبدل ركوب شعبها بطائرته، وان لم تناسبه المطية الجديدة فالحكومة مستعدة لتوفير مطايا وزارات اخري ليختار سيادته المناسب منها ليركبه، وكان ذلك اثناء تشكيل حكومة نظيف وان، واســتمر سيادة المواطن الضيف وزيرا في حكومة نظيفواندي ـ تو.

اذن يبدو الحديث عن ان العبارة المنكوبة، ترفع علم بنما نوعا من المسخرة السائدة عن الحد، وربما كان الامر مـــــقدمة، للحديث عن الوزراء الذين يرفعون اعــلام دول اجنبية ويحكمون مصر، عنـــد المطالبة بمحاسبتهم.

ولعل تكرار حديث قناة السرايا الصفرا من ماسبيرو، عن علم بنما، جعلني اسارع الان بتوجيه الشكر الي مصر رئيـــسا وحكومة وشعبا، علي سرعـــــة استجابتها لإنقاذ ونقل جثث ضحايا العبارة البنمية التي غرقت وعليها عدد من المواطنين المصريين الاجانب.

ان البجاحة التي يتصرف بها النظام في مصر، من دون ادني شعور بالمسؤولية، امر يشير الي خطورة هذا النظام علي مصر، نظرا لأنها بجاحة الجهل والضعف، وليست بجاحة الامساك بزمام الامور، فهذا نظام لم يعد قادرا علي رؤية ما يغرق داخل مياهه الاقليمية، واصبح كل ركن فيه، بالكاد يحمي مجاله الجوي، فالاستاذ نظيف لا يعرف مكان غرق العبارة التي غرقت في المياه الاقليمية لدولة صديقة تدعي مصر، نظرا الي بعد المسافة بينها وبين مملكة غاردينيا القريبة من ارخبيل الكبار في محيط مدينة السادس من اكتوبر، وكذلك الاستاذ منصور اوبل شيفروليه ـ مصر وزير النقل والمواصلات في الحكومة التي ترفع علم بنما وتحكم مصر، انتقل الي ميناء سفاجا، بعد اكثر من نصف يوم علي غرق العبارة نظرا الي عدم عثوره علي جواز سفره ورفض السلطات السفاجية اعطاءه تأشيرة دخول الي اراضيها.

اننا لا ندين اشخاصا في حكومة بنما المصرية، فهم أضعف من تحمل اية مسؤولية، انهم مجرد موظفين وصلوا الي وظائفهم عن طريق اعلانات (مطلوب وزير.. يجيد اقناع المواطنين بمسؤولية حكومة بنما عن غرق مصر)، اي وزراء هؤلاء الذين ينتظرون ورود اسمائهم في كل تشكيل وزاري، كما كنا ننتظر اسماء الناجحين في الثانوية العامة التي كانت تبثها الاذاعة، والجملة الشهيرة، مدرسة المساعي الحميدة ـ او المشكورة ـ لم ينجح احد، ويبدأ بكاء الساقطين في الامتحان، ويحتار الحاصلون علي خمسين بالمئة، فهم لن يدخلوا الجامعة، لكنهم الان يمكن ان يدخلوا الجامعة المفتوحة، والحكومة المفتوحة، التي لا تشترط المجموع، وتشترط فقط قدرتك علي دفع مصروفاتها، ويفضل ان تكون صاحب معارض سيارات او شركات سياحية او طبية، ويا حبذا لو كانت شركة انتاج مرقة دجاج ستكون ساعتها وزير فاين.. فاين فودز.. حيث ستنجح الحكومة في اغراق الناس في الشوربة، وتلسعهم بها لكي ينفخوا في الزبادي. اننا امام نظام لا يعرف سوي انه مستمر في الحكم، كيف؟ لا يهم. سواء بحرق الناس في القطارات والمسارح، او بإغراقهم في عبارات السلام.. سلام الشجعان. انه نظام يعمل كأن الشعب مات امس، وان وزراءه سيموتون غدا، وانه بفضل علم بنما سيعيش ابدا. عندما غرق الاحبة في هذه العبارة ـ صدقوني ـ لم يكن اي مسؤول في مصر يعلم اي شيء عنها، فهم مجرد تابعين او متابعين لما يحدث حولهم، وعند كل حادث او حديث تسمع النشيد الوطني: الرئيس يتابع او امر بمتابعة.. سواء تعلق الامر بقتل الناس في البحر الاحمر، او بالسلاح الاسرائيلي علي الحدود مع غزة، او فيما يتعلق باي قضية تشغل العالم، ويشعرك تلفزيون السرايا الصفرا من ماسبيرو اننا في الجنة، ولا توجد اية مشاكل.

انه نظام (آلموت) وهي قلعة شهيرة، اتخذها الحسن بن الصباح في عام 1092 ميلادية، ليؤسس لمملكة الحشاشين، وكان قد احاط القلعة ـ التي يعني اسمها عش النسر ـ بالحدائق المملوءة بالجواري وجداول المياه، واستقدم شبابا، دربهم علي الاخلاص له كزعيم للمذهب الاسماعيلي، ووعدهم بان يدخلهم الجنة إن هم ماتوا في سبيل تمكينه من حكم ايران والقضاء علي اعداء الدين وفي مقدمتهم الوزير نظام الملك، وليؤكد وعده لهم بالجنة، اختار عددا منهم، ودس لهم بذور القنب التي يصنع منها الحشيش، وبعد ان يغيبوا عن الوعي، ينقلهم الي حدائقه، فيصحو الشبان وسط الجواري والخمر وانهار اللبن والعسل، ويستمتعون حتي الثمالة من الخمر والحشيش، ويعيدهم شيخ الجبل الحسن بن الصباح الي القلعة، مؤكدا لهم انهم كانوا في الجنة، وسط الحور العين، وسيعودون اليها إن اطاعوه، وينشر العائدون من جنة الحشاش، خبرها وسط اقرانهم فيزداد الشوق اليها، ويتعجلون الموت في سبيل شيخ الجبل حامل مفتاحها، وكان بن الصباح ـ كما في كل عصر ـ يستعين بشيوخ يفسرون الدين والقانون حسب هواه، وهم يتبادلون بينهم انه كافر مجنون، لكنهم كانوا يخشون الجيش المسلح الذي يطيعه وفدائييه الشبان الموعودين بالجنة.

ان اكبر مشكلة يعاني منها النظام الان، انه لم يعد قادر علي سطلنا فقد أفقنا بعد ان ضاع الطريق، ولم تجد حكومتنا سوي اسم بنما لتحشره في كارثة العبارة، واكتفت بالحديث عن (علم) بنما من دون مخدراتها الشهيرة، ولا ادري هل هو نوع من (السطل) او (الاستسطال) تمارسه علينا الحكومة، عندما تصمم علي الحديث عنا باعتبار اننا مصريون، انكم يا سادة رفعتم فوقنا علم بنما، حتي لا يمكن محاكمتكم في مصر علي الجرائم التي ترتكبونها في حقها.

ہ كاتب من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية