حكومة بن غفير “المقبلة”… من عنصرية ضاحكة إلى وحل داخلي

حجم الخط
1

يحاول كثيرون فهم كيف يحدث أن قائمة بقيادة النائبين بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير تقف على شفا إنجاز انتخابي مذهل: الحزب الثاني في حجمه في كتلة الليكود والثالث في حجمه في الكنيست. وعلى فرض أن الانتصار الكبير في حياة بنيامين نتنياهو المهنية سيتحقق أيضاً بفارق بضعة مقاعد (بين 31 و 63 بالكتلة التي بقيادته)، فإن القوة التي ستمنح لهذين الاثنين تكاد لا تكون محدودة. لا يهم من ستؤلمه بطنه ومن سيتفجر رأسه في الطريق إلى صندوق الاقتراع: هذا هو معنى التصويت.

رد الفعل التلقائي، إن لم نقل الشرطي، هو التصويت بقرف ويأس من السياقات السياسية والاجتماعية التي سمحت بذلك، بمساعدة رئيس إسناد الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام التقليدية. هذا ما فعله مثلاً عراد نير، في الحدث الذي أدى إلى بيان استنكار شاذ من جانب أخبار “كيشت”. فقد “أفاد” بنتائج استطلاع مشيراً إلى الحقائق التي لا تتعلق إلا بقسم من المرشحين. بمعنى أن ما أراده حقاً هو القول بأن خيار المشاركين في الاستطلاع عليل ومشوه. وهذا ليس فقط شكل التقارير الصحافية المناسب (بخلاف موقف التحليل والتفسير)، بل إنه ليس ذكياً: فلا يمكن أن نتعلم من هذا شيئاً عما يحرك الاختيار، فما بالك التصدي له!

بالفعل، إن التصويت لبن غفير هو إعراب عن التأييد للعنصرية، وتقييد الديمقراطية وتغيير فوري لقواعد اللعب. ولكن يجدر السؤال إذا ما كان ما يقف خلفه، على الأقل في أوساط بعض من المقترعين، ليس بالضرورة الأجندة بل النهج أيضاً: بن غفير، مثل الشعبوي اللامع إياه، يبث بكفاءة بأن كل شيء يبدو عنده مختلفاً – “الحوكمة”، “مكافحة الإرهاب”، “حماية جنود الجيش” وما شابه. بن غفير في مواضيع الأمن، وكذا سموتريتش في مواضيع جهاز القضاء، يتجولان في الاستديوهات وفي شوارع البلاد مع عصا طويلة لـ “الأعداء” وجزرة لا تقل طولاً لـ “الموالين”، وكأنه الواقع سيقف صامتاً على شرفهما بعد خمس دقائق من ترسيم حكومتهما.

وعليه، فمن المهم أن نتذكر بأن الواقع لا يرقص حسب أي ناي. وكما لم تنجح “حكومة التغيير” في الوصول إلى تفاهم لأنها فصلت نتنياهو عن الحكم، فإن حكومة بن غفير أيضاً ستكتشف بأنه لعلها حطمت التعادل لكنها لم تحطم الحقيقة. هذه حكومة بالتأكيد قادرة، برعاية التفويض الذي قد يمنح لها، أن تتلف جهاز القضاء وتحدث خطوات بعيدة الأثر في الضفة الغربية. لكن مثل هذه الحكومة ستدفع أيضاً ثمناً على الاحتلال: أمنياً، سياسياً، واقتصادياً، وبالتأكيد أخلاقياً. كما أن الاقتصاد لن يخلق نفسه من جديد على شرف حكم لا يمنح مؤهلات معينة لرجال الحريديم كي يتمكنوا من الانخراط في سوق العمل. وكذا أزمة المناخ، لا يهمها ما يحصل أو لا يحصل إذا ما جلس بن غفير في الكابينت.

ففي النهاية، من اعتقد بأن بن غفير “سيعالج” التحديات الهائلة بأساليبه المميزة دون أن يكون لهذا آثار، فلينظر إلى حالات مشابهة في أرجاء العالم وسيتبين بأن وهم القوة الذي يسوقه أناس مثله، حتى لو آمنوا به (وهذا أيضاً ليس مؤكداً) ما هو إلا كالمروحة النشطة: قد يكون هذا لطيفاً إلى أن يتسلل الوحل إلى الداخل.

بقلم: عيناف شيف

 يديعوت أحرونوت 31/10/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية