حكومة بينيت تسير على خطى سابقتها وتقدم دعما كبيرا للاستيطان و”مطار القدس” شاهد على الجريمة

حجم الخط
0

غزة – القدس – “القدس العربي”:

في خطوة تثبت سير حكومة الاحتلال بقيادة نفتالي بينيت، على خطى سابقتها (حكومة بنيامين نتنياهو)، في دعم الاستيطان وتسمينه، أقرت هذه الحكومة مؤخرا، الموازنة العامة للأعوام 2021 و2022، بما في ذلك ميزانية خاصة للاستيطان.

مضاعفة الموازنات 

وفي دلالة على ذلك تفاخرت ايليت شاكيد وزيرة الداخلية في حكومة بينيت، بنجاحها في مضاعفة الموازنات الخاصة بالاستيطان في وزارتها بأكثر من 50%، كما تم الإعلان عن تخصيص مبالغ كبيرة لاستكمال الشوارع الاستيطانية كما هو الحال في الشارع رقم 60 الذي يربط شمال الضفة بجنوبها، إضافة إلى رصد ميزانيات لاستكمال شق شارع 437 الذي يربط منطقة حزما بمستوطنة آدم، ما يعني ابتلاع مساحات واسعة من الأرض الفلسطينية وتخصيصها لصالح المستوطنين والمستوطنات وربطها ببعضها البعض.

ويشير المكتب الوطني للدفاع عن الأراضي ومقاومة الاستيطان، أن شاكيد لم تكتف بزيادة مخصصات الاستيطان في وزارتها، بل أكدت على ضرورة إخلاء قرية الخان الأحمر شرق مدينة القدس، والالتزام بقرار المحكمة العليا، باعتبار أن تأجيل إخلاء قرية الخان الأحمر حسب زعمها في الأسابيع والأشهر الأولى للحكومة الجديدة، “لا يعني عدم إخلاء القرية”.

وبما يدلل على توجهات حكومة بينيت الاستيطانية، تواصل آليات سلطات الاحتلال العمل في منطقة مطار القدس التاريخي في قلنديا وإنشاء بنى تحتية أساسية، بعدما بات مطار القدس الدولي هدفا لتنفيذ مخططات إسرائيلية توسعية بعد قرار الحكومة تحويله إلى منطقة صناعية، ويوضح التقرير الصادر عن المكتب الوطني، أن اللجنة المحلية الإسرائيلية للتنظيم اعتبرت أن أرض مطار قلنديا يقع في الأراضي التابعة لها، وقررت هدم المطار المهجور وتحويله إلى منطقة صناعية، حيث بدأ الاحتلال العمل فعليًا في مخطط لبناء حي استيطاني جديد على أراضي المطار، رغم المعارضة الدولية للمشروع.

وكانت إسرائيل قد استولت عليه بعد احتلالها الضفة الغربية عام 1967، وضمته إلى مدينة القدس عام 1981 بموجب “قانون القدس”، لكنها أغلقته عام  2000، وأطلقت عليه اسم “مطار عطاروت”. وأقام الاحتلال على أرض المطار حاجز قلنديا الذي يفصل شمال القدس عن رام الله، وفي فبراير عام 2012 قررت تحويله إلى منطقة صناعية.

خطط لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية لليهود “الحريديم”.. و”الصندوق القومي اليهودي” ينهب أراضي الضفة 

وكان هذا المخطط الاستيطاني قد وضع قبل سنوات، وتم تجميده في أكثر من مناسبة بسبب الضغوط السياسية الدولية، وخصوصا المعارضة التي أبدتها الإدارة الأمريكية السابقة، برئاسة باراك أوباما في حينه، التي عارضت التوسع الاستيطاني بالقدس، في حين أصدر وزير الإسكان الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، أوامر باستئناف العمل على المشروع الاستيطاني بعد انتخاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لينفذ هذه الأيام في عهد الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة نفتالي بينت، مدعوماً من قبل رئيس بلدية الاحتلال في القدس، موشيه ليئون.

مشاريع جديدة 

إلى ذلك فقد تطرق التقرير الخاص برصد الاستيطان، إلى بدء بلدية الاحتلال بالقدس، العمل في البنية التحتية وشق عدة شوارع في معبر قلنديا، والترويج للخطة الاستيطانية الهادفة إلى إقامة حي استيطاني في المنطقة على مساحة 1240 دونما من أراضي المطار، كان قد أقر عام 2020. وتشمل الأعمال شق أربعة شوارع تُوصل منطقة “مطار قلنديا” بالمستوطنات شرقي القدس، وحتى الأغوار والساحل الفلسطيني، وكذلك شق طريق من المنطقة الجنوبية إلى مدينة القدس وصولًا لمدينتي بيت لحم والخليل. ويشمل الحي الاستيطاني بناء 9 آلاف وحدة استيطانية لإسكان اليهود المتدينين “الحريديم”، بالإضافة لإقامة أماكن ترفيهية وتجارية ومنطقة صناعية، وفندق يضم 20 طابقًا، وعدة بنايات عالية، وغيرها من المنشآت، حيث تشرف وزارة الإسكان الإسرائيلية على المشروع الاستيطاني بالتعاون مع بلدية الاحتلال، وبدعم من اليمين الإسرائيلي المتطرف.

وعلى صعيد آخر تدفع مؤسسة ”الصندوق القومي اليهودي” قدماً تسجيل 530 عقاراً في الضفة الغربية في دائرة الأراضي (الطابو) الأمر الذي من شأنه أن يؤدي الى إخلائها من سكانها الفلسطينيين، حيث من المقرر أن يصادق مجلس إدارة الصندوق على خطة بهذا الشأن تضم 17 ألف صفقة عقارية في الضفة الغربية وإسرائيل.

وحسب تقديرات  الصندوق فإن الوثائق تشير إلى 360 صفقة أراض أبرِمت في الضفة، وبينها 170 صفقة تم التوقيع على عقود شراء أراض وأنه بالإمكان تسجيلها فعلياً، وتزعم أن معظم الأراضي في الضفة اشترتها بعد احتلال الضفة في العام 1967 شركة تابعة للصندوق، ويطلق عليها الآن تسمية “هيمنوتا القدس”، التي أقيمت بعد احتلال الضفة، وعدد قليل من الأراضي يدعي الصندوق شراءها قبل العام 1948، عندما كانت مسجلة كجمعية انتدابية، ويقول “الصندوق القومي اليهودي”، إن بعض العقارات يسكنها فلسطينيون، ويدعي أنه اشترى أراضي في القدس الشرقية تمتد على مساحة 2500 دونم. ويدير هذه الأراضي حارس الأملاك العام الإسرائيلي منذ العام 1967.

تهجير الفلسطينيين 

وجاء التقرير الفلسطيني الذي يرصد الاستيطان، على قضية تهجير عائلات حي الشيخ جراح بالقدس، التي لا تزال تتفاعل في ظلّ محاولات الاحتلال فرض تسوية طرحتها “المحكمة العليا”.

وكانت السلطات الأردنية قد قدمت وثائق جديدة تثبت ملكية العائلات الفلسطينية المهدّدة بالإخلاء من حي الشيخ جرّاح لمنازلهم التي يقيمون بها حاليا، وتؤكد أن الأردن كان قد بدأ بالفعل بنقل ملكية الأراضي والمباني المقامة عليها في الشيخ جراح لهم، غير أن حرب يونيو 1967 وما ترتب عليها من احتلال عطلت هذه الإجراءات.

وفي موازاة قضية الشيخ جراح تقدم أهالي لفتا الأسبوع الماضي بالتماس ضد مخطّط يستهدف قريتهم المُهجّرة، حيث توجه المحامي سامي ارشيد بالتماس لمحكمة الاحتلال المركزية في القدس ضد ما تسمى ”دائرة أراضي إسرائيل” لإلغاء مخططها 6036، وذلك بصفته وكيلا لأهالي قرية لفتا المهجرين منذ عام 1948 ممثلين بجمعية أبناء لفتا المقدسية، وهيئة حماية الموروث الثقافي لبلدة لفتا المهجرة وائتلاف من أجل القدس.

ويهدف المخطط إلى بناء 259 فيلا فخمة ومركز تجاري وفندق مكون من 120 غرفة ومبانٍ أخرى خدماتية وطرق وهو مخطط لم يأخذ بعين الاعتبار الحقوق التاريخية لأهالي لفتا الفلسطينيين المهجرين في أراضيهم وبيوتهم وذاكرتهم وتاريخهم المهدد بالإزالة، ومحو معالم البلدة والأماكن المقدسة فيها كمسجد القرية الذي يعود بناؤه لأكثر من 800 عام إضافة إلى المقامات والمقبرة التي تضم رفات الآباء والأجداد منذ مئات السنين ومعاصر الزيتون والعنب ومصاطب المباني والمشهد الطبيعي الذي يحتوي على بقايا السلاسل التاريخية للمدرجات الزراعية، علاوة على أنّ المخطط يهدّد التنوع الحيوي البيئي الغني بالثروة الحيوانية والنباتية.

وعلى هذا الصعيد جددت الأمم المتحدة رفضها تهجير الاحتلال الفلسطينيين من منازلهم في الأراضي المحتلة، وجاء ذلك في تعليق ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة، على إرجاء المحكمة العليا للاحتلال قرارها بشأن التماس أربع عائلات ضد قرار تهجيرها من منازلها في الحيّ.

وتطرق التقرير إلى انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أن تلك القوات هدمت 16 منشأة تجارية في بلدة حزما شمال شرق القدس تعود لعائلة الخطيب، كما نفذت العديد من الهجمات الاستيطانية الأخرى، منها إغلاق الحرم الإبراهيمي، وهدم ثلاثة منازل في مدينة الخليل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية