حكومة حماس بين الإفقار المالي و الإفقار السياسي !

حجم الخط
0

حكومة حماس بين الإفقار المالي و الإفقار السياسي !

جواد البشيتيحكومة حماس بين الإفقار المالي و الإفقار السياسي ! لا مال، وإنما ديون متراكمة، في خزينة حكومة حماس ، التي ينبغي لها أن تجد مصدرا لدفع رواتب موظفي السلطة (نحو 140 ألف موظَّف) الذين لم يتقاضوا، حتي الآن، رواتبهم (نحو 116 مليون دولار) لشهر آذار المنصرم.. ولتمويل خدمات عامة عديدة تتولاها الحكومة. وإلي الآن، لم نسمع خبرا ماليا مثيرا من قبيل أن حكومة حماس قد تلقت مساعدة مالية عاجلة يُعتد بها من إيران، أو من قبيل أن الدول العربية المانحة للوعود المالية قد وفت بوعودها، مرسِلةً بمساعدات مالية عاجلة إلي حكومة حماس ، أو حتي إلي فرع الرئاسة في السلطة الفلسطينية. كل ما سمعناه هو أن الولايات المتحدة، بحسب أقوال لرايس في جلسة للكونغرس، تريد زيادة مساعداتها الإنسانية للفلسطينيين؛ لأنها لا تريد إرسال رسالة سلبية إليهم في شأن احتياجاتهم الإنسانية. وحتي لا تذهب تلك المساعدات إلي حكومة حماس ، التي لا بد من إفقارها ماليا واقتصاديا من أجل إفقارها سياسيا، تتوفر إدارة الرئيس بوش علي إجابة الســـؤال كيف؟ ، وإن أظهرت رغبة في اتخاذ المنظـــمات غير الحكومية قناة تصل عبرها المساعدات الإنسانية إلي الفلسطينيين. وهـــناك ميل لديها، علي ما يزعم بعض المقرَّبين لها، إلي قنـــاة ثانية هي مكتب الرئاسة الفلسطينية. أما إسرائيل فتدرس خيارا آخر هو إرسال أموال الجمارك والضرائب الفلسطينية (نحو 60 مليون دولار شهريا) التي تحتجزها إلي قيادات محلية ! كل تلك المواقف إنما تنطوي علي رسالة مالية ـ سياسية يقول فيها مرسلوها إنهم، في لعبتهم المالية، يستهدفون تبرئة أنفسهم من تهمة أنهم عازمون علي معاقبة الفلسطينيين، ماليا واقتصاديا، علي النتائج السياسية لأخذهم بالخيار الديمقراطي الذي طالما دعوهم إلي الأخذ به، و تمويل عملية التغيير السياسي لـ حماس وحكومتها، أي العملية المؤدية إلي قبولها للشروط والمطالب الإسرائيلية في محتواها، والدولية في شكلها، فالإفقار المالي والاقتصادي لحكومة حماس سيستمر ويزداد إلي أن تُظهر قيادة الحركة من التجاوب ما يكفي لمعاملتها ماليا علي أنها من المؤلَّفة قلوبهم ! إن إسرائيل، وبدعم من الولايات المتحدة و المجتمع الدولي الذي تُحكم القوة العظمي في العالم قبضتها عليه، تسيطر سيطرة شبه مطلقة علي الشروط المالية والاقتصادية الأساسية لحياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، موظِّفة هذه السيطرة مع آلتها العسكرية لنشر الموت والدمار، في سعيها المستمر إلي إنجاز مهمة فرض الحل النهائي الذي تريد، والمرفوض فلسطينيا، علي الفلسطينيين. بآلتها الحربية تُدمِّر، وتعيد تدمير، الحياة الاقتصادية للفلسطينيين. وبسيطرتها البنكية تمنع، متي شاءت، وصول المساعدات المالية الخارجية إليهم. وبتحكمها في المنافذ الداخلية والخارجية تتحكم في اقتصادهم غير المالي من سلع وخدمات. لقد أدركت إسرائيل عبر الشارونية، برأسها القديم شارون ورأسها الجديد اولمرت، أن الحل النهائي الذي تريد لن تتوصل إليه عبر التفاوض السياسي مع الفلسطينيين قبل أن تنجح الضغوط العسكرية والاقتصادية والمالية في جعل قبولهم لهذا الحل الوسيلة الوحيدة التي يمكنهم من خلالها تلبية حاجاتهم الإنسانية الأولية.إسرائيل الشارونية سألت نفسها: ماذا تفعل بالفلسطينيين؟ هل تمنحهم من الأرض والسلطة ما يكفي لقيام دولة قومية لهم، مستقلة، ذات سيادة، متصلة جغرافيا وقابلة للحياة؟ هل تنقل السيطرة عليهم، وعلي أراضيهم، للأمم المتحدة حتي التوصل إلي حل نهائي عبر المفاوضات؟ هل تظل محتفظة بالسيطرة عليهم بصفة كونها سلطة احتلال ينبغي لها أن تتحمل المسؤولية كاملة عنهم؟ لقد اختارت الأحادية جوابا عن كل تلك الأسئلة، فالأحادية، نهجا ونتائج، هي وحدها التي ستؤدي، بحسب ما تتمني وتتوقع، إلي فرض الحل النهائي الذي تريد، والمرفوض فلسطينيا، علي الفلسطينيين. إنها الجريمة التي تُرتكب في حق الشعب الفلسطيني علي مرأي ومسمع من المجتمع الدولي ، الذي فاضل بين الحل الدولي المفروض علي الطرفين والحل الإسرائيلي المفروض علي الفلسطينيين ففضَّل الثاني علي الأول! الجمع بين السلطة والمقاومة!ليس من أهمية لنصر أحرزْتهُ إذا لم تعرف كيف تحافظ عليه.. لقد أحرزت حماس ، في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، نصرا فاجأها، في حجمه، أكثر من غيرها، وتحداها أن تعرف كيف تحافظ عليه، وتدرأ عنه شرَّ أن يحبل بنقيضه. ولو كان لنصرها الانتخابي العظيم أن يهمس إلي قيادتها بنصيحة لهمس إليها بنصيحة أن تخاطب الفلسطينيين، وناخبيها، قائلة إنها تفضِّل البقاء في المعارضة (البرلمانية) علي تأليف الحكومة، التي هي كبيت العنكبوت أوهن البيوت، فكل من له عين تبصر، وأذن تسمع، لن يختار ما اختارته حماس ؛ لأن ترجمة النصر الانتخابي بسلطة حكومية، في حال مثل الحال الفلسطينية، هي الخيار الأسوأ بالنسبة إلي حماس ، وبالنسبة إلي الفلسطينيين عموما. التجربة لم تبلغ بعد خاتمتها، ولكن ليس من سبب للاعتقاد بأنها ستأتي بنتائج تذهب بتوقع أن تأتي حكومة حماس بنتائج تذهب بالنصر الانتخابي للحركة، وتُضعف وزنها السياسي والشعبي. وهذا الذي أتوقع لا يصدر عن رغبة في أن تمني حماس وحكومتها بالفشل، ولا يبرِّر الإحجام عن سعي الفلسطينيين جميعا إلي تذليل العقبات من طريق حكومة حماس ، فالقارب واحد. ونحن لو جئنا بنابليون، وعهدنا إليه بتأليف الحكومة الفلسطينية، لما استطاع أن يأتي بما يعجز عنه هنية.الخطأ الأول ارْتُكِب إذ ارتضت حماس تأليف حكومة اللون الواحد. والخطأ الثاني ارْتُكِب إذ سعت حماس ، أو أظهرت ميلا، إلي تضخيم سلطات وصلاحيات حكومتها، وكأن نتائج انتخابات المجلس التشريعي، وحدها، تمنحها الحق في أن تكون الوريث الشرعي الوحيد للممثل الشرعي الوحيد، وهو منظمة التحرير الفلسطينية. والخطأ الثالث ارْتُكِب إذ شرعت حكومة حماس تخاطب العالم سياسيا وكأن لا وجود لمرجعية سياسية عليا للشعب الفلسطيني، وكأن رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة ورئيس السلطة الفلسطينية قد أصبح في منزلة ملكة بريطانيا، يملك ولا يحكم. والخطأ الرابع ارْتُكِب إذ عادت حماس إلي جدل سياسي أصبح جزءا من الماضي، ولا يمكن فهمه الآن إلا علي أنه فخ سياسي نصب لـ حماس وحكومتها، وللفلسطينيين عموما. وكان اجتناب الوقوع في هذا الفخ ممكنا لو أن قيادة حماس قالت إن الملف السياسي ليس من اختصاصها، وإنما من اختصاص منظمة التحرير الفلسطينية، التي لبت، من قبل، الشروط التي تُدعي حماس إلي تلبيتها الآن. لو قالت ذلك لكفت نفسها، والشعب الفلسطيني، شرور ما يسمي الشروط والمطالب الدولية ، التي هي إسرائيلية القلب.إن الإفراط في تسييس الحكومة الفلسطينية لن يسمح لـ حماس بالجمع بين المقاومة والسلطة، فهذا الجمع لا تقوم له قائمة إلا إذا أقامت حماس جداراً أمنياً بين حكومتها وبين الملف السياسي، الذي يحظي امتلاك المنظمة له بالشرعية الفلسطينية والعربية والدولية.و حماس ، لو قررت العمل بما تقتضيه مصالحها الحقيقية، لما طلبت مزيدا من السلطة التي لدي رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة، فلتفكِّر قيادة حماس مليا، وعلي سبيل المثال، في عواقب نقل السيطرة الأمنية علي معبر رفح من رئاسة السلطة إلي حكومة حماس . لو حدث ذلك، هل يظل المراقبون الأوروبيون في المعبر؟! وإذا تركوه، هل ثمة ما يمنع إسرائيل، عندئذٍ، من استعادة سيطرتها العسكرية عليه؟! إنها مفاضلة لا تسر الفلسطينيين، ولكن هل من مفاضلة أقل سوءا؟!إنه لخيار سييء، بحسب معيار المصلحة السياسية الفلسطينية، أن تلبي حماس ، أو حكــــومتها، ما يسمي الشروط والمطالب الدولية ، ولكـــن الأســـوأ منه أن تَقترح تلك الهدنة المشـروطة طويلة الأجل (عشر سنوات) فهذا الاقتراح لن يعطي من النتائج إلا ما يعود بالنفع، عمليا وموضوعيا، علي الجولة الثانية من الأحادية التي يتوعد بها اولمرت الفلسطينيين، وعلي السعي الإسرائيلي لإظهار حكومة حماس علي أنها المرجعية السياسية العليا للشعب الفلسطيني حتي يظل ممكنا تعريضه لمزيد من الضغوط.كانت النية هي الجمع ، أي التوصل إلي نتائج عملية يتأكد من خلالها أن حكومة حماس = سلطة + مقاومة .ولكن، حتي الآن، لم نرَ من النتائج إلا ما يؤكد أن حكومة حماس = سلطة – مقاومة . ہ كاتب فلسطيني8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية