حكومة حماس والالغام الامريكية
حكومة حماس والالغام الامريكيةيعكف السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف علي اجراء اتصالات مع الكتل السياسية الفلسطينية، داخل المجلس التشريعي الفلسطيني وخارجه، من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولي مسؤولية ادارة المناطق المحتلة في الفترة المقبلة، ولكن هذه المهمة تصطدم بالعديد من العقبات، بعضها محلي والبعض الآخر خارجي.علي الصعيد المحلي يصر رئيس السلطة السيد محمود عباس ان يشكل هنية الحكومة علي ارضية كتاب التكليف، وما جاء فيه من بنود ابرزها ضرورة القبول باتفاقات اوسلو، واعلان الاستقلال الفلسطيني الصادر عام 1988 الذي يعترف بالدولة العبرية، واقامة دولة فلسطينية مستقلة الي جوارها.علي الصعيد الخارجي تمارس الولايات المتحدة الامريكية ضغوطا متعددة الاوجه والادوات لافشال اي حكومة تشكلها حركة حماس التي تصنفها في خانة الارهاب. وتهدد بوضع اي تكتل او حزب فلسطيني ينضم الي هذه الحكومة بالمصير نفسه، اي احتلال مكانة مرموقة علي لائحة الارهاب.المسؤولون الامريكيون اجروا سلسلة من الاتصالات المباشرة والهاتفية مع السياسيين الفلسطينيين المرشحين للانضمام الي حكومة حماس ، يحذرون فيها من مثل هذه الخطوة، ولذلك من المرجح ان يرضخ هؤلاء للضغط الامريكي.السيد سلام فياض وزير المالية الفلسطيني نفي ان يكون تعرض لضغوط امريكية، والشيء نفسه قاله الدكتور مصطفي البرغوثي، وان كان الاخير لم ينف انه التقي مسؤولين امريكيين في الايام الاخيرة للتشاور حول المستجدات .الادارة الامريكية الحالية لم تخف انزعاجها من فوز حركة حماس باغلبية المقاعد في المجلس التشريعي الجديد، وعبرت عنه من خلال التهديد بوقف المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية اذا شكلت حماس الحكومة.الاتحاد الاوروبي ابدي الانزعاج نفسه، وهدد بوقف المساعدات هو الآخر، ولكنه عاد وتراجع، وارسل مئة وخمسين مليون يورو للسلطة، ساعدت في دفع رواتب الموظفين، وتمكين وكالة غوث اللاجئين من مواصلة مساعداتها لسكان المخيمات، وهم الاغلبية في قطاع غزة، ويشكلون نسبة لا بأس بها من مجموع سكان الضفة الغربية. فالاتحاد الاوروبي المساهم الاكبر في المساعدات المالية للسلطة من بين الدول المانحة يدرك جيدا ان وقف المساعدات المالية يعني تجويع الفلسطينيين ودفعهم الي التطرف، والتحالف مع دول مثل ايران.المنطق يقول بان الكتل والاحزاب السياسية الفلسطينية يجب ان تقاوم هذه الضغوط والتحذيرات الامريكية، والانضمام الي حكومة الوحدة الوطنية، علي ارضية ان هذه التحذيرات تعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية الفلسطينية، علاوة علي انها غير ديمقراطية.ومن المؤسف ان الامور لا تدار بالمنطق في البيت الابيض الامريكي، كما ان بعض الكتل السياسية الفلسطينية التي تتعيش علي اموال المساعدات الامريكية الخفية لا تستطيع ان تقول لا لادارة الرئيس بوش.حركة حماس ستشكل الحكومة من بين اعضائها، وبعض المقربين منها الذين لا يخشون قوائم الارهاب الامريكية، ولكن هذه الحكومة ستصطدم حتما بالفيتو الامريكي، جنبا الي جنب مع نظيره الاسرائيلي.نحن مقبلون علي امتحان ارادات بين حماس من ناحية، والادارة الامريكية من الناحية الثانية، ومن المؤكد ان الشعب الفلسطيني سيقف الي جانب من انتخبهم.في مواجهة هذا التدخل الامريكي السافر في شؤونه، خاصة ان عشر سنوات من الاستسلام لواشنطن ونصائحها، والانخراط في عملية سلمية بائسة لم تقد الا الي المزيد من المستوطنات والاضطهاد والقتل.9