حققت ادارة الاحتلال بنجاحها النسبي في تجاوز عقدة الجعفري واستبداله بالمالكي، نقل الحالة العراقية الي عنوان جديد هو (الحكومة الدائمة)، كوليد لمخاضات التحاصص والتقاسم، المستندة علي نتائج اللانتخابات وتداعياتها المرشدة والمنقحة امريكيا.
ان حقيقة الترحيب الامريشكي الحار باستبدال الجعفري بالمالكي والذي ينتمي لنفس الاتجاه الفكري والسياسي، وارسال وزيري الدفاع والخارجية، وتشديد زلماي خليل زادة علي الاسراع بتشكيل الحكو مة المنتظرة، ووقوفه وتدخله بكل تفصيلات الولادة لهذه الحكومة وسرعة تشكيلها حتي لو كانت ناقصة التركيبة، يؤكد ان الادارة الامريكية تنفست الصعداء لانجازٍ يمكن ان يساهم في التخفيف من الضغوطات التي تتعرض لها، ويدفع بالاستمرار بما يسمي بالعملية السياسية والتكريس الفعلي والقانوني للتحاصص، سياسيا وجغرافيا واقتصاديا، تحت مسمي (حكومة الوحدة الوطنية) علي اساس اشتراك (ممثلي العرب السنة) فيها. تمهيدا للتفكيك والتقسيم وتحت اسم الدولة العراقية.
واذا كان زلماي خليل زادة وادارة الاحتلال قد نجحوا في تسويق فكرة (المحاباة الامريكية للسنة العرب) في العراق، لاغراء من له الاستعداد في السقوط بالفخ الطائفي، ودفعهم وتشجيعهم باعلاء الراية الطائفية في خطابهم السياسي، فان هذه الاطراف وخاصة جبهة التوافق العراقية، قد فشلت في تسويق مبرراتها السياسية في الاشتراك بعملية المحتل السياسية اضافة الي تراجعهم عن (وعودهم الوطنية) باعتبار ان ساحة العملية السياسية هي ساحة كفاح ضد الاحتلال ومشاريعه التفتيتية ومخططات المتعاونين معه من الطائفيين والعنصريين، حيث اصبح اندماجهم في جوهر اللعبة الاحتلالية ودخولهم في معمعة توزيع المناصب والغنائم واصطفافهم في جبهة زلماي خليل زادة، عاملا اضافيا في تيسير النجاح الجزئي الامريكي وتوسيع هامش مناورته التكتيكية وتأكيد الحدود الوهمية التي ارادها الطائفيون والانفصاليون وتكريس للتحاصص المطلوب امريكيا واسرائيليا. ان ثلاث سنوات عجاف من الاحتلال والارهاب والقتل والتدمير لدولة الوطن العراقي، وما رافقها من فشل سياسي وعسكري امريكي، ومازق يبحث فيه اصحابه عن بدائل وخيارات، تبتعد في جوهرها عن العقدة الاساسية، بوجود الاحتلال وتداعياته ونتائجه الميدانية، والتي تهدف الي استمراره بالامساك بكافة خيوط اللعبة السياسية للخارطة الجديدة، عبر اعادة تجميع الاوراق ثم اعادة توزيعها وترتيبها بما يضمن الاضعاف لكل مقومات الجهد الوطني الحقيقي الذي يهدد ويقوض مشروع الاحتلال والمتعاونين معه، ان هذه السنوات كافية لتضع في اعتبار ذوي النفس الوطني، ومن الذين ساهموا واشتركوا في (العملية السياسية)، حقيقة ان المشروع الوطني التحرري واقامة العراق الديمقراطي الموحد، لايمكن صياغته في ظل وتحت قبة الاحتلال وحمايته. كاظم محمدرسالة علي البريد الالكتروني6