رام الله – وكالات الانباء: تبحث الحكومة الفلسطينية برئاسة سلام فياض تقليص العجز في ميزانية 2012 إلى 750 مليون دولار عبر إجراءات تقشفية وزيادة الإيردات المحلية من خلال تعديل قانون ضريبة الدخل.
وقال فياض في لقاء مطول مع الصحفيين والكتاب في مكتبه برام الله مساء الأحد ‘نفتش عن إجراءات قيمتها بحدود 350 مليون دولار حتى نخفف العجز إلى مستوى قابل للتمويل بيسر بالمساعدات الخارجية.’نفتش عن إجراءات في مجال الإيردات والنفقات من شأنها أن تحقق وفرا إضافيا للخرينة بما يخفض العجز الجاري إلى 750 مليون دولار’. وأضاف ‘تم إعداد مجموعة من التشريعات الهادفة لتخفيض العجز لمستوى يبعث على الثقة بإمكانية تمويله بيسر وبما يخفف من التأثير السلبي الذي خلفته الأزمة المالية ويحد من احتمال الاستمرار في مواجهة الأزمة في عام 2012’. وتواجه خطط فياض معارضة في أوساط الموظفين العمومين والعديد من الاقتصاديين فيما يتعلق ببحث قانون للتقاعد المبكر إضافة إلى توسيع قاعدة ضربية الدخل.
وأوضح فياض أن جميع الإجراءات المتعلقة بتقليص العجز في الموازنة سواء فيما يتعلق بترشيد النفقات أو بحث إحالة عدد من الموظفين إلى التقاعد هي مشاريع تدرسها الحكومة أما قانون ضريبة الدخل فأصبح نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية.
وأضاف أن قانون ضريبة الدخل تضمن زيادة شرائح المكلفين من ثلاثة الى خمسة وزيادة في نسبة الضرائب بما يتناسب مع الدخل ليكون الحد الأدنى للضريبة خمسة بالمئة والحد الأقصى 30 بالمئة إضافة الى زيادة الضرائب على عمليات بيع الأراضي والعقارات.
وقال فياض ‘ستعمل الحكومة على اتخاذ الإجراءات الضرورية لخفض العجز في الموازنة من مليار ومئتي مليون دولار في موازنة العام 2011 إلى 750 مليون في العام 2012’. وتحدث عن الصعوبات المالية التي واجهتها السلطة الفلسطينية خلال العامين الماضيين بسبب عدم وفاء عدد من الدول بالتزامتها المالية تجاه السلطة وقال ‘أغلقنا عام 2010 على عجز تمويلي فيما يتعلق بالنفقات الجارية بحوالي 100 مليون دولار واضطرت الخزينة إلى تمويل حوالي 250 مليون دولار من المشاريع التطويرية من الإيراد العام من حساب الخزينة لانه كان هناك نقص في تمويل هذه المشاريع من قبل الجهات المانحة’. وأضاف ‘حملنا من عام 2010 إلى عام 2011 ما مجموعة 350 مليون دولار ودخلنا عام 2011 في حالة ضعف وأعددنا الموازنة على أساس أن يردنا حوالي مليار دولار من المساعدات المخصصة لتمويل النفقات الجارية ولكن تلقينا 742 مليون دولار’. وقال فياض وهو خبير سابق في البنك الدولي إن حكومته عجزت عن سداد التزامات للقطاع الخاص مثل موردي الأدوية والمستشفيات والمقاولين الذين ينفذون مشاريع للسلطة الفلسطينية مع نهاية عام 2011 لتصل هذه المتأخرات إلى مليار ونصف المليار شيقل (حوالي 400 مليون دولار) الأمر الذي ‘أدى إلى تراجع النمو الاقتصادي’. وتوقع فياض أن تبلغ موازنه 2012 التي يجب الانتهاء من إقراها قبل نهاية آذار/مارس القادم حسب القانون الفلسطيني حوالي 3.5 مليار دولار.
وقال ‘ندفع إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس ما يقارب من 120 مليون دولار شهريا على الرغم من تراجع مساهمة النشاط الاقتصادي في قطاع غزة في إجمالي الايردات من 28 بالمئة عام 2005 إلى اثنين بالمئة في العام 2011’. وأوضح فياض أنه لا يمكن لحكومته في ظل الأوضاع الحالية الاستدانة من البنوك المحلية لتغطية أي احتياجات. وتعاني السلطة الفلسطينية من عجز مالي دائم سببه عدم التزام المانحين بما عليهم من التزامات مالية تعهدوا بها للسلطة الفلسطينية، اضافة الى التهديد الاسرائيلي للسلطة بوقف التحويلات المالية المستحقة للسلطة من الضرائب، والتي تصل شهريا الى اكثر من 100 مليون دولار. الى ذلك اكد فياض الذي يشغل ايضا حقيبة المالية ان صندوق النقد الدولي ابلغه رسميا بان السلطة الفلسطينية تم اعتمادها من بين الدول التي ‘اوفت بكافة معايير توفير ونشر البيانات الاحصائية المالية، وبهذا نكون الدولة رقم 70 التي توفي بهذه الالتزامات المعتمدة من قبل صندوق النقد الدولي’. واضاف ‘من حق كل فلسطيني ان يفتخر بهذا الانجاز. البعد السياسي فيه اكبر من البعد الاقتصادي’. وكانت نقابة العاملين في الوظيفة العمومية بالسلطة الفلسطينية قد اعلنت يوم الجمعة الماضي عن وجود خطط لدى فياض لإحالة أكثر من 26 ألف مدني وعسكري للتقاعد، معلنة رفضها لهذه الخطة. ويبلغ عدد الموظفين في القطاع العام الفلسطيني اليوم حوالي 153 الف موظف في القطاعين المدني والامني، كان احيل منهم 36 الفا الى التقاعد خلال السنوات القليلة الماضية. وقال رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية بسام زكارنة، في بيان إن ‘مقترح قرار الإحالة للتقاعد المبكر الذي يمس حوالي 26,300 موظف مرفوض، وسيؤدي لانفجار وغضب الموظفين’. وأضاف أن حكومة فياض تخطط لإحالة حوالي 26.300 موظف مدني وعسكري للتقاعد المبكر لمن أمضوا 15 عاما للموظفين المدنيين، و20 عاما للعسكريين، ليصبح راتب الموظف بعد التقاعد بحد أدنى 50′ من راتب الموظف.
وذكر أن القرار يتضمن وقف علاوة الإشراف وطبيعة العمل وبدل الانتقال إلا وفق لوائح خاصة، وإلغاء علاوة المخاطرة ودمجها بعلاوة طبيعة العمل أو دفعها وفق قرار الوزير، وتعديل الشرائح الضريبية للموظفين وإضافة ثلاث شرائح جديدة دون قرار الرئيس أو التشريعي.
وأكد زكارنة أن هذا المقترح موجود على طاولة الحكومة للنقاش والإقرار دون أي تشاور مع التشريعي والفصائل والنقابات.
واعتبر أن ‘هذا المقترح الخطير يهدد الموظفين ليدخلوا ضمن شريحة الفقر المتقع خاصة أن 80′ منهم لن يتقاضى سوى 50’ من رواتبهم، مع العلم من أن رواتبهم كاملة لم تعد تكفيهم لمنتصف الشهر بسبب الغلاء الفاحش ومعظمهم يدفع قروض للبنك تصل لـ50’، علما أن نسبة الموظفين الحاصلين على قروض من البنوك تصل لـ65” . وأكد أن النقابة تدرك الصعوبات المالية للحكومة ومستعدة للتعاون لأي برنامج تقشفي مدروس يساهم في تعزيز الصمود في مواجهة أي محاولة للابتزاز السياسي للسلطة الوطنية، لكن بالمشاركة والحوار وليس التفرد وفرض القرارات وعدم إدراك لمخاطرها.