حكومة كديما في ورطة من صنع محلي

حجم الخط
0

حكومة كديما في ورطة من صنع محلي

اولمرت يعتمد اسلوب التسريبات في تحديد سياستهحكومة كديما في ورطة من صنع محلي مع فقدان الوعي لدي رئيس الوزراء ارييل شارون، فقد الوعي العام لحزب كديما كحزب سياسي. فحزب كديما اليوم يتيم معرفة، فلا يوجد لديه مفتاح، ولا حتي تلميح لخطواته التي فكر شارون باتخاذها اذا ما انتخب لرئاسة الحكومة لفترة ثالثة. وحين لا يوجد دليل للحائرين، فأنت تكون المعلم، فصناع الاحتيال في حزب كديما أخذوا يطلقون برامج سياسية دون حرج، وجميع هذه الخطط السياسية تبدأ بكلمات سحرية انفصال من طرف واحد .وقد ادخر حزب كديما لنفسه ثروة ذاتية أطلق عليها الانفصال من جانب واحد ، وذلك للحفاظ علي الرابطة العاطفية بينه وبين شارون. المستمع لمصطلح انفصال أحادي يشعر وكأن مُحدثه هو رئيس الوزراء ذو القدر، وليس القائم بأعماله.وكأن سيكولوجية الانتخابات ليست بديلا حقيقيا للسياسة، لسياسة واضحة النقصان، فقد ضُبطت حكومة كديما وسروالها الي الأسفل. هي ضائعة ومُضيِّعة، تتحرك وتنتقل مع الرياح، وخلال الشهرين الماضيين منذ مرض شارون، فقد ارتكب هذا الحزب كثيرا من الاخطاء التي ستجبي ثمنها الآن.الخطأ الاول كان سماحها لحماس بالمشاركة في الانتخابات قبل أن تعلن المنظمة عن الغاء ميثاقها اللاسامي الذي لا يعترف بحق وجود اسرائيل. فحركة لها مثل ذلك الميثاق لم تكن تستحق أن تأخذ نصيبها في عملية انتخابات في دولة اوروبية ديمقراطية مهما تكن.والخطأ الثاني تمثل في الإكثار من الردود في أعقاب تلك الانتخابات، حيث كان اعلانا مصاغا يتلوه اعلان مصاغ آخر يناقضه.والخطأ الثالث كان الزيادة في الشعور بالثقة الذاتية. فبعد اسبوع من الانتخابات حددت حكومة اسرائيل علي نحو قاطع أنها استطاعت بلورة موقف دولي عام مضاد لحماس، وأن العالم، بما فيه العالم العربي، سوف يقاطع حماس الي أن تعترف باسرائيل ، وهذا كله لم يحدث. خلال فترة بسيطة تمكنت حماس من وضع بصمتها علي السياسة الشرق أوسطية وأصبح موقعها لا يقل عن موقع شريك محترم، وأن دولا مهمة تسعي قيادة حماس اليها، تطلب منها الاعتراف باسرائيل ، ولكن حين تقول لا فهذا لا ، علي الأكثر سيقولون لهم عيب و هذا ليس جيدا. هكذا لا يتصرفون ، والمساعدات ستواصل تدفقها وحكومة حماس ستُعامل علي أنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وسيتحدث العالم معها.الخطأ الرابع كان عدم وجود مبادرة. في الاسابيع التي أعقبت الانتخابات التشريعية الفلسطينية كان يمكن لاسرائيل أن تتخذ خطوة ملزمة من جانبها، وهي أن تعلن عن عدم قبولها لنتائجها، ولا بشرعية السلطة الفلسطينية حين تتسلم حماس السلطة فيها، وأن تقطع كل اتصال معها. فموقف صلب كهذا، الذي يعني عودة للحرب بين اسرائيل والفلسطينيين، كان سيُجبر الدبلوماسية الدولية علي التعامل مع رفض اسرائيل الاعتراف بحماس وليس مع حماس في رفضها الاعتراف باسرائيل.الأخطاء الأخيرة حدثت هذه الايام، وهي تحت تلك المظلة الكلامية لخطط جديدة من فك الارتباط في أجزاء من الضفة الغربية، فهذه خطط فارغة. بعد تولي حماس لحكومة فلسطينية فانه لا يوجد معني سياسي ولا مصلحة اسرائيلية في المزيد من الانسحابات أو الانفصالات ، سواء كانت عسكرية أو مدنية. هذه ستُفسر ـ وقد فُسرت فعليا ـ علي أنها انتصارات لحماس. هذه العمليات ستعزز الحركة، وتقنعها بضرورة المزيد من العناد وليس التراجع، وسوف ترفعها أكثر في أنظار الجمهور الفلسطيني وتسد الطريق أمام امكانية عودة القوي المعتدلة للقيادة.اذا ما ارتبطت الانسحابات بقرارات ضم فعلي للكتل الاستيطانية الكبري لاسرائيل، فهي لن تخرج الي حيز التنفيذ أبدا، والعالم سيغضب علينا وليس علي حماس. ايهود اولمرت، القائم بأعمال رئيس الوزراء، لم يتمكن حتي الآن من الكشف عن خططه السياسية وتفاصيلها للجمهور، وهو يستخدم اسلوب التسريبات، فهو يطلق بالونات في الهواء ويستعين بالمتحدثين باسمه. الغبار يزداد كثافة وحكومة كديما تظهر يوما بعد يوم وكأنها ضلت طريقها في هذا الضباب الذي صنعته بنفسها. سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت احرونوت) 6/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية