حكومة لبنانية تستحق الدعم

حجم الخط
0

رأي القدس بعد خمسة أشهر من الجدل السياسي والخلافات حول توزيع الحقائب الوزارية، والسيادية منها بشكل خاص، نجح السيد نجيب ميقاتي في تشكيل الحكومة اللبنانية التي حلت محل حكومة السيد سعد الحريري زعيم تكتل الرابع عشر من آذار.

الحكومة اللبنانية الجديدة تضم في غالبيتها وزراء يتبعون ‘حزب الله’ والتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون وحزب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الى جانب الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بعد ان رفض تكتل السيد الحريري المشاركة فيها بحجة انها قد تخلق ازمة مع المجتمع الدولي.

الجديد الذي يميز الحكومة هذه هو تولي ‘حزب الله’ والتيار الوطني الحر وزارات سيادية، مثل وزارتي الدفاع والعدل، بينما جرى اسناد وزارة الداخلية التي كانت موضع خلاف كبير بسبب اصرار حزب العماد عون على توليها، الى السيد مروان شربل المرشح التوافقي المقرب من رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر في الوقت نفسه.

اهمية وزارتي العدل والداخلية على وجه الخصوص تنبع من كونهما ستتوليان التعاطي مباشرة مع القرار الظني الصادر عن المحكمة الدولية المتعلقة بمحاكمة المتورطين في قضية اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، فالأولى اي العدل قد ترفض او تقبل قرار المحكمة من خلال رفض التعامل معها، والثانية اي الداخلية سيكون مطلوباً منها واجهزتها اعتقال وتسليم جميع الاشخاص الذين ستوجه اليهم التهم للمثول امام المحكمة في حال انعقادها خارج لبنان.

حل الازمة الوزارية، وفي مثل هذا التوقيت بالذات، حيث تتصاعد حدة التوتر في الجارة سورية بسبب الانتفاضة الشعبية المطالبة بالاصلاح والتغيير الديمقراطيين، يصب في مصلحة الرئيس بشار الاسد بالدرجة الاولى، ولذلك لم يكن غريبا او مفاجئا ان يكون اول المهنئين بتشكيل الحكومة في اتصال هاتفي مع رئيس الجمهورية اللبنانية.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو حول موقف الولايات المتحدة الامريكية والدول الغربية الاخرى من هذه الحكومة، التي قال السيد ميقاتي ان الحفاظ على المقاومة هو القضية الابرز على سلم اولوياتها.

فالادارة الامريكية ترفض الاعتراف بـ’حزب الله’، وبالتالي اي حكومة يتواجد فيها بقوة ناهيك عما اذا كان مسيطرا عليها هو وحلفاؤه الاساسيون.

السيد ميقاتي اثبت شجاعة تحسب له بنجاحه في تشكيل الحكومة اولا، وتذليل كل الصعاب في طريقها ثانيا، وعدم الرضوخ للتهديدات الابتزازية باحتمالات مقاطعتها، اي الحكومة، من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين ثالثا.

الحفاظ على المقاومة اصطلاح سياسي يحاول الكثيرون نسيانه او تناسيه هذه الايام في ظل التدخلات العسكرية الامريكية الرامية الى اجهاض الثورات العربية وحرفها عن مساراتها الوطنية، ومن هنا تكمن اهمية اصرار السيد ميقاتي على التمسك بها في هذا الزمن الصعب.

انها حكومة لبنانية تمثل تحالفا وطنيا يؤكد على هوية لبنان العربية، وهي نتاج ديمقراطية هي الاكثر نزاهة وشفافية في المنطقة العربية بأسرها، ولهذا يجب ان توفر لها كل الفرص، ومن قبل اللبنانيين جميعا، حتى تنجح في مهمتها في انقاذ لبنان، والسير به قدما الى بر الامان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية