حكومة مدبولي الجديدة ما زالت متعثرة… ونكبة الكهرباء كاشفة… وطلاب الثانوية يدفعون ثمن السياسات العقيمة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الحديث الذي ما زال يفرض نفسه على كل بيت تجسد في الظلام الذي يهدد مستقبل طلاب الثانوية العامة، حيث يقومون بالمذاكرة تحت جنح الظلام قبل أن تبادر مؤسسات اجتماعية ومقاهٍ وكنائس لفتح أبوابها لهم، كي يتغلبوا على الأزمة التي سعت الحكومة للتبرؤ منها. وفرض الحديث نفسه كذلك حول المصانع التي توقفت عن العمل، بسبب توقف إمدادات الغاز نتيجة خضوع أهم الآبار الإسرائيلية للصيانة، ويتخوف كثير من المراقبين من أن تتضاعف الأزمة خلال المرحلة المقبلة مطالبين بضرورة البحث عن بدائل آمنة، تمنع تكرار المشكلة مستقبلا. وأشاد أحمد بدرة مساعد رئيس حزب “العدل” إطلاق مؤسسة “حياة كريمة” الحملة الوطنية الشاملة لترشيد استهلاك الطاقة ودعم البيئة، التي تستهدف رفع مستوى الوعي بأهمية ترشيد الطاقة وتأثيرها الإيجابي على البيئة والمجتمع، وتحفيز المواطنين والمؤسسات على تبني سلوكيات وممارسات مستدامة. وقال بدرة، إنه في إطار أزمة انقطاع التيار الكهربائي المستمرة، لا بد من وجود خطط بديلة مستدامة للمحافظة على حل المشكلة جذريا، وتوفير حلول بديلة تسرع من إنهاء تلك المشكلة، التي أرقت جميع المصريين دون استثناء.
واستقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، صالح موطلو شن، سفير تركيا لدى القاهرة؛ لبحث سُبُل تعزيز التعاون بين الأزهر وتركيا، وبحث سُبُل زيادة المنح الأزهريَّة المقدمة لأبناء تركيا للدراسة في الأزهر. وقال فضيلة الإمام الأكبر، إن الأزهر يسعى إلى تعزيز علاقاته بكل دول العالم الإسلامي من خلال استقبال الطلَاب الوافدين وإرسال المبتعثين الأزهريين إليها، مشيرا إلى أن الأزهر يستقبل ما يزيد على 350 طالبا تركيّا يدرسون في مختلف المراحل التعليميَّة، ويقدم الأزهر 8 منح دراسية سنوية لأبناء تركيا للدراسة في معاهده وجامعته العريقة. وأكد استعداد الأزهر لزيادة المنح الدراسية بما يحقِّق طموحات الطلاب الأتراك للدراسة في الأزهر والنَّهل من منابعه العلمية الأصيلة، وتوفير كل سُبُل الراحة لهم، بما يضمن إعدادهم إعدادا علميّا رصينا. وأوضح أن المنهج الأزهري يحرص على تقديم علوم الدنيا والدين ليس فقط للمسلمين ولكن للعالم كله، وأن التعليم الأزهري يحظى بثقة المسلمين حول العالم، لكونه غير مسيس ولا يخضع لأي أجندات، محذرا من خطورة محاولات بعض الدول لإقصاء المنهج الأزهري أو تهميشه، وأثر ذلك في تفشِّي أمراض التطرف والكراهية والتعصب المذهبي.
من نصر لهزيمة

منذ بداية الغزو البري الإسرائيلي، الوحشي، وكل أعضاء مجلس الحرب، وكثير من الساسة، يدلون بتصريحات متغطرسة وأنصاف حقائق حول مجريات الأمور على أرض الواقع. حدد مجلس الحرب أربعة أهداف للحرب أبرزها، حسب الدكتور يحيى عبدالله في “الشروق”: القضاء على “حماس” وإطلاق سراح الأسرى، والدفاع عن حدود الدولة ومواطنيها. ومع أن جيش الاحتلال استعمل قوة تدميرية رهيبة في الحرب، وقتل عشرات الآلاف من المواطنين من سكان غزة، من بينهم نسبة تُقدَّر بالثلثين من النساء والأطفال والمدنيين العزل، طبقا لتقديرات دولية محايدة، وأزال أحياء سكنية كاملة، وجعل الحياة في القطاع شبه مستحيلة، بعد تدمير كل البنى التحتية، وأجبر معظم سكان القطاع على النزوح من مناطقهم داخل القطاع، فمن الواضح، حتى الآن، وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على الغزو، أنه لم يحقق أيا من الأهداف المعلنة للحرب. اعترف بهذه الحقيقة، مؤخرا تساحى هنغبي رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، الشخصية المقربة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حين قال أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، في نهاية شهر مايو/أيار الماضي: «لم نحقق هدفا واحدا من الأهداف الاستراتيجية للحرب ـ لا الظروف لإتمام صفقة بشأن «المخطوفين»، ولم نقضِ على «حماس»، ولم نُتح لسكان الغلاف (سكان المستوطنات المحيطة في قطاع غزة، الذين أخلتهم السلطات الإسرائيلية بُعيْد اندلاع الحرب) العودة إلى بيوتهم آمنين. ويذهب وزير العدل الإسرائيلي السابق حييم رامون، مدى أبعد حين يشير إلى أن مجلس الحرب والأركان العامة ليس لديهما خطط عملياتية بشأن كيفية تحقيق هذه الأهداف في المستقبل المنظور.

ما زالت صامدة

ما تزال حركات المقاومة في القطاع، وعلى رأسها «حماس»، وفقا لشهادة أستاذ الدراسات العبرية الدكتور يحيى عبدالله صامدة في وجه العدوان الإسرائيلي، رغم مرور ثمانية أشهر على اندلاع الحرب، وهي تعيد تنظيم نفسها وصفوفها، وتنشط مجددا، في المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية ثم انسحبت منها، كما في منطقة خان يونس، بل حتى في مناطق شمال القطاع، التي هاجمتها إسرائيل بضراوة منقطعة النظير، وتكبد القوات الإسرائيلية خسائر فادحة كل يوم. في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، على سبيل المثال، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات الجيش، في منطقة جباليا، أجهزت على القدرات العسكرية لكتيبة جباليا، وعلى اللواء الشمالي لـ«حماس»، وغادرت المنطقة، لكنها حين أغارت عليها مرة ثانية، تعرضت لمقاومة من جانب أعداد كبيرة من مقاتلي «حماس» ولقوة نيران هائلة. وهو أمرٌ تكرر كثيرا في مناطق هاجمتها إسرائيل في القطاع، بالإضافة إلى ذلك، نجحت عناصر المقاومة في غزة، في الآونة الأخيرة، في إطلاق عشرات القذائف الصاروخية من مناطق مختلفة في القطاع ـ من الشمال ومن الجنوب ـ ليس على المستوطنات المحيطة بغزة فقط، وإنما على مدينة تل أبيب نفسها، وما يزال عشرات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين يخشون العودة إلى المستوطنات المتاخمة لقطاع غزة، ما يعني أن قيادات المقاومة ما تزال تسيطر على الأمور، وتدير المعركة بحسابات واعية. وفيما يتعلق بإدارة القطاع وتسيير شؤون الناس به، فإن حركة “حماس” ما تزال تسيطر سيطرة شبه تامة على القطاع وتشرف على توزيع المساعدات الإنسانية على المواطنين، بشهادة الضابط الإسرائيلي الذي يتولى قيادة العمليات العسكرية في منطقة جباليا: «تسيطر «حماس» على حركة النشاط في مخيم جباليا للاجئين وعلى حركة السوق فيه بشكل كامل، وهو نشاط يجري بشكل معتاد».

عاصمتها القدس

هجرة الأثرياء من الكيان وخروج تل أبيب من تصنيف الدول التي كانت تستقبل مهاجري الثروات الخاصة، حيث بدأ العديد من الأثرياء، كما أوضح عبد المحسن سلامة في “الأهرام” الهجرة من إسرائيل، ونقل أموالهم إلى مواقع أخرى أكثر أمانا، بعد أن حطمت حرب إسرائيل في غزة صورة إسرائيل كملاذ آمن لاستقبال الأموال المهاجرة. رغم خسارة إسرائيل على كل الجبهات يصر نتنياهو على الاستمرار في «جنونه» والسير إلى أبعد مدى في هذا الإطار، مستندا إلى أكاذيب وأوهام وخرافات في عقله المتطرف، ومعه مجموعة الوزراء الإرهابيين الضالعين في المؤامرة، الذين «باتوا» يحكمون إسرائيل الآن وعلى رأسهم بن غفير وسموتيرتش. من يتابع المشهد داخل إسرائيل يجد أن هناك تغييرات كبيرة تحدث في الشارع السياسي، حيث تراجع نتنياهو بشدة في استطلاعات الرأي، وتقدمت عليه قيادات أخرى مثل غالانت، وغانتس، ولابيد، وغيرهم. نتنياهو الآن مثل مصاصي الدماء لا يشبع من سفك دماء الفلسطينيين، حيث اقترب عدد الضحايا من حاجز الـ38 ألف شهيد، بالإضافة إلى ما يقرب من الـ80 ألف مصاب، ولا يكاد يمر يوم واحد دون ارتكاب عدة مجازر دموية في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية. هو الآن يريد الدخول إلى لبنان، وبدأ الترويج للأكاذيب لتمهيد الأرض نحو حرب شاملة ضد لبنان، لا تستثنى مطار بيروت أو ثكنات حزب الله. واشنطن هي الراعي الرسمي للعدوان الإسرائيلي على غزة، وأتمنى لو أن هناك وقفة عربية مع الشريك الأمريكي الذي يأخذ كل خيرات العرب، ويخذلهم دائما، ويساند العدو الإسرائيلي بكل ما يملك. لن تتغير الصورة دون موقف عربي واحد من الإدارة الأمريكية، والضغط عليها بكل ما تملكه الدول العربية من أدوات وإمكانات. لا بد من مساندة الموقف المصري الحازم والواضح في تلك الأزمة منذ بدايتها، والالتفاف حول رؤية موحدة لمعالجة جذر الأزمة، وقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ولا بديل عن ذلك.

السفاح يتجه شمالا

في كل خطاب أو تصريح له يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإيحاء للعالم كله بأن هجوما إسرائيليا واسعا على جنوب لبنان قد أصبح أمرا وشيكا ومحتما، ويرفق تهديداته، وفقا لجيهان فوزي في “الوطن”، بأوامر وتوجيهات للحكومة الإسرائيلية والسلطات المحلية في الشمال، وهيئة أركان الجيش الإسرائيلي للاستعداد، كل في ما يخصه للحرب الوشيكة. يميل البعض إلى الاعتقاد بأن نتنياهو لا يناور، بل هو يهيئ حكومته وجيشه للتعامل مع الآثار المدمرة لمثل هذه الحرب، ويستند أصحاب هذا الرأي في توقعاتهم المتشائمة إلى بعض المخاوف الجادة لدى اليمين الإسرائيلي، مما يمكن أن يحدث في حال أحجمت إسرائيل عن شن مثل هذه الحرب، وهم يعنون بذلك الاعتراف الفعلي من إسرائيل بانتهاء قدرة الردع لديها، والإقرار بأن حزب الله بات مسيطرا على المفاصل الحياتية والأمنية في شمال إسرائيل كله، إضافة إلى أن هذا سيعزز النوايا الهجومية لإيران وحلفائها في المنطقة، كما سيسهم في تحريك الوضع الخامد في الضفة الغربية، ما يضع الكيان الصهيوني برمته أمام أخطار مستقبلية جسيمة، لكن هناك من يرى عكس ذلك ويعتقد أن نتنياهو يحاول ابتزاز العالم كله للضغط على إيران وحزب الله من أجل وقف التصعيد، دون أن يوقع بلاده في أتون حرب أخرى غير مضمونة النتائج، وهناك اعتقاد بأنه لا يمكن لإسرائيل الانتقال من نصف حرب إلى حرب أخرى، ومن غير المتوقع أن تكون لها نهاية مختلفة.

ورطة غزة

ما بين هذين الرأيين اللذين طرحتهما جيهان فوزي، تبدو إسرائيل في وضع محير ومتقلب، لا خيارات أكيدة فيه، ولا مستقبل واضح المعالم، أيا كانت الخيارات التي ستتبعها الحكومة الإسرائيلية، ولعل هذا يناسب نتنياهو شخصيا، من حيث أن الدفع باتجاه حرب في الشمال سيخلصه من ورطة غزة، ويمد في عمره السياسي قليلا، لكن هذا الاحتمال يترافق مع احتمال معاكس هو الإنهاك الواضح في صفوف الجيش، ونقص معداته وأسلحته، وتعاظم المعارضة الداخلية وتوسعها، ومفاقمة غضبها تجاه ما يعتبرونه تضحية بمصالح إسرائيل الاستراتيجية، من أجل كسب سياسي صغير، وإذا ما أضفنا إلى ذلك أن إدارة بايدن تعتبر أن نشوب حرب جديدة قبل الانتخابات الأمريكية يعد انهيارا في أحد أركان حملة بايدن الانتخابية، التي تستند إلى نجاح سياسة احتواء إيران ومنعها من تطوير سلاح نووي، فالحرب إذا اتسعت ستؤدي حتما إلى إرغام الولايات المتحدة على الدفع بكل طاقتها لدعم إسرائيل، ما يؤدي إلى تردٍ واسع من جانب إيران وحلفائها وربما يقود هذا إلى مواجهة مباشرة مع إيران، تكون نتيجتها الحتمية أن تسارع طهران إلى تطوير برنامجها النووي ورفع مستوى التخصيب إلى ما يزيد على 90%، وهذا يعني أن محاولات الاحتواء تكون قد فشلت بالكامل، وأن بايدن سيفقد كل أمل له في الفوز بفترة رئاسية ثانية، فضلا عن أن رفع مستوى الاشتباك الأمريكي في نزاعات الشرق الأوسط سيمثل فرصة مناسبة لروسيا والصين، لتحقيق ما يهدف إليه البلدان من توسع على المستوى العالمي، وبمعنى آخر فإن الولايات المتحدة ستواجه خطر تقلبات دولية عنيفة في وقت أبكر مما كانت تعتقد. نتحدث هنا عن منطقة حساسة للغاية، وهي غير محسومة الولاء، بقدر ما هي ساحة صراع مكتوم بين الشرق والغرب، فإلى ما قبل تعاظم الدور الإيراني في أعقاب حرب الخليج الثانية، كانت منطقة الشرق الأوسط محسومة الولاء للغرب دون منازع، لكن الدخول الإيراني الهادئ والمتسلل فتح الطريق أمام دخول روسي وصيني، اقتصادي وأمني غيّر من شكل المنطقة ورسم خرائط جديدة لولاءاتها الحالية والمستقبلية.

فاشلة قبل ولادتها

توقف المصانع ذات الطبيعة الاستراتيجية، من الأخبار التي وقعت على رأس محمد أمين في “المصري اليوم” كالصاعقة، وللأسف تعاملت معها الحكومة ببرود شديد كأنها شائعات، يروجها المغرضون، في حين أنها أخبار حقيقية أطلقتها الشركات نفسها، كأنها تستغيث بالحكومة، لاسيما أنها شركات أسمدة وبتروكيميائيات. المثير للخوف في المستقبل أن سوق الأسمدة ستشتعل، والأسعار ستحرق الناس أكثر، والمنتج الزراعي سيكون فوق قدرات الجمهور، وكل هذا قُوبل بحالة لامبالاة، فقد أعلنت شركة أبوقير وقف مصانعها، لتوقف إمدادات الغاز، وتبعتها شركة سيدي كرير وبعدها شركة موبكو وشركة كيما في أسوان.. كل هذا على مدى ثلاثة أيام، ولم تهتز الحكومة، ولم تعقد الحكومة اجتماعات طارئة لإنقاذ الموقف، ووضع خطة لإعادة تشغيل الشركات، عن طريق إجراءات بديلة لإتاحة الغاز للشركات المعطلة قسرا. فشركة مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو» هي أكبر مصانع للأسمدة النيتروجينية في مصر، تأسست عام 1998 داخل المنطقة الحرة العامة في دمياط على مساحة 400 ألف متر مربع وبرأسمال يتجاوز المليارين ونصف المليار جنيه مصري. موبكو تتخصص في إنتاج يوريا المحببة كمنتج أساسي، والأمونيا كمنتج وسيط. فهل هي خطوة تسبق عمليات البيع باعتبارها شركات خسرانة، ثم نكتشف أن الشركات الخاسرة قبل البيع أصبحت شركات رابحة في الربع الأول 500% كما حدث في شركات أخرى معروفة. إن الحالة التي تعيشها مصر الآن، من إظلام وتوقف المصانع، كانت كفيلة بإقالة الحكومة، لو كانت قائمة بالفعل، أما وأن الحكومة غير قائمة ويجري تشكيلها برئيس وزراء الحكومة القديمة، فإنه من الضروري إعادة النظر في تعيينه، والبحث عن آخر يمكنه حل الأزمة التي تمر بها البلاد. الدكتور مدبولي، الذي صدر قرار تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة منذ يوم 3 يونيو/حزيران، لا يستطيع أن يحل أزمات تسببت فيها حكومته.. أليس من الأفضل أن يطلب إعفاءه ويمضي للراحة، حيث لم يعد لديه جديد؟ كل ما جرى كوم، وإظلام مصر وتوقف المصانع الكبرى كوم تاني. لا يمكن التسامح معه، والأكثر من ذلك أن نفشل في تشكيل الوزارة، في ظل ظروف حرب على الحدود، ومعاناة من مشكلات اقتصادية، وتبقى مصر بلا حكومة كل هذا الوقت.. لقد حكم الدكتور مدبولي على حكومته قبل أن تبدأ.

جديدة عليها

سلوك اعتبره الدكتور أسامة الغزالي حرب جديدا على الحكومة فقرر توجيه الشكر لها في “الأهرام”: أعجبني كثيرا سلوك الدكتور مصطفى مدبولي يوم الثلاثاء 25 يونيو/حزيران في مؤتمر صحافي تحدث فيه عن ظروف وأسباب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، ذلك سلوك راق ومسؤول بلا شك يشكر عليه، لكن من حقنا أيضا – نحن الشعب – أن نطلب من الدكتور مدبولي أن يوضح لنا.. للشعب، ما هي نواحى القصور التي أدت إلى ما حدث. نحن نعرف تماما أن ظروف الحر في الأسبوع الماضي كانت استثنائية، وأن حرارة الجو كانت غير مسبوقة في شدتها، ولكن يفترض أيضا أن تكون هناك خطط للطوارئ تعدها الأجهزة المختصة لمواجهة مثل تلك الظروف الاستثنائية. وفي الحقيقة فإن تلك الظروف هي التي تختبر كفاءة عمل الأجهزة التنفيذية، ومرافق الخدمات المختلفة (المياه، الكهرباء، الصرف الصحي، إلخ)، ما يدفعنا لأن نتوقع أو نتمنى أن تتم معالجة ما حدث ليس بأسلوب إطفاء الحرائق، وإنما بخطط واضحة متكاملة. ويعزز من ذلك أن خطط وتوجيهات تخفيف الأحمال لا تؤثر فقط على الاستهلاك المنزلي للكهرباء، ولكن الأهم من ذلك هو التأثير على المصانع والوحدات الإنتاجية التي تعتمد على الطاقة الكهربائية. غير أن ما أود الإشارة إليه هنا أيضا، ربما هو ضرورة التفكير بشكل مختلف في البدائل التي تطرح للتعامل مع تداعيات أزمة الكهرباء، وعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بتخفيف الاحمال، قال مدبولي إنه «اعتبارا من الشهر المقبل ستغلق جميع المحال التجارية والمولات في العاشرة مساء».. وهذا أمر سيؤثر غالبا على أوضاعها التجارية، فلماذا لا نفكر مثلا في تبكير المواعيد الرسمية لفتح المحال التجارية والمولات لتكون في السابعة صباحا مثلا، وهو أمر سيشجع المواطنين على الخروج مبكرا للتسوق وقضاء أعمالهم مبكرا، ما يقلل من التأثير على الحركة التجارية.

امتحانات في الظلام

يسر قلب حمدي رزق في “المصري اليوم” فتح أبواب الكنائس لاستضافة طلاب الثانوية العامة لتأدية فروضهم الدراسية فترات انقطاع الكهرباء، مصر فيها حاجات حلوة، فيها شمعة منورة في قلب الظلام.. الحالة الشعبية المصرية استثنائية، عصية على التفسير السياسي، خارج النظريات المعتمدة في مراجع السلوك الجمعي، وقت الأزمات، شعب «مالوش مَلْكة»، عندما تستشعر منه يأسا، يبهرك من فرط التفاؤل، وعندما تخشى منه غضبا يسعدك برضاه. المصري الجميل يأكلها بدُقة ولا سؤال اللئيم. وحامد وشاكر ربه، وإذا سأل يسأل الله، وإذا ضاقت فرجت، وصبر جميل، لا يأكل سُحتا، ولا يقرب حراما، ويخشى من ولاد الحرام، لأنه ابن حلال مصفى، ويعرف الله حق المعرفة، فطرته سليمة، ومعدنه حقيقي. هذا شعب الأكرمين، أنت في حضرة شعب علَّم الدنيا الكرامة والعزة والمحبة والتوحيد، شعب عصي على المحن، وياما دقت على الرؤوس طبول، وشعاره الأثير، كما قال ابن النحوي «اشتَدِّي أزمَةُ تَنفَرِجي». هذا الشعب الطيب ترضيه تاخد منه عينيه، تداويه يدعيلك بالصحة، تستره يتمنى لك الستر، شعب صابر وقانع وغلبان قوي وعاوز يربي عياله، ويستّر بناته، وفي الدنيا منيته أربع حيطان يتدارى فيهم من غدر الزمان، وفي الآخرة حفرة وقطنة وموتة كريمة، وربع قرآن مما تيسر من آيات الذكر الحكيم.

معدنه أصيل

الشعب المصري لمن خبر معدنه شعب أصيل، على حد رأي حمدي رزق يعرف الفضل لأهل الفضل، شعب يعرف العيبة ويحترم الشيبة، يميز الطيب من الخبيث، ويحب الحب في أهله، ويستشعر الكره من أهله، ويأنف الكذابين، ويلفظ المتجبرين، ولايزال قابضا على جمر الوطن، صابرا محتسبا، وإن جاع وإن تعرى سماء مصر تظلله، شعب يضرب الأمثال جميعا، نموذج ومثال، شعب راضٍ بالقسمة والنصيب والمقدر والمكتوب، وشعاره «اللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين»، شعب تفرحه انتصارات شبابه يرى فيهم حلمه، ويرقص على الطبل البلدي حبا في أغلى اسم في الوجود، ويقف تحية للعلم، وتدمع عيناه على أغنية «يا حبيبتي يا مصر». شعب جميل محب للحياة، وضحكته مجلجلة، يقهقه في وجه الزمان، ويقهر الظلام بشمعة منورة، ويمني النفس بغد أفضل، ويغني في الليل لما خلى، وإذا أشرقت الشمس يغني مغتبطا، يا صباح الخير يا اللي معانا، وإن أحب عشق، وإن عشق يعشق قمر، شعب طيب وجدع وكريم، شعب مفطور على الصبر، ولا عمره اشتكى ولا قال آه، يضحك من جوه قلبه وملء شدقيه، ويسخر حتى من ألمه، وفي شدته المعيشية محتسب، وفي فرحته بنتيجة الثانوية مبتهج، ربنا يسعد قلب من يريح قلبه ويؤمن عيشه ويرسم مستقبل أحفاده.

رغيف ودجاجة

أكثر من 11 مليون مواطن من أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم، يحلمون بزيادة الحد الأدنى للمعاش إلى 6000 جنيه أسوة بالعاملين في الدولة والقطاعين العام والخاص، يصرخون ويبكون في كل وسائل الإعلام والميديا؛ يطالبون بتحريك الحد الأدنى المتوقف عند 1300 جنيه ولا مجيب. تابع سامي صبري تفاصيل معاناتهم في “الوفد”: يكتوون بالغلاء والارتفاع الرهيب في أسعار السلع والخدمات، والحكومة (الحاضرة الغائبة) عاملة من بنها، وكأنها اكتفت بما منحه لهم الرئيس من زيادة 15٪ في مارس/آذار الماضي وهي زيادة لا تحرك ساكنا في ظروفهم المعيشية الصعبة، خاصة المرضى ومن يعيلون أسرا كبيرة معظم أفرادها في الجامعة أو تخرجوا وجلسوا بلا عمل، يعتمدون على أب يقف عاجزا عن تجهيز ست البنات. هؤلاء الذين أفنوا السنين في خدمة الوطن، نحتوا في الصخر وتحملوا المعيشة الضنك، والتزموا بسداد ما عليهم من حصص تأمينية شهريا أو سنويا، ألا يستحقون التقدير وهم في خريف العمر، معاشا محترما، بدلا من هذا المبلغ المضحك المبكي الذي لا يكفي وجبة إفطار، أو تسليك حنجرة أحد ساكني أبراج العلمين والساحل الشرير؟ وإذا افترضنا أن الغالبية العظمى يحصلون على معاش يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة آلاف جنيه شهريا، هل هذا يكفي لسد رمق أسرة يصرف راعيها نصف معاشه تقريبا على صحته وصحة زوجة أنهكتها الشيخوخة وافترستها الأمراض المزمنة كالسكر والضغط والكبد والفشل الكلوي والروماتويد والمفاصل والعظام. ألا تستحي الحكومة وهي تستولي على أكثر من 600 مليار جنيه حصيلة اشتراكات التأمينات، تذهب لخزانة الدولة وبنك الاستثمار القومي والهيئة العامة للتأمينات، ثم تستكثر على من انحنى ظهره وتآكل عظمه وشاب شعره وطفح الدم شقى وعرق وتعب ومرض، أن يختتم حياته ويلاقي ربه كريما مرفوع الرأس، بدلا من أن يسير في الشوارع والميادين هائما يضرب أخماسا في أسداس؛ مما يكابده؛ لتوفير طبق فول وقرص طعمية ورغيف عيش يوميا وكرتونة بيض وفرخة أسبوعيا أو كيلو لحم شهريا.

خيل الحكومة

لا ينكر أحد على حد رأي سامي صبري، أن المعاشات تحركت خلال السنوات الأخيرة كثيرا، لكن ارتفاع نسبة التضخم والضربات المتتالية والسريعة لموجات الغلاء وهبوط قيمة الجنية اغتالت فرحة بسطاء لا يملكون إلا المعاش، دفعوا من رواتبهم وعلى مدى 30 عاما وأكثر ملايين الجنيهات؛ أملا وطمعا في حياة كريمة تقيهم وأبناءهم مذلة السؤال لغير الله… فلماذا لا نرد لهم أموالهم وفوائدها التي من المفترض استثمارها عبر كل تلك السنين؟ إن ما يتعرض له أصحاب المعاشات من تجاهل، يعد جريمة اجتماعية كبرى، تحتاج إلى تدخل فوري وعاجل من الرئيس عبدالفتاح السيسي؛ لإنقاذ فئة تسلل إليها الإحباط والقلق النفسي والتوهان والغضب؛ جراء ما تشعر به من عجز تام في مواجهة الغلاء؛ فالمعاش لم يعد يكفي سد البطن الخاوي، ولا علاج القولون ولا الصداع المزمن، فما بالك بإيجار المسكن ومصاريف الدروس الخصوصية، وغيرها من أعباء تظل في رقبة رب الأسرة حتى الممات. هؤلاء المساكين بكل ما تعنيه كلمة مسكين، يستحقون معاملة أخرى تليق بهم، فلا يكفي إعفاؤهم من نصف تذكرة قطار أو اشتراك مترو أو تذكرة أتوبيس، فهم يستحقون معاشا يضمن لهم الحد الأدنى من حفظ ماء الوجه والعيش في أمان، فمن غير المنطقي أن يودع وكيل وزارة أو مدير عام حياته العملية بـ 3500 جنيه شهريا كانت قبل الزيادات الأخيرة 2500 جنيه. إنها وربي مسخرة، تكشف فشل منظومة عجزت عن توفير معيشة جيدة لملايين صاروا كخيل الحكومة عاجزين عن مواصلة الحياة في انتظار الموت البطيء ورصاصة الخلاص.

حرب الرقائق

قبل أن تضع حرب الرقائق الإلكترونية بين الصين وأمريكا أوزارها، اندلعت حرب تجارية جديدة بين البلدين، انتبه لها عماد فؤاد في “الوطن” بعد أن أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة رفعت الرسوم على السيارات الكهربائية الواردة من الصين من (25%) إلى (100%)، وعلى الفور ردت «بكين»، واتهمت الرئيس الأمريكي بالتراجع عن تعهده بعدم السعي «للانفصال الاقتصادي عن الصين». الحرب التجارية والاقتصادية العظمى قائمة بالفعل بين الدولتين، رغم عدم الإعلان رسميا عن اندلاعها، وسبق للصين اتهام الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات، مثل ضوابط التصدير المرتبطة بالتكنولوجيا، لتقييد صعودها اقتصاديا، بعد فرض قيود على تصدير المواد المتقدمة اللازمة لصناعة الرقائق الإلكترونية إلى الصين، التي أدت لتعثر المصانع والشركات الصينية. وقبل ما يزيد قليلا على عام، قالت جانيت يلين، وزيرة الخزانة الأمريكية، إن الفصل الكامل بين البلدين سيكون كارثيا لكل منهما، وأكدت أن بلادها لا تسعى لذلك، وقال جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي، إن الولايات المتحدة تنتهج سياسة «التخلص من المخاطر» وليس الانفصال. هذه التصريحات وغيرها، فسرها المراقبون من زاوية أن مسؤولي الإدارة الأمريكية، يريدون أن تفهم الصين أن الولايات المتحدة ستستمر في اتخاذ كل ما يلزم من تدابير لحماية الأمن القومي والاقتصادي الأمريكي. ومع بداية معركة السيارات الكهربائية، خرجت تفسيرات جديدة، تشير إلى أن الرئيس جو بايدن يسعى لإرضاء العمال من أصحاب الياقات الزرقاء في بعض الولايات، مثل ولايتي بنسلفانيا وميتشغان، باعتبارهما مرتكزات حاسمة في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

عقارب بكين

يبدو وفق ما يرى عماد فؤاد أن شبح المنافس الجمهوري المحتمل دونالد ترامب يطارد بايدن، ما دفعه لاستخدام سلاح «التعريفات الجمركية»، ليبدو أكثر صرامة في المواجهة، من منافسه في السباق الرئاسي، الذي شن حربا تجارية شرسة على الصين عام 2018، وهو ما انتبهت إليه بكين، بعد أن وصفت رفع الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية بأنه «تلاعب سياسي» في سياق الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وجاء في بيان البيت الأبيض أن القرار يعكس التزام الرئيس بايدن بالدعم الدائم للعاملين الأمريكيين، وأنه عند وجود ممارسات غير عادلة ومضادة للمنافسة سيستخدم جميع الأدوات الضرورية لحماية العاملين والصناعة الأمريكية. وقالت لايل بيرنارد رئيسة المجلس الاقتصادي الوطني، إن بايدن تحرك لمواجهة الواردات الصينية، رغم سعيه لوجود علاقات مستقرة بين واشنطن وبكين. قررت الصين تغيير تكتيك مواجهة أمريكا في المعركة الجديدة، خاصة بعد علمها باتجاه الاتحاد الأوروبي لزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية إلى (48%)، ودخلت بكين بعرض لخفض تعريفاتها الحالية على السيارات ذات المحركات الكبيرة من الاتحاد الأوروبى بنسبة 15%. وبالتوازي، بدأت الصين مفاوضاتها الثنائية مع الدول الأوروبية، وأبرزها ألمانيا، وفي لقاء أخير بين روبرت هابيك، وزير التجارة والصناعة الألماني، مع نظيره الصيني وانج وينتاو في بكين، اقترح الأخير خفض الجمارك الصينية على السيارات الألمانية الفاخرة، ومن بينها «مرسيدس» و«بى إم دبليو»، بما يفيد صناعة السيارات الألمانية، التي تتمتع بنفوذ كبير داخل الاتحاد الأوروبي، كواحد من أهم وأكبر الصناعات، وتسعى الصين لاستغلال هذا النفوذ في مفاوضاتها مع بقية الدول الأوروبية للوصول لشروط أكثر ملاءمة لصادراتها من السيارات الكهربائية. النتائج الإيجابية للتكتيك الصيني لامتصاص آثار الحرب التجارية الجديدة، التي بدأتها الولايات المتحدة، تلوح في الأفق، وهو ما كشفته وكالة «بلومبيرغ» حسبما جاء في التقرير: «طالما أن الجانبين يحرزان تقدما كافيا، فمن الممكن إيقاف عقارب الساعة».

في انتظار مفاجأة

خمسةُ أو حتى أربعة أو ثلاثة، مقابل واحد. حين تكون هذه هي المعادلة في انتخاباتٍ رئاسية يستطيع الواحد أن يستفيد من تعدد منافسيه. ولكن هل في إمكان المرشح الإصلاحي الوحيد في الانتخابات الرئاسية الإيرانية أن يستغل التنافس بين مرشحين محافظين لمصلحته وتحقيق ما سيُعتبرُ مفاجأة بالنظر إلى اختلاف مواقفه عن الاتجاه السائد في النظام الإيراني اليوم؟ هذا هو السؤال الذي طرحه الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” ستُجيب عنه الانتخابات، بعد أن أقر مجلس صيانة الدستور ترشيح ستة ممن قدموا أوراقهم إليه، وبينهم مرشح إصلاحي واحد. ربما يكون واحد أو اثنان من المرشحين المحافظين قد انسحبا عند نشر هذا العمود. ومع ذلك تظل هناك فرصة، من الناحية النظرية للمرشح الإصلاحى مسعود بزشكيان من زاوية أن التنافس بين أكثر من مرشح محافظ سيؤدي إلى تفتت أصوات أنصار هذا التيار الواسع. فمرشحوه ليسوا من خلفية واحدة. ينتمى باقر قاليباف الذي يعتقد البعض أنه أوفرهم فرصة، إلى تيار الأصوليين الجدد. ويحظى الآخرون بدعمٍ متفاوت من جبهة المقاومة «بايداري»، التي تُعدُ أحد أكثر التيارات المحافظة تشددا. ويعني هذا أن الانتخابات ربما تكونُ بين ثلاثة تيارات وليس اثنين فقط. تيار الأصوليين الجدد نجح في انتزاع مقعد رئاسة مجلس الشورى لقاليباف، رغم وقوف نواب ينتمون إلى «جبهة المقاومة» أو يرتبطون بها ضده. ولكن هذا ليس مقياسا للانتخابات الرئاسية لاختلاف الظروف والموازنات السياسية. ويدل المشهد على أن قدرة الإصلاحي بزشكيان على الاستفادة من تعدد مُنافسيه ليست كبيرة، خاصة في حالة الذهاب إلى جولة ثانية. وعندها ربما تصبح المعادلةُ واحدا أمام واحد، الأمر الذي يُرجح كفة المرشح المحافظ، سواء كان قاليباف أو أي ممن سيبقى من الأسماء الأخرى المعروفة كلها. ولكل منهم حيثيته في النظام الإيراني، خاصة سعيد جليلي ممثل المرشد الأعلى في مجلس الأمن القومي، وعلي رضا زاكان رئيس بلدية طهران. وتنافس شديد كهذا في انتخاباتٍ تعددية يُحَّدد الناخبون نتيجتها النهائية في الصناديق، بعد أن حدَّد النظام المرشحين فيها. والمفاجأة فيها ليست مستبعدة تماما، وإن بدت بعيدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية