حكومة موريتانية جديدة معظم وزرائها مجاهيل ترث تركة سياسية واقتصادية ثقيلة
حكومة موريتانية جديدة معظم وزرائها مجاهيل ترث تركة سياسية واقتصادية ثقيلةنواكشوط ـ القدس العربي ـ من عبد الله السيد: بعد مخاض عسير استمر أسبوعين خرجت الحكومة الموريتانية الجديدة من رحم المشاورات والمحاصصات بولادة قيصرية. وستباشر هذه الحكومة التي يرأسها رجل الاقتصاد البارز الزين ولد زيدان، مهامها اليوم الإثنين فاتحة عهدا يأمل الموريتانيون أن يروه منقطعا عن ممارسات العهود الماضية التي يصفونها بالظلامية. وعكسا لما كان معمولا به في السابق، لم يول الرئيس الموريتاني المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله أي اهتمام للتوازنات القبلية والجهوية والعرقية في تشكيل حكومة ضمت ثمانية وعشرين وزيرا بزيادة أربع حقائب عن الحكومة الماضية. وفسر مقربون منه هذا الموقف بأنه يجنب الحكومة الوزراء المشلولين الذين يعينون لإرضاء هذه القبيلة أو تلك دون أن تتوفر فيهم معايير الكفاءة.وشملت الحكومة وجوها شابة ذات قدرات وكفاءات، غير أن اغلبها غير معروفين علي الساحة السياسية. ويري متابعون لهذا الشأن أن الرئيس ولد الشيخ عبد الله غالي في الابتعاد عن الوجود القديمة فاكتتب وزراءه من الصف الثالث بدل الصف الثانيأو بدل الخلط بين الجيلين الثاني والثالث. غير أن الموريتانيين رحبوا بهذه الحكومة لخلوها من الوزراء المخلدين الذين ظلوا يمسكون بالوزارات في العهود المتعاقبة. ولم تخل الحكومة الجديدة من محاصصات أملتها تحالفات الانتخابات الرئاسية حيث حظي مسعود ولد بلخير زعيم التحالف الشعبي التقدمي بأربع حقائب هامة في التشكلة الجديدة، كما حظي الوزير الأول الزين ولد زيدان بثلاث حقائب هامة. غير أن الحصة الكبري كانت للرئيس المنتخب الذي كافأ بها كبار أنصاره في الحملة الانتخابية. وأسندت وزارة الشؤون الخارجية للديبلوماسي الشاب محمد السالك ولد محمد الأمين، سفير موريتانيا لدي الأمم المتحدة بجنيف. والحقت بالخارجية وزارة منتدبة مكلفة بالمغرب العربي كانت في السابق قطاعا وزاريا مستقلا. ولتأكيد الخروج من العهد العسكري أسندت وزارة الدفاع للسيد محمد محمود ولد محمد الأمين، وهو إداري مدني سبق أن اعتقل مع الاسلاميين في عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع.وأدمجت وزارات التخطيط والمالية والاقتصاد في وزارة كبري، واحدة أسندت للسيد عبد الرحمن ولد حم فزاز، وهو مستشار سياسي للرئيس خلال فترة ترشحه. كما أدمجت وزارات التعليم الأساسي والثانوي والعالي في وزارة كبري أسندت للسيدة نبغوها بنت حابه وهي مختصة في المجال.وكانت وزارة البترول والمعادن من حظ الشاب محمد المختار ولد محمد الحسن الذي كان يعمل خبيرا في شركات استرالية مختصة في التنقيب عن النفط.وأدمجت وزارة الاعلام مع وزارة الثقافة في قطاع أسند للسيد أحمد فال ولد الشيخ وهو استاذ للأدب الفرنسي كان يشغل منصب مدير المنسقية الوطنية لانشطة اليونسكو.وفتحت التشكيلة الجديدة المجال أمام القطاع الخاص الذي خصصت له وزارة سميت المندوبية العامة لترقية الاستثمار الخاص واسندت لرجل الأعمال محمد عبد الله ولد إياها.غير أن المهم ليس تعيين الرجال كما أكد ذلك محمد سالم ولد بمبه، وهو وجه معارض بارز، بل التمكن من تفعيل العمل الحكومي باتجاه يخدم المواطنين البسطاء وباتجاه ينزل الوزير من برجه العاجي نحو خدمة شعبه . وأكد كتاب الأعمدة في صحف أمس الاحد أن علي الوزراء الجدد أن يرسموا خططا واضحة ومعلنة لمواجهة ما ينتظر حكومة ولد الشيخ عبد الله من تركة ثقيلة وملفات معقدة.