الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: مع اقتراب شهر ايلول (سبتمبر) يتزايد الحديث الامريكي والاسرائيلي عن عملية التسوية، خشية الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
حديث قديم يتجدّد، مع ممارسات معاكسة على الارض ففي الوقت الذي يتحدث فيه الامريكيون عن خطة سلام لقيام الدولة، مرتكزين على تأكيدات سابقة من بينامين نتنياهو عن قدرته على التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين، تتابع قوّات الاحتلال على الارض مخططات التهجير في القدس المحتلة، بما يتنافى مع كل حديث عن التسوية، وذلك يؤكد على انّ ما لم يحصل ايضا هو تعهّد نتنياهو باحراز تقدّم، ولا سيما مع الاجراءات التي تمارسها قوات الاحتلال على الارض، والهدف من ذلك، هو عزل “القدس العربي”ّة المحتلة عن محيطها الفلسطينيّ، اذ كشفت صحيفة ‘هآرتس’ الاسرائيلية امس عن ان سلطات الدولة العبرية تعمل على ترحيل فلسطينيين من بيوتهم في المنطقة الواقعة قبالة باب العمود، احد ابواب البلدة القديمة في القدس المحتلة، من اجل توسيع مستوطنة في قلب واحد من اهم المراكز التجارية الفلسطينية في المدينة.
وقال التقرير الذي نشرته الصحيفة العبريّة انه خلال العقد الماضي نمت في المكان مستوطنة صغيرة تسكنها في هذه الاثناء 8 عائلات يهودية، تمكنت من الدخول الى البيوت بفضل مساعدة حارس الاملاك العامة في وزارة القضاء الاسرائيلية الذي يعمل على اخلاء عائلات ومحال تجارية فلسطينية من الحي المعروف باسم مصرارة.
واضافت الصحيفة ان حارس الاملاك يعتمد في اخلاء الفلسطينيين من بيوتهم على ادعاء انه خلال القرن الـ19 ومطلع القرن الـ20 كان في المكان حيّ يهودي صغير. ووفقا للصحيفة فانه خلال فترة الحكم الاردني على الضفة الغربية بين عامي 1948 و1967 حرصت السلطات على تسجيل البيوت لدى حارس الاملاك (الاردني) كاملاك عدو وعدم بيعها. وفي اعقاب احتلال اسرائيل للقدس الشرقية نُقلت الاملاك الى حارس الاملاك الاسرائيلي لادارتها.
واكدت الصحيفة على ان حارس الاملاك (الاسرائيلي) لم يتمكن في معظم الحالات من العثور على الورثة القانونيين (اليهود) الذين اصبحوا يعتبرون غائبين، وعلى اثر ذلك بدا حارس الاملاك بدخول صراعات قضائية من اجل ترحيل الفلسطينيين عن بيوتهم واسكان اليهود مكانهم. ويقدّر خبراء قانون، بحسب تقرير الصحيفة، انه خلال العقد المقبل، وبعد وفاة ابناء الجيل الثاني الذي وقّع على عقود ايجار مع السلطات الاردنية، سيتمكن حارس الاملاك من نقل الحيّ كله الى المستوطنين، اذ ان قانون حماية المستأجر يسري على من وقّع عقد الايجار وعلى ابنائه بعد وفاته، لكنه لا يسري على احفاده.
وفي السياق ذاته، كشف المحامي قيس يوسف ناصر ان اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في القدس التابعة لوزارة الداخلية الاسرائيلية كانت قررت مؤخرا تعيين لجنة خاصة ستعمل على الاسراع في اتمام المصادقة على المخططات الاستيطانية التي تحركها حكومة اسرائيل في القدس المحتلة.
وحسب قرار اللجنة اللوائية الذي حصل عليه المحامي قيس ناصر فانّ هذه اللجنة الجديدة ستقوم بالاجتماع اسبوعيا وبشكل متواصل لاتمام المصادقة على الخرائط الهيكلية التي تحركها حكومة اسرائيل في القدس والتي تهدف لبناء 200 وحدة سكنية على الاقل في كل خارطة، وهو ما يعني كل مخططات حكومة اسرائيل لبناء مستوطنات او لتوسيع مستوطنات قائمة في لواء القدس.