تعز ـ «القدس العربي»: تلقت الحكومة اليمنية وعودا من الأمم المتحدة، بالضغط على الانقلابيين الحوثيين، لسحب ميليشياتهم من مدينة وموانئ محافظة الحديدة الثلاثة، وهي الحديدة، والصليف ورأس عيسى النفطي، وفقا لاتفاق ستوكهولم الذي تم التوصل اليه في 13 من الشهر الماضي بين الجانبين، الحكومي والانقلابي الحوثي.
وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، أكد، أمس الأحد، في تغريدة على «»تويتر» تلقيه «وعودا مؤكدة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بانسحاب مسلحي جماعة الحوثي من مدينة وموانئ الحديدة، التي تقع غربي اليمن، وذلك تنفيذاً لاتفاق ستوكهولم بين الجانبين، والذي تعثر تطبيقه لأكثر من شهر حتى الآن، إثر تهرب الانقلابيين من تنفيذ مضمونه.
وأضاف: «خلال لقاء السبت وعد الأمين العام للأمم المتحدة، بأن لا يخذل الشعب اليمني الذي تربطه به علاقة خاصة منذ كان مفوضا ساميا للاجئين». وأضاف أن «غوتيريش قال إن اتفاق الحديدة سينفذ، والحوثيين سيغادرون المدينة والموانئ كخطوة أولى باتجاه تحقيق السلام في اليمن».
واضطرت الحكومة اليمنية إلى اللجوء إلى الأمم المتحدة، بعد خمسة أسابيع من دخول اتفاق ستوكهولم حيز التنفيذ، والذي لم يجد طريقه للتطبيق على أرض الواقع، إثر تهرب الانقلابيين الحوثيين من تطبيق مضامينه أو الالتزام ببنوده، حيث اضطر وزير الخارجية اليمني إلى زيارة نيويورك واللقاء بالأمين العام للأمم المتحدة لغرض حثه على ممارسة الأمم المتحدة دور فاعل في الضغط على الانقلابيين الحوثيين لتنطبيق الاتفاق بشأن انسحاب ميليشياتهم من مدينة الحديدة وتطبيق إعادة الانتشار هناك.
ووصلت جهود رئيس لجنة مراقبة وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في الحديدة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت إلى طريق مسدود، إثر تلاعب الانقلابيين بتنفيذ مضامين اتفاق ستوكهولم، ومحاولتهم اللعب بكل الأوراق من أجل كسب الوقت لتفويت الفرصة على التوجه الحكومي بالتصعيد العسكري من أجل استعادة السيطرة على مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة.
واضطر كاميرت، إلى مغادرة الحديدة الأسبوع الماضي والقيام بجولة في كل من عدن وصنعاء للقاء بالمسؤولين الحكوميين وقيادات الحوثيين، في محاولة منه لإنعاش أي أمل في تنفيذ اتفاق ستوكهولم.
وذكرت مصادر رسمية، أن كاميرت استأنف مهمته في رئاسة لجنة إعادة الانتشار في الحديدة، وذلك بعد أن ترددت أنباء عن اعتزامه تقديم استقالته الشهر المقبل كرئيس للجنة المراقبين الدوليين ممثلين عن الأمم المتحدة في هذه المهمة الشاقة في اليمن.
ومن المقرر أن يقدم كاميرت تقريرا عما واجهته لجنته من صعوبات في الحديدة إلى مجلس الأمن الدولي نهاية الشهر الجاري، والذي كان محددا ليكون موعدا لانطلاق جولة جديدة من المباحثات اليمنية، على ضوء نتائج تطبيق اتفاق ستوكهولم على أرض الواقع في الحديدة، غير أن تعثر تطبيق الاتفاق تسبب في إلغاء الخطط المستقبلية التي كان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث يعتزم القيام بها عقب مشاورات ستوكهولم.
عبرت عن أسفها لبيان منسقة أممية بشأن قصف مخيم … وتعيين رئيس جديد لهيئة الاستخبارات العسكرية
ونفت الأمم المتحدة، صحة الأنباء التي تحدثت عن اعتزام كاميرت التنحي عن منصبه الشهر المقبل. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، في مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك إن الجنرال الهولندي باتريك كاميرت، «مستمر في عمله»، ولم يتقدم باستقالته.
وأعلنت الحكومة اليمنية مرارا بأنها لن تقبل بالدخول بأي مفاوضات أو مباحثات مقبلة حتى يطبق الانقلابيون الحوثيون بنود اتفاق ستوكهولم.
في سياق آخر، أعربت الحكومة اليمنية ، عن أسفها لبيان لمنسقة الشؤون الانسانية التابعة للأمم المتحدة في اليمن، ليزا جراندي، مشيرة إلى أنه «لم يدن بوضوح مليشيات الحوثي الانقلابية في استهدافها لمخيم النازحين في مديرية حرض بمحافظة حجة».
وكانت، جراندي، قد أكدت أن قصفا تعرض له مخيم للنازحين في محافظة حجة شمال غرب اليمن، أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين وإصابة 30 آخرين.
وأضافت «أطراف الصراع ملزمة ببذل كل ما بوسعها لحماية المدنيين… من فروا من منازلهم إلى مخيمات نازحين خسروا الكثير بالفعل. لا يمكن على الإطلاق تبرير هجوم كهذا».
ولم يحدد البيان مصدر القصف الذي وقع أول أمس السبت.
«غير مقبول»
اللجنة العليا للإغاثة التابعة للحكومة أكدت في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية «سبأ»، «إن استخدام وصف (أطراف النزاع) أمر غير مقبول، وأن المأساة التي عاناها الشعب اليمني ويعانيها هي نتاج الجرائم والمجازر شبه اليومية التي تقوم بها مليشيات الحوثي الانقلابية بحق شعب بأكمله منذ ما يزيد عن أربعة أعوام».
ودعت، منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن إلى تسمية الأمور بمسمياتها «وتحميل الانقلابين المسؤولة الكاملة والواضحة على كافة المجازر والجرائم التي يرتكبونها يوميا بحق المدنيين والنازحين والانتهاكات بحق العمل الإغاثي والإنساني».
وأشارت إلى أن «استهداف المليشيا الانقلابية لمخيمات النزوح والمراكز الإنسانية ليس بجديد، إذ سبق وأن استهدفت مخيم بني جابر للنازحين الممول من قبل مركز الملك سلمان للإغاثة مرتين، وأسفر ذلك عن مقتل امرأتين وإصابة أكثر من 15 آخرين، إضافة إلى الاستهداف الممنهج والمستمر للنازحين في محافظات الحديدة وتعز وحجة».
وحذرت من أن «الصمت تجاه مثل هذه الجرائم البشعة، يشجع الانقلابيين على ممارسة مزيد من الجرائم»، مطالبة بضرورة التدخل الفوري والسريع وممارسة كل الضغوطات الكفيلة بمنع تكرار هذه الجرائم والمجازر المخالفة لجميع القوانين الدولية والإنسانية.
خلفاً لطماح
إلى ذلك، عين الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، الأحد، رئيسا جديدا لهيئة الاستخبارات العسكرية خلفا للواء محمد صالح طماح، الذي تُوفي متأثرا بإصابته في هجوم حوثي بطائرة مسيرة استهدف عرضا عسكريا، جنوبي اليمن، قبل نحو أسبوعين.
ووفقًا للقرار الرئاسي، «يُعيّن العميد أحمد محسن سالم اليافعي رئيسا لهيئة الاستخبارات والاستطلاع، ويُرقّى إلى رتبة لواء».
وسبق أن تولى اليافعي قيادة هيئة الاستخبارات العسكرية في اليمن، خلال سنوات مضت، قبل أن يُعين اللواء طماح بدلا منه في مايو/أيار 2018.
يذكر أن طماح تولى رئاسة الاستخبارات العسكرية في اليمن، بقرار رئاسي في مايو/أيار 2018. لكن الرجل توفي متأثرًا بجراحه؛ جراء غارة بطائرة مسيرة استهدفت عرضًا عسكريًا في قاعدة «العند» في 10 يناير/كانون الثاني الجاري، وتبنتها جماعة «أنصار الله» (الحوثي) لاحقًا.
ويشهد اليمن منذ نحو 4 سنوات حربًا بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة «الحوثي» الذين يسيطرون على محافظات عدة بينها العاصمة صنعاء، منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014.
وخلّفت الحرب المتواصلة أوضاعا معيشية وصحية متردية للغاية، وبات قرابة 22 مليون مدني (80٪ من السكان) بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفق الأمم المتحدة.