حكومة هادي في أزمة مع الأمم المتحدة… واستقالة اليماني بسبب فشل دبلوماسي وفساد مالي

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: تواجه الحكومة اليمنية الشرعية، أزمة دبلوماسية مع الأمم المتحدة، إثر الاتهامات لمبعوثها إلى اليمن، مارتن غريفيث، بالانحياز إلى الطرف الحوثي فيما يتعلق باتفاق إعادة الانتشار في مدينة الحديدة.
وبرزت معالم هذه الأزمة من خلال استمرار الرفض الحكومي اليمني التعامل مع غريفيث، الذي تتهمه الحكومة اليمنية بعدم الحياد والانحياز الكامل لصالح الانقلابيين الحوثيين، من خلال نشاطه الذي قام به خلال العام الأول من مهمته في اليمن والذي نتج عنه التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي أبرم نهاية العام المنصرم في العاصمة السويدية ستوكهولم بشأن إعادة الانتشار في مدينة الحديدة، والذي كان في كل مراحله لخدمة الطرف الاتقلابي، كما تقول الحكومة.
وتتهم الحكومة اليمنية غريفيث، بالتدليس والمغالطات في مضمون بنود هذا الاتفاق وفي تفسيره لصالح الانقلابيين الحوثيين، ما مكّن الجماعة من السيطرة على مدينة الحديدة وشرعن وجودها هناك، لاسيما السيطرة على الموانئ الثلاث الحيوية، وهي ميناء الحديدة، وميناء الصليف وميناء رأس عيسى النفطي.
وإثر استمرار الرفض اليمني التعامل مع غريفيث، اضطر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إلى إرسال مساعدته للشؤون السياسية روزماري ديكارلو إلى الرياض أمس الأول، إذ التقت الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، بحضور نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر، وذلك في محاولة لإحتواء هذه الأزمة الدبلوماسية وتخفيف حدتها ومحاولة إقناع الحكومة اليمنية بضرورة استمرار غريفيث في مهمته في اليمن في الوقت الراهن.
ووصف مدير مكتب هادي، عبدالله العليمي، اللقاء بـ«المثمر والبناءً». وأكد في سلسلة تغريدات في حسابه على «تويتر»، إن «الرئيس هادي تلقى ضمانات من الأمين العام للأمم المتحدة بالتزام مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن بالمرجعيات الثلاث وضمان تنفيذ اتفاق الحديدة بشكل صحيح وفقاً للقرارات الدولية والقانون اليمني».
وأشار إلى أن «روزماري ديكارلو أكدت خلال لقاءها مع الرئيس هادي على أن الأمانة العامة للأمم المتحدة ستظل على اتصال دائم مع الحكومة اليمنية لضمان سير خطوات السلام وفقاً للمرجعيات الثلاث والاتفاقات المبرمة والتأكد من تطبيق القرارات الدولية بشأن اليمن».
وتضمنت الاتهامات التي وجهتها الحكومة اليمنية لمبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، عدم كشفه للخروقات الكبيرة والكثيرة التي تقوم بها جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن حيال اتفاق إعادة الانتشار في الحديدة وبشأن الوضع الانساني بشكل عام، بل واشاد بها بشكل كبير في احاطته الأخيرة لمجلس الأمن الشهر المنصرم.

اتهامات لغريفيث بالانحياز إلى الطرف الحوثي… ومنظمة دولية: نزوح 250 ألفاً منذ اتفاق السويد

واتهم التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن أمس جماعة الحوثي بأنها إرتكبت أكثر من 5000 خرق لاتفاق ستوكهولم بشأن إعادة الانتشار في الحديدة، إضافة إلى إطلاق مسلحيها 226 صاروخاً باتجاه السعودية.
وعصفت هذه الأزمة الدبلوماسية أيضا بوزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، الذي تغيب عن حضور اللقاء الذي جمع الرئيس هادي مع مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة، مساء أمس الأول الاثنين في الرياض، وجاء غيابه عن هذا الاجتماع وسط الأنباء التي تحدثت عن تقديمه استقالته لهادي في ذات اليوم قبل انعقاد هذا اللقاء بساعات.
وذكرت مصادر لـ«القدس العربي» بأن «اليماني اضطر إلى تقديم استقالته إثر تحميله مسؤولية الإخفاق للدبلوماسية الحكومية في تحقيق أي نتائج إيجابية في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة حتى الآن، وبالذات ما يتعلق باتفاق ستوكهولم حول إعادة الانتشار في الحديدة، والذي جاء في مجمله لصالح الانقلابيين الحوثيين، بالاضافة إلى اتهامه بالتقصير في مهمته الدبلوماسية حيال القضية اليمنية وظهور مؤشرات فساد مالي في وزارة الخارجية، تم تحميله المسؤولية الكاملة عنها بحكم أنها تقع تحت مسئوليته الحكومية».
وأشارت بعض المصادر إلى «قبول هادي استقالة وزير خارجيته اليماني»، غير أنه لم يصدر حتى مساء أمس الثلاثاء أي تأكيد رسمي بشأن استقالته، والذي كان تولى منصب وزير الخارجية في أيار/ مايو 2018، خلفاً لوزير الخارجية السابق عبدالملك المخلافي.
إلى ذلك، أعلنت منظمة إغاثية دولية، الثلاثاء، نزوح 250 ألف يمني، منذ اتفاق السويد الموقع بين الأطراف المتصارعة.
وحسب بيان صادر عن المجلس النرويجي للاجئين، فإن : «اتفاق السويد قدم بصيص أمل لملايين اليمنيين، لكن تنفيذه كان أقل بكثير من التوقعات، واستمر العنف والنزوح بلا هوادة خلال الـ6 أشهر التالية للاتفاق.
وأوضح أن «وفقا للمنظمة الدولية للهجرة، فإن العنف أجبر أكثر من 250 ألف شخص على الفرار من ديارهم».
ولفت البيان إلى أن «محافظة الحديدة (غرب)، مثلت أكبر عدد من النازحين حيث نزح أكثر من 26 ألف شخص في المحافظة ذاتها وأصبحوا بلا مأوى منذ توقيع الاتفاق».
وأردف البيان «في الأشهر الخمسة الأولى منذ توقيع الاتفاق، ارتفع متوسط عدد الضحايا المدنيين يوميا بمقدار الثلث في جميع أنحاء اليمن».
وحذر محمد عبدي، المدير القطري للمجلس النرويجي للاجئين في اليمن، من أن اتفاق السويد، يظل حبرا على ورق، إذا لم تتصرف الأطراف المتحاربة ومؤيدوها الآن، حسب البيان.
وشدد على أن «حان الوقت للأطراف المتحاربة ومؤيديها الدوليين لتحمل مسؤولياتها والتفاوض بحسن نية، حتى لا تبدو الأشهر الستة المقبلة كالتي مضت».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية