من المحتمل أن لا يكون حديثنا عن العاشر من نيسان حقيقة. من المحتمل أن تكون النتائج بين المعسكرين متقاربة جداً ولن نعرف النتائج النهائية إلا ليلة عيد الفصح. على أية حال، هناك احتمال عال بأن تتشكل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات.
للوهلة الأولى يبدو أن الأمر غير ممكن، لأن أزرق أبيض والليكود كذلك قد صرحا كل من جانبه بأنهما لن يجلسا معاً في حكومة واحدة. ولكن إن صدقا في وعدهما هذا فهناك احتمال كبير بأن يضطرا إلى العودة للناخبين وهذا أمر لم يحدث في السابق في إسرائيل. إن أصر الحزبان على ذلك فلن تكون أمام معارضي نتنياهو إمكانية لإقامة حكومة من دون الليكود، ومن الصعب الافتراض بأن الليكود سيتنازل عن قائده قبل صدور قرار المستشار القضائي للحكومة بعد جلسة الاستماع. وحكومة يمين ويمين متطرف برئاسة نتنياهو التي ترتكز على تلاميذ كهانا ستكون أقرب إلى المستحيل. حتى إن تنازل فايغلين عن مطلبه بتشريع المخدرات ونقل مؤسسات الدولة إلى جبل الهيكل فسيبقى من الصعب على النواة الأساسية لليكود بأن تهضمه وتهضم ضم بن غبير ورفاقه للحكومة.
من ناحية نتنياهو، ستنطوي حكومة الوحدة على صعوبة معينة. ووعد بأن يكون توجهه الأول لأحزاب اليمين، وذلك من أجل أن يمنع تسرب أصوات الليكود إليهم. الافتراض هو أنه إن عرف ناخبو اليمين العميق مسبقاً بأن الحزب الأقرب إلى قلبهم سينضم للحكومة فسيكونون مطمئنين بدرجة كافية ويستطيعون التصويت لليكود حتى يضمنوا وصول نتنياهو إلى رئاسة الوزراء. سيكون عليه أن يلعب اللعبة وأن يحاول إقامة حكومة يمين يمين متعصبة. وعندئذ، سيوضح للناس بأن المطالب التي طرحت عليه كانت هذيانية وغير ممكنة بشكل صارخ وذلك حتى يبرر توجهه لـ أزرق أبيض حتى ينضم للحكومة بعد أن يتنازل هذا الأخير عن مقاطعته لحكومة الوحدة. في ظل هذا الوضع سيكون بإمكانه أن يجلب معه للحكومة قسماً من أحزاب اليمين التي ستتنازل عن أغلبية مطالبها. هو سيحتاج هذه الأحزاب حتى تكون ورقة احتياطية لديه في حال نشوب أزمة مع أزرق أبيض في قادم الأيام.
رغم نفي الليكود و«أزرق أبيض» لإمكانية قبولها
من ناحية غانتس، ليست هناك أية صلة بين الكتلة المانعة التي ستتبلور من ناحيته في أحسن الأحوال إثر الانتخابات وبين الائتلاف الذي سيتشكل. ليس هناك في الأفق حكومة «أزرق أبيض»، و«عمل»، و«ميرتس»، والقوائم العربية. السيناريو الأنجح من ناحية معارض نتنياهو، ستكون الكتلة المانعة فقط ممراً للوصول إلى حكومة وحدة وطنية والتي لن يكون بإمكانهم أن يجروا إليها أي حزب سوى حزب أزرق أبيض. غانتس سيتوجه لليكود ويعرض عليه الانضمام إلى حكومة برئاسته وسيطرح شرطاً أساسياً: نتنياهو لن يكون عضواً في الحكومة وسيدعى إليها فقط إن لم تقدم ضده لائحة اتهام إثر جلسة الاستماع أو إن امتثل للقضاء وخرج بريئاً.
حتى وإن ظهرت شخصيات قيادية في الليكود تعتبر هذا الشرط خياراً معقولاً ولم يرغبوا في ربط مصيرهم بمصير قائدهم، لن تكون أمامهم إمكانية لقبوله. ستكون هناك محادثات وستظهر إشاعات، وفي آخرها سيبقى غانتس من دون شريك وسيكون عليه أن يقرر إن كان سيقود الكنيست لانتخابات إضافية أو أنه سيطرح شرطاً جديداً، لأنه خلافاً ليئير لبيد وبوغي يعلون، غانتس لم ينفِ بشكل مطلق مشاركة نتنياهو في الحكومة القادمة، وإنما قال إن هذا الأمر ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وسيحاول التوصل إلى تسوية يكون فيها نتنياهو وزيراً بارزاً حتى قرار المستشار القضائي للحكومة، وإن تقرر تقديم لائحة اتهام ضده بعد أشهر طويلة على ما يبدو فسيستقيل بناء على قرار محكمة العدل العليا. هذا الوضع قد يتسبب في توتر داخل أزرق أبيض، ولكن احتمالية إدارة الدولة قد تسهل القبول بهذا الحل التسووي.
هل يمكن أن تقدم حكومة الوحدة الوطنية على القرارات السياسية الضرورية؟ هل سيكون بإمكانها بلورة موقف مشترك من خطة ترامب؟ هل ستكون هذه الحكومة قوية لدرجة كافية حتى تقرر تقسيم البلاد الذي سيكون المغزى الأساسي لكل مشروع سلام؟ هذه هي القضايات الأساسية التي تنتظرنا بعد أن نسمع في الأسبوع القادم دوي صوت الانتصار لهذا الطرف أو ذاك.
يوسي بيلين
إسرائيل اليوم 5/4/2019