حكومة وحدة وطنية مرهونة بورقة اطلاق سراح السجناء واسرائيل تتحكم بها

حجم الخط
0

حكومة وحدة وطنية مرهونة بورقة اطلاق سراح السجناء واسرائيل تتحكم بها

الحصار اثبت نجاعته… وحكومة حماس تنازلت وستضطر للاستقالةحكومة وحدة وطنية مرهونة بورقة اطلاق سراح السجناء واسرائيل تتحكم بها حقيقة أن بلدة بيت حانون قد غُمرت بسيول الدماء ، كما جاء في الصحف الفلسطينية، حيث استخدمت بطبيعة الحال كمُسرع للمكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس محمود عباس وبين رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، تمهيدا لاقامة حكومة الوحدة الوطنية. إلا أن السبب الحقيقي كان تنازل حماس.التنازل تجسد بوضوح عبر بيان اسماعيل هنية الذي أعرب فيه عن استعداده للتخلي عن منصبه. وفقا للاتفاق المعقود بين أبو مازن وحماس ستتشكل حكومة خبراء وشخصيات محايدة يتم اختيارها من قبل الفصائل المختلفة وعلي رأسها حماس وفتح، ورئيس الوزراء يكون مرشحا مقبولا علي حماس.المرشحون الذين يجري التداول بشأنهم الآن هم كبار المسؤولين في الجامعة الاسلامية في غزة، وعلي رأسهم رئيسها السابق الدكتور محمد شبير، والرئيس الحالي الدكتور حمدان شعث. كل المتحدثين باسم حماس يعترفون انهم اضطروا الي التنازل بسبب الحصار المضروب علي الشعب الفلسطيني. وهكذا يمكن لمن فرضوا الحصار ـ اسرائيل والولايات المتحدة واغلبية دول العالم ومن ضمنها الدول العربية ـ يمكنهم أن يهنئوا انفسهم بهذا الانجاز. حكومة حماس تضطر الي الاستقالة.أبو مازن ايضا أسهم بذلك. صحيح أنه زعيم علي شاكلة عرفات الذي أحيا الفلسطينيون ذكري وفاته الثانية، إلا أن الضرورة دفعته الي المناورة بصورة أجبرت حماس علي التنازل. هنية اشتكي في مقابلة جرت معه في نهاية الاسبوع من أن أبو مازن لم يكلف نفسه عناء المشاركة في جلسات الحكومة خلال فترة أدائها لمنصبها. كما أنه لم يُشرك معه أي ممثل عن الحكومة في زياراته الخارجية ولم يدعهم ايضا الي المقابلات التي جرت في ديوانه مع الأطراف الاجنبية. كل الضيوف كانوا يقولون لأبو مازن بأنهم سيلغون اللقاء اذا شارك فيه ممثلون عن حماس، الأمر الذي أجبره علي المشاركة في المقاطعة العالمية المفروضة علي حكومته.هل ستؤدي تنازلات حماس الي اقامة الحكومة الجديدة والي الهدوء في غزة؟ هذه ليست مسألة أكيدة. بعد أن اتفقت فتح وحماس في القضيتين الهامتين – البرنامج السياسي المشترك (علي أساس وثيقة الأسري)، وحكومة الخبراء، بقيت هناك مشكلة ثالثة لا تقل أهمية وهي: قضية اطلاق سراح السجناء مقابل جلعاد شليط. ومن دون هذه القضية لن تكون هناك حكومة فلسطينية جديدة. أي أن رفع الحصار والتهدئة لن يكونا ممكنين.صحيح أن لاسرائيل الكثير مما تقوله بصدد برنامج الحكومة الجديدة السياسي وإزالة الحصار واستئناف تمرير الاموال للسلطة، إلا أن موقفها في قضية اطلاق سراح السجناء هو الحاسم. علي سبيل المثال، هي التي تحدد متي سيتم اطلاق سراح عشرات الوزراء واعضاء البرلمان من حماس، وعدد من النشطاء السياسيين الآخرين المعتقلين (الفلسطينيون يقولون انهم مختطفون )، بعد اختطاف جلعاد شليط هم اعتقلوا كرهائن لاطلاق سراحه. ليس من الممكن تعريف ذلك بطريقة اخري وإن كانت اسرائيل ترغب في دفع صفقة التبادل واقامة الحكومة الفلسطينية الجديدة، سيكون بامكانها أن تُسرِّع في اطلاق سراحهم.وماذا بالنسبة لـ 360 سجينا قديما من فترة ما قبل اوسلو، والذين تعتبر اغلبيتهم من الملطخة أياديهم بالدماء ؟ من دون موافقة اسرائيلية علي اطلاق سراحهم لن تكون هناك أي صفقة. ومن سيكون هؤلاء السجناء؟ المتحدثون الفلسطينيون يقولون بسخرية لا تخلو من المرارة ان اسرائيل مستعدة لاطلاق سراح ألف سجين، إلا أنها قد اعتقلت أكثر من ألف منذ اختطاف شليط. فما الجدوي من هذه الصفقة اذا؟بعد كل المحاولات العسكرية الفاشلة لايقاف اطلاق صواريخ القسام، آن الأوان ربما لتجربة سياسية في مركزها اعادة إعمار غزة من خلال الحكومة الفلسطينية الجديدة، ورافعة اقامتها ستتمثل بالموافقة علي اطلاق السجناء بصورة تأخذ المطالب الفلسطينية في الحسبان.داني روبنشتاينمحلل خبير في الشؤون الفلسطينية(هآرتس) ـ 13/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية