حلـم حـذاء

حجم الخط
0

حلـم حـذاء

عبدالعالي بركاتحلـم حـذاء اسمحوا لي أن أقدم لكم نفسي. ينادونني صباط وطبعا هذا ليس سوي الإسم الدارج لكلمة حذاء . طول قامتي: أربع وأربعون. أعرف حشرة تحمل إسما مماثلا، لكن هذا لا يضايقني. الرقم مسجل في الأسفل، إنه لم ينمح بتاتا، سيدي لا أظن أنه يهمه ذلك في شيء، كل ما كان يهمه أن ترتاح قدمه بداخلي. إنه لا يطلب سوي أربع وأربعين. لا أعرف منذ متي وهو لا يطلب غير هذا الرقم. يبدو لي أن الأقدام تنمو ببطء، وبمجرد بلوغ المرء سنا معينا تتوقف الأقدام عن النمو. كم سيكون فظيعا لو أن الأقدام كانت تكبر باستمرار. من المسؤول عن نموها الحليب أم اللحم أم العدس أم….؟ما يزعجني بشأن سيدي كونه لم يكن يقص أظافر قدمه بانتظام. في الوقت الذي يعتني بأظافر يديه.من المفروض أن يقص أظافر القدم مرة خلال أسبوعين. لكن قد تمر أسابيع عدة دون أن يمد يده إلي أي من أصابع قدميه كما لو كانتا لا ينتميان لجسمه. نتيجة هذا الإهمال كان يتلف الكثير من الجوارب. الظفر يخترق الجورب ويحاول الشيء نفسه إزائي، لكنه يصطدم بمقاومتي الشديدة، أظل أقاوم هاته الأظافر لمدة طويلة إلي أن يخلصني منها مقص صغير، عادة ما يثابر في البحث عنه عندمايخطر بباله. قامت بيني وبين الظفر علاقة متميزة، لم يعد يشكل بالنسبة إلي ذلك العدو الذي يفني ولا يلبث أن يعود إلي الوجود والذي علي أن أقاومه وأن أكون في حالة استنفار كلما انتبهت إلي أنه اخترق الجورب. سيدي عادة ما يقتني جوارب رخيصة، لذلك لم تكن تقوي علي المقاومة وكنت أقول ساخرا إنها شبيهة بالعازل الطبي لا تصلح للإستعمال أكثر من مرة واحدة. مع مرور الوقت صرت أستانس بحدة الظفر، هذه الحدة يمكن أن تمنح الإنطباع بأنه عدواني لكنه في حقيقة الأمر غير مؤذ، لم يحدث قط أن اخترق جلدي رغم متانته.سيدي ليس إنسانا متواضعا لكنني لا افهم لماذا يحرص علي اقتناء بعض الأشياء في مستوي متواضع، الجوارب بخمسة دراهم، الأكيد أنه اقتناني بثمن بخس في متجر حيث لا يتم التمييز بين أحذية الكبار وبين أحذية الصغار. حين أحضر صاحب المتجر الحذاء المطلوب، صرخ في وجهه سيدي بعد أن اطلع علي القياس: أريد اربعا واربعين، قلت لكلست آسفا علي شيء رغم أنني كنت أتمني لو أن طولي لم يكن يوازي قياس الأربع والأربعين حتي لا يتمكن من حشر قدمه بداخلي، لكنه كان مصرا علي هذا القياس، حتي أنه لم يتردد في تعنيف صاحب المتجر حيث أحضر له حذاء ذا قياس مغاير.يا ليتني كنت حذاء نسائيا حتي تتاح لي معانقة قدمين ناعمتين. أعلم أن كثيرا من النساء يضعن مراهم ودهانا للحفاظ علي نعومة أقدامهن. يالهف! ہ كاتب من المغرب0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية