حلف الأطلسي يسعى إلى تحقيق أهدافه الدفاعية وسط تعثراته المالية

حجم الخط
0

مع دفع عالمي باتجاه تقليص معدل إنفاق الحكوماتبروكسل ـ من ألفيس أرميليني: من المحتمل أن تتسلط الأضواء على بعض الدول الأوروبية الأسبوع الجاري، في الوقت الذي يؤكد فيه وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، المقرر أن يجتمعوا في بروكسل، الحاجة إلى الحفاظ على قدرة الحلف، وسط دفع عالمي باتجاه تقليص معدل إنفاق الحكومات. فالولايات المتحدة، التي جرت العادة أن تكون صاحبة الحصة الأكبر من النفقات الدفاعية المخصصة للحلف، تسعى إلى تخفيضات هائلة في النفقات لسد العجز المتنامي في موازنتها، وأخبرت حلفاءها الأوروبيين بأنه ينبغي عليهم البدء في تدبير أمرهم بأنفسهم. في ليبيا، ثمة دول مثل فرنسا وبريطانيا قادت وكثفت الهجمات الجوية التي يشنها حلف الأطلسي بمجرد انسحاب الولايات المتحدة من الجبهة ، غير أن الجهود القتالية التي استمرت ستة أشهر كشفت أيضا عن الحد الذي وصلت إليه القدرات العسكرية الأوروبية. وأقر دبلوماسي أوروبي بارز قبل مناقشات الناتو المقرر أن تعقد يومي الأربعاء والخميس، قائلا: ‘كان لدينا الأسلحة المناسبة لخوض الحرب ، ولكنها لم تكن كافية’. وبينما سعت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى حثيثا للحفاظ على وتيرة الغارات الجوية، أطلقت الولايات المتحدة طائرات تجسس وأخرى للتزويد بالوقود في الجو – والتي لا يمتلك الأوروبيون الكثير منها – حسبما أشار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوج راسموسين أمس الاثنين. وأضاف راسموسين: ‘لا يمكننا التعويل على حليف واحد فقط للإمداد بهذه الوسائل’. في آخر مرة اجتمع فيها وزراء دفاع حلف الأطلسي في حزيران (يونيو) الماضي، أعرب وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت جيتس عن اعتراضه على ‘العبء الأمني المتزايد’ الذي يضعه الأوروبيون على عاتق واشنطن من خلال تقليص موازناتهم الدفاعية. ومن المحتمل أن يكرر خليفته، وزير الدفاع الأمريكي الجديد ليون بانيتا، نفس الرسالة. وقال مسؤول إيطالي بارز: ‘لا أعتقد أن بانيتا سينحرف كثيرا عن الرسالة التي وجهها لنا جيتس في آخر مرة’. وحذر دبلوماسي أمريكي بارز قائلا: ‘من الواضح أن ذلك العصر الذي كان من الممكن أن تعتمد فيه أوروبا على الولايات المتحدة في كل شيء يوشك على نهايته ، إن كان موجودا’. يدفع الضغط الأمريكي إلى إطلاق الدعوات الأوروبية بشأن مشاركة أكبر في تحمل الأعباء، والتي توجه عادة إلى ألمانيا التي نأت بنفسها عن ليبيا بصورة مثيرة للجدل. وقال السفير الفرنسي لدى حلف الأطلسي فيليب اريرا الاثنين: ‘ما نرغب به هو أنه عند حدوث حالات مماثلة”في المستقبل، يكون لدى عدد أكبر من الحلفاء الأوروبيين القدرة والإرادة اللازمتين للتدخل’. ومن أجل تلبية هذه الأهداف ، يطالب راسموسين بأن تساهم الدول في الموارد العسكرية وتتقاسمها تحت شعار ‘الدفاع الذكي’، الذي جعل منه موضوعا رئيسيا لقمة الناتو المقررة العام المقبل في شيكاغو. وأوضح أن ينبغي على دول الحلف التعاون ‘في اكتساب القدرات العسكرية إلى جانب… إدارة العمليات مثل التدريب وتقديم الدعم اللوجستي وصيانة المعدات العسكرية’. غير أن تنفيذ هذه الرؤية عمليا ينطوي على تحديات. وتدفع الخطط التي طرحتها الولايات المتحدة لإقامة نظام دفاع صاروخي للناتو، والذي وصفه راسموسين بأنه نموذجي، إلى إطلاق التهديدات الروسية بمقاطعة اجتماع شيكاغو ووضع المنظومات المضادة للصواريخ على الجبهة الشرقية للحلف. وهناك مبادرة مشتركة حول طائرات التجسس بدون طيار تثير الجدل هي الأخرى. وثمة 13 دولة من دول حلف الأطلسي، بينها الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا، مستعدة لتقديم النقود اللازمة لتطوير المشروع، ولكن فقط في حال كان باقي دول الحلف مستعد لدفع تكاليف التشغيل بمجرد دخوله حيز التنفيذ. غير أن فرنسا – التي تطور تقنيتها الخاصة بالطائرات بدون طيار – تعارض هذا المشروع. ومن المتوقع أيضا أن يناقش الوزراء جهود الناتو في مكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال، التي تتعرقل أيضا بسبب عدم كفاية الموارد، إلى جانب التطورات الأخيرة في أفغانستان وكوسوفو. وقال راسموسين، في حديثه عن تسليم المسؤولية للقوات الأفغانية التي تواجه هجمات كبيرة من حركة التمرد التي تقودها طالبان:”عملية التسليم تسير في مسارها الصحيح، ولن نسمح للمتمردين بإخراجها عن مسارها’. على مدار الشهر الماضي، استهدف المتمردون مقر الناتو والسفارة الأمريكية في كابول ، وقتلوا الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني ، الذي عمل أيضا كبيرا للمفاوضين الأفغان مع طالبان. وفي كوسوفو ، تم إرسال 600 من القوات الاحتياطية في آب/أغسطس الماضي لمساعدة حلف الأطلسي على السيطرة على الاحتجاجات العنيفة التي ينظمها الصرب العرقيون في الشمال. أصيب 11 شخصا الأسبوع الماضي عندما رد الجنود على المتظاهرين الذين يرشقونهم بالحجارة بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع. يقول راسموسين: ‘ستظل قوات الناتو تستخدم دائما الحد الأدنى من القوة الضرورية، لكنها تتمتع بحقها في الدفاع عن النفس. وهذا ما فعلته’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية