حلف العمالة والاستبداد والفساد يهدد المنطقة بحري: قراءة في حدثين مروّعين في تاريخ مصر
اديب ديمتريحلف العمالة والاستبداد والفساد يهدد المنطقة بحري: قراءة في حدثين مروّعين في تاريخ مصر مصر كانت ولا زالت وستظل قاطرة التغيير والثورة في عالمها العربي. وقد يكون غريبا او تعسفا ان نجمع كل الاحداث الخطيرة والمثيرة التي تجتاح مصر والمنطقة في هذه الايام في حدثين تاريخيين، دنشواي وغرق العبارة السلام 98 ، لا رابط بينهما في الظاهر، وكلاهما وقع بالصدفة دون سابق تدبير. الاول وقع في مطلع القرن العشرين، والآخر تصادف ايضا في نفس العام، في مطلع القرن الواحد والعشرين. واذا كان المثل الشعبي يقول في الصدف السعيدة، وهو دائما حكمة رب صدفة خير من الف ميعاد ، فالصدف السيئة ايضا تأتي اكثر الاحيان في نفس السياق. فالحدث الكبير، سعيدا كان او كارثيا، حتي اذا جاء بالصدفة البحتة، يأتي ثمرة للعديد قبله من الاحداث الصغيرة يلخصها ويجسدها ويتحول الحدث الي عنوان للعصر، كما يأتي نقطة تحول وارتكاز ومقدمة لتحولات كبري، في مجري زمان ومكان معين، وكلها يخضع لقانون زهر النرد، و حسابات الاحتمالات الذي تقوم عليه كازينوهات القمار العالمية.وفي الايام الاخيرة، تتابعت وتجمعت وتراكبت جملة من الاحداث والأزمات بالغة الخطورة: ارهاصات وعلامات لا تخطئ علي هزيمة الغزوة الامريكية للعراق، وسقوط مشروعها الامبريالي للهيمنة الشاملة علي المنطقة، ما أثار الكثير من الذعر في صفوف الاتباع والعملاء. فالرئيس مبارك في حديثه الاخير للفضائية العربية وصف مطلب الجلاء عن العراق بالكارثة!! ومع تصاعد طبول الحرب علي مشروع ايران النووي، حذر ملك الاردن من الهلال الشيعي، واطلق مبارك تصريحه الجهول عن ولاء الشيعة في كل مكان لايران اكثر من ولائهم لبلادهم!! ولم يفسر لنا في نفس الوقت، هل ولاء الحكام العرب المطلق لأمريكا وللسياسات الامريكية، وهم الأغلبية الغالبة من المحيط الي الخليج، هو ولاء ايضا وفي نفس الوقت لمذهبها الاصولي ومسيحيتها الصهيونية؟! وذلك بنفس منطقه الفاسد!! فلا شك ان مسعي ايران الراهن للحصول علي التكنولوجيا الذرية والنووية، تكنولوجيات العصر، وبصرف النظر عن نظامها الاصولي، نظام الملالي وآيات الله، وهو شأن يخص الشعب الايراني وحده، هو حق مشروع أيا كانت النوايا والتطلعات القومية من ورائه. فالذرة والسلاح الذري منذ بدايته، حين ضربت امريكا هيروشيما وناغازاكي بلا لزوم، وكانت اليابان قد تمت هزيمتها وتسليمها من قبل، كان استعراضا للقوة وطلبا للهيمنة العالمية المنفردة والمطلقة تحسبا لما بعد الحرب، وخوفا من دور الاتحاد السوفييتي المتعاظم حينها نتيجة لدوره في الحرب. فهو سلاح هيمنة منذ البداية، ولولا توصل الاتحاد السوفييتي في ذلك الحين وبسرعة لنفس التكنولوجيا وامتلاكه القنبلة الذرية فهو الذي شل سلاح الهيمنة الامريكية وحوله الي مجرد سلاح للردع المتبادل طوال سنوات الحرب الباردة، وتبدد الحلم الامريكي حينذاك، ولذلك لم يتسامح ايزنهاور ابدا حينها مع العالمين النوويين روزنبرغ وزوجته، وأصر علي اعدامهما، رغم ان جريمتهما لم تتعد الدعوة الي الاستخدام السلمي للذرة. ومن هنا ايضا يأتي اصرار امريكا علي انفراد اسرائيل في المنطقة بسلاحها الذري. فهو شرط هيمنتها المطلق الراهنة، ومواجهة هذا التفرد، واخلاء المنطقة من السلاح الذري، واسلحة الدمار الشامل، وهو المطلب المشروع والضروري، لا يكون بالجهل بالتكنولوجيا النووية، وهي تكنولوجيات العصر، كما فعل السادات ونظامه الخائب، بل بالحصول علي اعلي التكنولوجيات وتوظيفها من اجل السلام، ولذلك اعتبر الكاتب الوطني الكبير سلامة احمد سلامة المعركة التي تخوضها ايران بحق، انها معركة العالم الثالث كله، معركة كسر احتكار التكنولوجيات العالية التي تفرضها الامبرياليات الغربية.وكذلك يأتي من سلة الاحداث المتراكبة والتي تشغل الاذهان حاليا، حصار شعب فلسطين وتجويعه في محاولة لتركيعه، ان لم يكن ابادته، وتصفية قضيته نهائيا، هذا فضلا عن العدوان المكثف علي القطاع (300 قنبلة في اليوم)، وكله بدعوي تصلب حماس وعدم خضوعها للشرعية الدولية!! ويرد علي هذه الفرية، البروفسور شلومو ساند، وهو لا فلسطيني ولا عربي، بل استاذ التاريخ المعاصر في جامعة تل ابيب: دولة اسرائيل لم تعترف ابدا بفلسطين داخل حدود 67، ولا هي اعترفت بالقدس (الجزء العربي من القدس) عاصمة للدولة الفلسطينية، فلماذا اذن في مثل هذه الظروف تعترف باسرائيل علي هذا الحال غلوموند 4/4ف.ويأتي خضوع مبارك المخزي، وبعده الاردن للاوامر الامريكية بمقاطعة حماس ، في محاولة لتفشيلها وازاحتها بالقوة خدمة مجانية لأمريكا واسرائيل.واخيرا جاءت الاحداث الطائفية في الاسكندرية، اعقبتها الهجمة علي القضاء والقضاة، بتحويل اثنين منهم الي لجنة الصلاحية، بتهمة عدم الخضوع لأوامر التزوير ورفض الفساد!! وقبلهم احيل زملاء لهم الي التحقيق، تلاه الاعلان عن اكتشاف تنظيم ارهابي جديد مع اقتراب موعد النظر في تجديد العمل بقانون الطوارئ الذي يحل موعده في شهر ايار (مايو)، واخيرا وليس آخرا العمل الارهابي المروع في (دهب) سيناء، وفي شم النسيم!هذه الاحداث مجتمعة تفتح الباب واسعا علي كل الاحتمالات، ويبرز منها احتمالان اساسيان في مصر والمنطقة، إما تغيير جذري شامل، او فوضي وحريق مدمر لا يبقي علي شيء.لذلك نعود الي الحدثين التاريخيين الفاصلين نستقرئهما الطالع، والتماسا لبصيص من النور في آخر النفق: والحادثان هما: دنشواي بمشانقها في مطلع القرن العشرين، والعبارة الغارقة بضحاياها الذين يربون علي الالف في مطلع القرن الواحد والعشرين.وباختصار شديد، الحادثة الاولي المروعة، والتي لا تنسي في تاريخ مصر، والتي كان لها الأثر البالغ في هذا التاريخ، وفي انبعاث الثورة الوطنية من جديد، وقد وقعت في قرية صغيرة في دلتا مصر: كتيبة من جنود الاحتلال غادرت القاهرة في طريقها برا الي الاسكندرية، وبعد وصولها الي منوف، ابلغ بعض ضباطها مأمور المركز رغبتهم في الصيد في قرية دنشواي المعروفة بكثرة حمامها.حمامتان واقفتان علي جرن مملوك لمؤذن القرية، وكان يشتغل فيه، صوب احد الضباط الانكليز بندقيته علي الحمام، صاح به الشيخ الطاعن في السن، ليكون اول المشنوقين، ان يكف عن اطلاق النار خوف احتراق الجرن، فلم يعبأ الضابط واطلق النار واخطأ الهدف، اصاب زوجة المؤذن، وسقطت تتضرج في دمائها، واشتعلت النيران في الحقل، اخذ يصيح ويستغيث، واقبل الرجال والنسوة والاطفال هائجين صائحين الخواجة قتل المرة وحرق الجرن واحاطوا بالضابط وزملائه، وحدثت مشادات بين الضباط والجمهور، ضابط منهم اصيب في رأسه، فأخذ يجري ومعه الطبيب البيطري في الكتيبة، في عز القائظة، واصيب الضابط بضربة شمس وسقط. وما ان وصل الجنود الآخرون، ولقوا بجواره فلاحا يحاول ان يسقيه فظنوه قاتله، فأوسعوه ضربا وركلا حتي قتلوه.ما ان وصل الخبر الي كرومر المعتمد البريطاني او ملك مصر المتوج ، كما كان يلقب، حتي ثارت ثائرته وامر بتشكيل محكمة استثنائية علي الفور، مشكلة من انكليز ومصريين متعاونين، واصدرت احكامها الجاهزة التي جاءتها من كرومر.مجموع من حكم عليهم كان واحدا وعشرين، وتفاوتت الاحكام بين الاعدام والاشغال الشاقة المؤبدة والاشغال الشاقة والسجن مع الجلد خمسين جلدة.نصبت المشانق التي أعدت قبل صدور الحكم، في نفس المكان الذي وقع فيه الحادث بالقرية، ونقذ الحكم بوحشية في العراء علي الملأ، وشنق الاربعة امام زوجاتهم وابنائهم وبناتهم واهالي القرية، وجلد المجلودون بين كل عملية شنق واخري. علا الصراخ والصياح والبكاء والنحيب ووصف قاسم امين الحالة النفسية يوم تنفيذ الحكم: رأيت عند كل شخص تعاملت معه قلبا مجروحا، وزورا مخنوقا، ودهشة عصبية بادية في الايدي وفي الاصوات، كان الحزن علي كل الوجوه، حزن ساكن مستسلم للقوة، مختلط بشيء من الدهشة والذهول .جاء الحادث مع اول بروز وصعود للاحتجاجات والمعارضات للاحتلال والمطالبات بعودة الدستور، دستور عرابي، فانطلقت بعدها وتصاعدت، واشعلها مصطفي كامل نارا في الخارج والداخل في اللواء والحزب الوطني، وتحول الحدث الي نقطة فاصلة في الكفاح الوطني. اطاح الحادث بكرومر الذي استقال او اقيل سنة 1907 واستبدله الاستعمار بآخر اشد خبثا ودهاء، فعمد الي التهدئة واثارة الفتن الطائفية، وحرف الحركة الوطنية، وكانت قمة جهوده انعقاد المؤتمر القبطي في اسيوط 1911 والاسلامي ردا عليه في القاهرة، ولكن الموجة الوطنية كانت هي الاعلي، فكانت ثورة 19 الوطنية وعلمها الهلال والصليب وشعارها الدين لله والوطن للجميع ودستورها الديمقراطي سنة 1923.الاستبداد هو الاستبداد من الخارج او الداخل لا فرق، وقد يكون من الداخل اشد قسوة وفظاعة، ألا نشهد في افريقيا وغير افريقيا بلادا استقلت وجلا عنها المستعمر ويقوم حكامها الجدد العملاء والاتباع بتعليمات نهب وسرقة لشعوبهم لحسابهم وحساب اسيادهم القدامي، وفي العراق صنع الامريكيون فضيحة ابو غريب، اما بعض العائدين علي ظهور الطائرات والدبابات الامريكية فقد انشأوا فرق الموت التي تقتل علي الهوية وتكلف شعبها عشرات القتي يوميا!!الحدث الآخر جاء بعد مئة عام، وما ارخص الزمن في حياة الشعوب، روايات الناجين وحكاياتهم تقشعر لها الابدان. يروي الناجي علي… ولا اكمل اسمه حتي لا يتعرض لمكروه، وقد نجا بفعل اجادته للسباحة: بعد ساعة ونصف من سقوطي في الماء سمعت صوت طفل قريب مني يصرخ بشدة، وكان لابسا سترة نجاة، شديته جنبي، كان سنه حوالي 3 سنوات، وكان يرتعش، حاولت ان ادعك جسمه واضمه الي صدري ولكنه ظل يرتعش ويصرخ، فضل معاي اربع ساعات ، ويتوقف الراوي عن الحكي، ويشرد وكأنه يري الطفل امامه وهو يستحضر المشهد، ثم يكمل: اول مرة اشوف طفل بيجنن من شدة الالم والعذاب.. كان بيقوللي وجسده وصوته يرتعشان وبعد ان عجز حتي عن الصراخ، أنا بردان قوي يا عمو عايز اطلع من المية، أنا حلو يا ماما (يخاطب امه مصر)، أنا باسمع الكلام.. خالو جاي يا عمو.. بابا انا شبعت وكلت كتير.. انا بردان قوي يا ماما بردان بردان.. يا مني تعالي العبي معاي.. تعالي جنبي يا مني .. يصمت الحاكي ثم يستطرد: الموت مش صعب.. الأصعب فيه العذاب اللي الناس شافوه.. ازداد عذاب الطفل خلال ساعات.. ضميته الي صدري ولكن جسمي كان ابرد من جسمه.. ارتعش بشدة وبدأ يتجمد زي لوح الثلج.. مات.. صرخت واجهشت في البكاء.. سيدة تطفو علي وجهها وشعرها للماء.. سحبتها من شعرها.. كانت ميتة.. وتضم رضيعها الي صدرها بقوة.. اربعة اطفال وجدوا عجوزا تعوم توجهوا اليها وتعلقوا بها وغاصوا جميعا في اليم.صيحات ما يربو علي الالف وصراخهم وهم يغرقون لا يقل حرقة ولا مرارة ولا مأساوية عن صراخ اهالي المشنوقين والمجلودين في دنشواي وهم يعلقون ويجلدون امام اعينهم.أما الطاغية فلم يجرؤ علي الذهاب الي سفاجة ولاذ بمستشفي.. وبعث بجنوده لتفريق جموع الاهالي.. المنكوبين.. ورتب النظام تهريب القاتل لانهم شركاء احزان سفاجة كما احزان دنشواي وكل مصر لا تختلف. واجواء الاحتقان والغليان في ظل كرومر وجورست، صورة منها ما تشهده وتعيشه اليوم والامس القريب واحداث الاسكندرية الاخيرة تحمل اخطر النذر، واخطر ما يهدد مصر اليوم هو الفتنة الطائفية، فهي آفتها الوحيدة خلال سني المحنة وحلقاتها من تاريخها، رغم نسيجها الوطني الفريد. تاريخ عرف كل صنوف الكوارث والنكبات بحكم موقعها الجغرافي ودورها الحضاري ومكانتها الاقليمية والعالمية عقب هزيمة الثورة العرابية والاحتلال البريطاني كان اول عمل قام به الاحتلال الغاء الدستور الديمقراطي الذي انجزته الثورة العرابية كما الغي مجلس نوابها، وعين كرومر ليحكم مصر طوال اربعة وعشرين عاما بقبضة حديدية بأسلوب السيف والجزرة حتي اطاحت به احداث دنشواي.كانت هذه الحقبة من تاريخ مصر من اظلم عهودها وافسدها، مع الهزيمة وتراجع الثورة الوطنية ساد اليأس والاحباط، وطغت مظاهر الخنوع والاستسلام، واشكال النفاق والتزلف للمحتلين. وفي نفس الحقبة، ولنفس الاسباب، تصاعدت مظاهر التعصب الديني والصراعات والشقاقات الطائفية. بلغت قمتها في عقد مؤتمرين طائفيين عام 1911، المؤتمر القبطي في اسيوط والاسلامي في القاهرة وكان وراء المؤتمرين عناصر متعصبة من الطرفين تحركهما اصابع المعتمد البريطاني الدون جورست الخفية رغم تظاهره بالممانعة والرفض. ومع ذلك، وبرغم انعقاد المؤتمرين ونجاح المتعصبين في الظاهر، فقد استطاع الوطنيون في الداخل السيطرة علي المناقشات والقرارات، وتلقي احداث تلك الفترة ضوءا كاشفا علي حقيقة ما يسمي بالمشكلة الطائفية، فأجواء الهزيمة والاستسلام وتراجع الزخم الوطني والجذوة التحريرية، وحكم التبعية والتخلف والفساد وغياب الديمقراطية يحل الشقاق والنزاعات والفتن الدينية وغير الدينية محل الوحدة الوطنية، يتفاقم الاحتقان والتوترات الاجتماعية، وتكاد هذه المعادلة ترقي الي مستوي القانون الاجتماعي. وثورة 19 اكدت هذه الحقيقة. فالمقاومة الوطنية هي التي تبني الاوطان، وهي التي تطهر النفوس وتبعث في الناس الأمل. والوطنية لا تنفصل عن الديمقراطية، كلاهما يغذي الآخر، كما لا تنفصل عن المشروع التنموي التحديثي.يؤكد هذه الحقائق ايضا التراجع الذي حدث في اواخر العشرينات والثلاثينات مع مكائد القصر والانكليز والعملاء (الكمبرادور)، التي عطلت الدستور وسياسات المفاوضات التي لا تنتهي ودون أي نتيجة. وعندما انفجرت الأزمة الاقتصادية العالمية امتدت آثارها الي الطبقات الشعبية الفقيرة في الداخل. في هذه الاجواء تصاعدت مظاهر التعصب وبرزت الدعوات الاصولية وتشكلت جماعة الاخوان المسلمين عام 1928 والي جوارها ارتفعت شعارات تبحث عن الحاكم القوي والمستبد العادل الذي ينقذ الامة.في ظل نظام عبد الناصر وثورة يوليو، عوّض غياب الديمقراطية، وهو الخيار الناصري الذي أدي الي الهزيمة، عوضتها وطنيته الكبيرة، ومشروعه الوطني والتنموي الطموح في التحرر والاستقلال الوطني والتنمية المستقلة، بني مصر الصناعية المتقدمة، والتي أفاءت بثمارها علي الجميع، عمالا ومتوسطين ومثقفين، تراجع التعصب، واختفي كل ما يعكر الوحدة الوطنية بعكس خليفته انور السادات تماما، بعد ان استطاع كيسنجر تجنيده لحلفه الامبريالي، ودفعه الي زيارة القدس لتغيير الحاضر النفسي! فضاع كل شيء، ضاع المشروع الوطني في التنمية والتقدم واستبدله بالانفتاح، الليبرالية الجديدة او فكر جمال الجديد بلغة النظام اليوم، فضاعت الوطنية وتأكدت التبعية، ومعها ضاعت وعود الديمقراطية ودولة المؤسسات واستبدلها بالديمقراطية ذات الانياب! أما خليفته مبارك فقد استبدل هذا كله بالخداع وبدكتاتورية المجملية في الظاهر الشرسة من الباطن.. كل ذلك اطلق شعار الفتنة من جديد.. من الزاوية الحمراء الي يومنا.وعندما تغيب الوطنية والديمقراطية ويختفي المشروع الوطني التنموي وتحل مكانه الرأسمالية غير المنتجة المتوحشة، وسياسات الليبرالية الجديدة يحل الفقر والمجاعة ومعه ينحل المجتمع ويتفكك ويتحول المجتمع الي جمع افراد والعلاقات الاجتماعية الي علاقات افراد، حرب الكل علي الكل.. فيشتد الكرب بالناس، تضيق امامهم الســــــبل، فالي من يلجأون غير الله، المسلم في جامعه والمسيحي في كنيسته، والانسان لا بد له من انتماء وهــــوية، فاذا غابت الهوية الوطنية والقومية حل مكانها علي الفور وملأ فراغها الانتماء الديني والطائفي ان غاب الانتماء القبلي.ہ كاتب من مصر يقيم في باريس8