حلف شمال الاطلسي بطعم قرار نقض

حجم الخط
0

أمير أورن

أُخذ عنوان ‘سبعة ايام في أيار’ قبل يوبيل لكتاب خيالي عن ثورة عسكرية على الادارة الامريكية على خلفية ذروة الحرب الباردة؛ لكنه يُحسن وصف طائفة أحداث هذا الاسبوع. وهي لقاء رؤساء الـ ‘جي 8’ في كامب ديفيد؛ في شيكاغو ومؤتمر الثمانية والعشرين زعيم دولة من اعضاء حلف شمال الاطلسي في فــيينا، واتــصـالات ايران بالوكالة الدولية للــطـاقة الذرية؛ في بغداد، ومحادثات الاعضاء الدائمين في مجلس الامن والمانيا مع ايران؛ وفي الختام انتخابات الرئاسة في مصر.

ستكون قمة حلف شمال الاطلسي مثل حلقة في هذه السلسلة العالمية، ستكون احتفالا للرئيس براك اوباما في مدينته المُتبناة، مع بُعد سياسي وضجيج خلفية مظاهرات احتجاج. وقد دُعيت الى شيكاغو ايضا دول تُعرّف بأنها شريكات لها بحلف شمال الاطلسي علاقات خارجية كروسيا واستراليا واليابان. وتبين لهم في حلف شمال الاطلسي ان المستقبل يلوح من منطقة آسيا والمحيط الهادىء. ان الحلف يسمى في الحقيقة حلف شمال الاطلسي لكن رئيس هيئة اركان الجيش الامريكي، الجنرال مارتن دامبسي، يذكر ان بلده وكندا مثله ايضا هو في الأصل دولة على المحيط الهادىء، من ألاسكا الى كاليفورنيا، ومن هاواي الى غوام.

لم تُدع اسرائيل برغم أنها في آسيا وتشارك في محادثات البحر المتوسط مع حلف شمال الاطلسي مع ست دول عربية، ولها نسيج معقد من علاقات أمنية بحلف شمال الاطلسي وفوق ذلك ايضا، باعضاء في الحلف على نحو منفرد. ليس الشرق الاوسط في برنامج العمل. بل سيُبحث في الأساس القطع التدريجي للصلة بافغانستان حيث ما يزال يعمل الى الآن 130 ألف جندي من حلف شمال الاطلسي؛ وتلك الشراكات البعيدة في الشرق، وكبير الأعداء، أي الوضع الاقتصادي الذي يسبب تقليصا لميزانيات الأمن. ان الشعار الجديد هو ‘دفاع ذكي’، أي جيش صغير ذكي بقصد ألا تقلص جميع الجيوش من الاجهزة نفسها بل يُسقط أحدها لواء مدرعات ويحذف آخر كتائب مشاة فتنجح معا على نحو ما في ترقيع قوة.

ان السبب الحقيقي للمس بمكانة اسرائيل هو تركيا التي تستنفد قدرتها الدستورية على فرض نقض لكل قرار بفضل موقعها باعتبارها مرساة حيوية لسياسة ادارة اوباما. وحينما يقول زعيم قوة اقليمية تستضيف قاعدة لاعتراض صواريخ وتحاذي روسيا وايران والعراق وسوريا، حينما يقول ‘لا’ يقول له اوباما: نعم أيها القائد.

يريد رجب الطيب اردوغان ان يسمع كلمة واحدة هي الاعتذار لا التعبير عن الأسف ولا ‘يؤسفنا’ ولا ‘من المؤسف’ بل الاعتذار. فالقطيعة التركية مع اسرائيل تنبع من أحداث قافلة ‘مرمرة’ التي سيكون قد مر عليها سنتان في نهاية هذا الشهر. وليست المسألة هي عدالة الطلب. فقد أوحى اردوغان للعداوة لاسرائيل قبل القافلة بكثير، واذا كان يوجد موضع في العلاقات الدولية للشعور بالمرارة بسبب النفاق فان التوقع الامريكي من اسرائيل هو فرصة جيدة لذلك. فانه على أثر نقض سيادة باكستان بعملية على اسامة بن لادن وبعمليات اخرى لوكالة الاستخبارات المركزية والجيش الامريكي يُطلب الى واشنطن ان تعتذر. لكنهم يقولون في البيت الابيض، ماذا دهاهم، هذه وقاحة هل يُسلمون سنين لاختباء ابن لادن ويطلبون منا الاعتذار فوق ذلك.

ان الحل هو النطق بالكلمة الصريحة والتعمية على السياق الذي ولدها. بطلب من بنيامين نتنياهو وبتنسيق مع مندوبين أتراك وامريكيين أعد المحامي يوسي تشحنوبر صيغة مُخلّصة يكون اعوجاجها مريحا للطرفين، فاسرائيل ‘تعتذر عن أخطاء عملياتية اعترفت بها علنا’. ووزير الدفاع اهود باراك مستعد، ورئيس الاركان بني غانتس وقائد سلاح البحرية رام روتبرغ يوافقان، ورئيس الموساد تمير فردو يوصي، واقتنع نتنياهو بأن هذا ضروري. هل هذه نهاية جيدة؟ لا ما بقي نتنياهو يخشى ما سيقوله عنه افيغدور ليبرمان وموشيه يعلون. وفي الاثناء يزداد الأتراك عداوة ويفشلون كل شيء يتحرك ومنه مشاركة اسرائيلية في لقاء ضباط طب رؤساء من جيوش حلف شمال الاطلسي. وبغير اسرائيل لا تستطيع مصر وغيرها ايضا المشاركة، لكنها والآن خاصة لا يهمها ذلك.

حينما تكون المهمة الرئيسة تعزيز حلف دول تخشى ازمة اقتصادية وتعزيز مضيف يريد ان يُنتخب من جديد، فمن الواضح حتى قبل ان يفتتح الامين العام اندراس فو راسموسين المؤتمر انه لن يصدر عن شيكاغو بشرى تأييد لعملية عسكرية اسرائيلية على ايران.

هآرتس 20/5/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية