مسلسل إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب أشبه ما يكون بسلسلة مكسيكية لا نهاية لها ولا أفق يشد انتباهك، فقط اعتمدت الجمال المظهري للممثلين وبراعة المخرجين ودهاء السناريست في خلق التشويق والإثارة لضمان الاستمرارية، هكذا هو حال المدرسة المغربية، تختلف فصول وملابسات المبادرات الإصلاحية حسب الزمان، ولكل مرحلة أبطالها وظروفها والمناخ المحيط بها، لكن النهاية المشؤومة ممكن أن يستشفها المتتبع منذ أول مشهد من فلم الإصلاح، هكذا لا يكلف نفسه عناء فهم وتدبر المفاهيم الجديدة والمناهج والطرق المعقدة والنظريات البيزنطية التي يأتي بها فلاسفة التغيير.
قبل أيام ولى الثرى جثمان آخر مشروع إصلاحي، أتى على عجل، وعلى نفس المنوال غادر، رصدت أموال طائلة وإمكانيات هامة لهم لكي ينزلوا مضامينه المستعجلة عسى أن ينقذوا المدرسة المغربية التي مازالت تحت العناية المركزة، دار لقمان مازالت على حالها.
اليوم وعوض أن يقف الخبراء لتقييم مشروعهم، ونشر حصيلة مفصلة حول ما حققه برنامجهم الاستعجالي، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عن أسباب فشل تحقيق الأهداف المرسومة لهذا البرنامج.
ها هي تبدأ أولى حلقات مسلسل إصلاحي آخر تبنى المقاربة التشاركية كآلية من أجل صياغة ‘ مشروع تربوي جديد ‘، يتعلق الأمر باللقاءات التشاورية حول المدرسة المغربية مع الفاعلين والشركاء الاجتماعيين.
لكن الغائب الأكبر عن هذه اللقاءات هي الأداة التنفيذية لأي محاولة إصلاح نعم إنه الأستاذ. لماذا؟.. الله أعلم.
من كثرة توالي المبادرات الإصلاحية، وغياب أي مساءلة في هذا الصدد، أصبح الكثير يتحول بين عشية وضحاها إلى خبير ومدرب في مجال التربية ليترصد فرصة العمر من أجل المشاركة في تأطير وصياغة المشاريع، لما لها من فضل على أهل الدار، وهنا تكمن إحدى الأسباب المؤدية للفشل الموعود، لكن عديدة هي الأسئلة التي تساءل نفسها حول الوضع المأزوم للتعليم بمنظومتنا، هل هو تحصيل حاصل: أي نتيجة لأخطاء ارتكبت في تدبير القطاع، بناء على تشخيص غير صحيح، مما أثر سلبا في ترتيب الأولويات؟ أم أن اختيار الخطط والبرامج لا يراعي أصلا الخصوصيات المحلية لبلادنا؟ أم أن المدرسة المغربية أريد أن تكون على ما هوعليه؟ والبكاء وراء الميت خسارة.
كثيرة هي الصيحات المنددة برداءة مستوى منظومتنا التعليمية، وكان آخرها الخطاب السامي لجلالة الملك الذي شخص من خلاله مكامن الخلل والمشاكل الحقيقية التي تعاني منها المنظومة التربوية، ووجه إشارات قوية للفاعلين من أجل وقفة حقيقية لرصد المشاكل وتقييم الحصيلة، وإعادة الاعتبار للمدرسة المغربية، إلا أنه وكما يبدو للعيان، فالداء الذي أصاب قطاع التربية والتعليم أكبر بكثير من إرادة الفاعلين، مادام أن هناك تغييبا للمساءلة والمراقبة .
ولكن حتى لا يخبو الأمل.. لنا من الأمل ما ينسينا ضجر الألم.
رشيد أيت الطاهر