لا حل عسكريا او سياسيا لـ لعنة غزة بل علينا التفتيش عن حياة جديدة فيها!
ان استقرار رأي المجلس الوزاري المصغر أمس علي تمكين جنود الجيش الاسرائيلي من اطلاق النار علي مطلقي صواريخ القسام علي اسرائيل لا يدعو لصيحات التأثر والتصفيق، لا من قبل سكان سديروت الذين يعيشون تحت مطر الصواريخ، ولا من قبل مواطني اسرائيل الآخرين الذين تنقبض قلوبهم لرؤية صور الدماء. سيُقال قبل كل شيء، إن القرار كان مما يقتضيه الواقع. كم يمكن بعد أن يُزعم أن بصقات صواريخ القسام هي أمطار بركة؟ لم تكن أي دولة طبيعية لترد بضبط للنفس كما اعتادت حكومة اولمرت. لكن ضبط النفس في محاولة لمساعدة أبو مازن علي السيطرة علي السلطة الفلسطينية هو امر اضطراري، فان الجميع من رئيس الحكومة ومن معه، وفي ضمنهم رئيس الاركان وضباطه، يعلمون أن هذا الاطلاق أو ذاك، أو الرد بل المبادرة الهجومية، لن توقف صواريخ القسام؛ واذا ما وقفت، فسينقض المطلقون من الأنفاق؛ واذا ما سددنا الأنفاق، فسيأتون بالطائرات الشراعية.
لا يوجد حل عسكري واحد للوضع الحالي، ولا حتي احتلال قطاع غزة كله. في نصف السنة الذي سبق ضبط النفس قُتل نحو 500 (مخرب) في جُهد عظيم للجيش الاسرائيلي. ماذا حدث بربكم؟ قال نائب وزير الدفاع افرايم سنيه أمس وبحق، إن الحل للعنة غزة يجب أن يكون مركبا: عسكريا، وسياسيا، واقتصاديا. أصبح اليأس في غزة نهج حياة دائما، يلِد ويربي المخربين. يجب أن نقلبه رأسا علي عقب، وأن نخرج الي حياة جديدة. ولكن من سيفعل ذلك؟
متروكون لمصيرهميتلهي أناس اليسار بالتعبيرات اللغوية عندما يُسمون باسم نازحين الناس الذين اضطروا قبل أكثر من سنة الي ترك مستوطنات غوش قطيف. يملك أناس اليمين جوابا عتيدا: إن أفراد غوش قطيف مطرودون، ومُقتلعون. يُضحكنا أن نقرأ هذه التعريفات، عندما تصدر عن الساسة. لكن من المحزن جدا لجميع الأطراف في الخارطة السياسية أن تري مُجلَي غوش قطيف يضلون في تيه الحياة، بمقابلة وعود آخذة في الابتعاد من أفراد الحكومة. دفع مُجلو غوش قطيف ثمنا باهظا جدا وكانوا يستحقون عناية سريعة، ومصممة ونزيهة، من قبل الحكومة. مر ما يقرب من سنة ونصف سنة منذ قبّلوا لآخر مرة صلوات عضادات بيوتهم، وما زالوا يجوسون خلال الديار، مصدومين لاجلائهم وتتناولهم مكاتب الحكومة المختلفة.
إن التصرف معهم فيه شيء من انعكاس صورة القدرة التنفيذية للحكومة هذه وتلك التي سبقتها، والوعود الباطلة، والخطب الجوفاء – والفعل الضئيل. اليوم، بعد ما يقرب من سنة ونصف سنة، كان يجب أن يكون كل واحد من سكان غوش قطيف مُعوضا ومُدبرا أحواله، من الجانب المادي علي الأقل. لا يجب عليهم هم أن يطاردوا الحكومة. يجب علي الحكومة أن تطاردهم.
كابوس يا الله، أردت أن تعلم، حلما حلمته الليلة، كما قال جاري العزيز عوزي حتمان عليه السلام. ورأيت فيما يري النائم، باحثا في التاريخ اسرائيليا ينبش وثائق مكتبة جامعة دمشق، ويقرأ الأوراق من ايام حكم الأسد في 2006، ويقول لنفسه: يا رب يا عظيم، قبل اربعين سنة أراد الرئيس السوري حقا السلام ورفضته الولايات المتحدة واسرائيل. ويستعيد الباحث الاسرائيلي ما يعرف كما في فيلم الي الوراء، ويتذكر الحروب الثلاث الاخري في المنطقة الشمالية الي أن وقع اتفاق سلام مفروض، وعدد الضحايا بالقصف السوري لمراكز السكان في اسرائيل. الويل لي، يا الله، يصيح الباحث الاسرائيلي في مكتبة دمشق. وآنذاك بالضبط، علي صرخة ذلك الباحث، تنبهت من الحلم.
ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) ـ 28/12/2006