عمان – «القدس العربي»: قال الكاتب الأردني حلمي الأسمر الفائز بجائزة الدوحة للكتابة الدرامية في فئة السيناريو التلفزيوني إن مسلسل «العشب الأسود» يرصد حياة الشعب الفلسطيني بين نكبتين، 1948و1967 من خلال حياة أسرة فلسطينية عاشت داخل مخيم في وطنها في فلسطين.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي» أن أحداث القصة تدور في بعض المناطق التاريخية في فلسطين، وتروي تفاصيل الحياة اليومية الدقيقة في مخيم طول كرم، وقرية الشيخ مونس، التي تعتبر من ضواحي مدينة يافا، بعد سقوطها بيد الإحتلال، منوهاً إلى عملية تماهي الشعب الفلسطيني مع الإحتلال، وكيف انخرط معه دون أن «يشعر الناس» في تلك الفترة وبعدها انتفض عليه وصولاً إلى عام 1976 وهو العام الذي شهدَ إنتفاضة «يوم الأرض» التي أصبحت تاريخا ثابتا يحتفى به دائما.
وأشار الأسمر إلى أن «العشب الأسود» يحتوي على تفاصيل كثيرة لم تقل من قبل، وقد لا تروق للبعض، لكنها رصد حقيقي لما جرى في فلسطين في تلك الفترة بين قبضها وقضيتها وبين سلبياتها وإيجابياتها وهو الأقرب فعلاً لما حدث.
واختتم حديثه بتوجيه الشكر والعرفان لدولة قطر وسياستها في التجاوب غير مسبوق مع نبض الشارع العربي، التي تعبر عن طموحاته وما يتوق إليه، معتبرا أن الفوز في هذه الجائزة المتميزة من حيث نوعها وتخصصها يعني رد الإعتبار للقضية، التي يؤمن بها، وتتويج لمساره في الكتابة الصحافية والكتابة الأدبية والدرامية، ولولاها لم خرج نصه إلى النور.
ويبدو أن النص حافل بالتفاصيل. بعضها مدهش ويتحدث عن مقاومة الإحتلال وبعضها الآخر موجع ويعكس الحقائق على الأرض، كما يقول الكاتب الذي يؤكد بدوره بأن جائزة الدوحة للدراما أصلا فكرتها إبداعية، وقد تعبر عن المشروع الأول لإنصاف شريحة مهمة من المفكرين والمبدعين والكتاب العرب.
وتدور أحداث هذه القصة في مخيم طولكرم، وقرية الشيخ مونس، من ضواحي يافا، وبعض المناطق من فلسطين التاريخية، وتسجل بشكل أساسي تفاصيل الحياة اليومية في المخيم منذ وقعت الضفة العربية في يد الإحتلال الإسرائيلي، عام 1967 .
وقال الكاتب إن القصة تلقي الضوء على جوانب غير معروفة من حياة الناس في المخيم، بتفصيل دقيق، وتركز على التغيرات التي طرأت عليها بعد ذلك العام، وكيف انخرط أهل المخيم في مشروع «الإحتلال» دون أن يشعروا، ودون أن يكونوا خططوا لهذا طبعا، ثم ترصد بشكل مفصل تحول حياة الناس من أناس يعتمدون على الزراعة والتجارة إلى مجرد عمال في ماكينة الإقتصاد الإسرائيلي.
وإعتبر أن الأحداث المتتابعة ترصد التحولات الاجتماعية التي ضربت مجتمع المخيم، من مجتمع مسالم وطيع، وقانع بالاحتلال، إلى مجتمع متململ. وصولا إلى تنامي الوطنية الفلسطينية، بعد أن استلم حزب الليكود السلطة في إسرائيل، وبالتالي نشوء الإنتفاضات الفلسطينية الصغيرة، التي كانت روافد للإنتفاضة الأولى، بعد الإحتفال في أول يوم أرض فلسطيني في العام 1976.
وأشار الأسمر إلى أن القصة تبرز تفاصيل إنفصال المجتمع الفلسطيني عن سلطة الإحتلال، بعد تغير سياسة حزب العمل الإحتلالية، بعد خروجه من السلطة، واستلام الليكود، عبر رصد حياة أسرة فلسطينية.
وكانت لجنة أمناء الجائزة في دورتها الأولى أعلنت قائمة المتأهلين للمرحلة النهائية للجائزة في مجالاتها الثلاثة، النص المسرحي، والسيناريو السينمائي، والسيناريو التلفزيوني، وتأهل إليها 15 متأهلاً، من الجزائر، ومصر، والعراق، وسوريا، والمغرب، والسودان، وقطر، إضافة الى الأردن، تم اختيارهم من أصل 819 مشاركا.