حقنة خاطئة ادخلته المستشفي ويستقبل فترة النقاهة بتلحين قصيدة لنزار
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من أحمد الشوكي: يظل الموسيقار حلمي بكر أحد أهم حوائط الصد للدفاع عن الأغنية التي تحولت في الربع قرن الأخير من لغة للرقي بالمشاعر إلي الهبوط بها، رغم أن ذلك يحول شباب المطربين عنه، ويجعله حبيس بيته، ولا يكاد يخرج منه إلا لتسجيل برنامج تليفزيوني يكون كله هجوما لاذعا علي الساحة الغنائية بأكملها. يعيش حلمي بكر بين أصداء حدثين هامين الأول صحي حيث يعاني ألاماً بسبب حقنة خاطئة، والآخر حدث فني حيث يبدأ فور خروجه من الوعكة الصحية بتلحين قصيدة لنزار قباني يغنيها المطرب عاصي الحلاني. كيف حال صحتك وما أسباب تدهورها؟ حقنة خاطئة مست العصب، فتكهرب جسدي ودخلت علي إثرها المستشفي، والتي اثبت لي ان حالها لا يختلف كثيرا عن حال الأغنية، فكلاهما مر، لقد تعاملت معي المستشفي بصفتي لقطة فاحتجزتني بدون داع عدة أيام، وقامت بعمل فحوص مكثفة لا علاقة لها بشكواي، وكان الأطباء يصدرون لي تعاليم متضاربة، فخرجت من سرير المستشفي إلي سرير البيت، وقد اتصلت بأحد الأصدقاء الأطباء فنصحني بعدة نصائح طبية، تحسنت علي إثرها الي حد ما، هذا حدث لي وأنا في مستشفي خاصة، فكيف يكون حال المرضي الفقراء الذين يصل عددهم إلي ملايين؟ لماذا تهتم بالهجوم علي جيل الشباب أكثر من انشغالك بالعمل؟ أنا لا أتوقف عن التلحين، ربما يأتي خريف فني، مثل ذلك الخريف الذي ينتاب الإنسان في كل شيء ما بين وقت وآخر، لكني بصفة عامة ألحن كل عام حوالي خمسة أو ستة ألحان، وهناك غيري من جيل رواد التلحين لا يلحنون عدة أعوام بسبب الكساد الذي يسيطر علي كل بضاعة. ما الذي ستبدأ تلحينه فور تعافيك؟ ألحن قصيدة للشاعر نزار قباني، فقد اتصل بي المطرب عاصي الحلاني واتفق معي علي اختيار أحد النصوص لنزار لم يغنها أحد من قبل، وقد أصبح الاختيار لنزار تحديدا أمرا في غاية الصعوبة، بعد أن لحن له كثيرون كان آخرهم المطرب العراقي كاظم الساهر. بماذا تصف المرحلة الجديدة لتلحين القصيدة؟ هذه المرحلة أنا الذي بدأتها بقصيدة اغضب لنزار قباني وغنتها أصالة، فقد لحنت من غيري عشرات القصائد بعدها مستفيدة من شكلها التلحيني، ومن نجاحها الجماهيري، وبينما سقطت عدة قصائد من ذاكرة المستمع بعدها، إلا أن قصيدة اغضب مازال الناس يستمعون إليها، ويطلبونها من مطربتها أصالة. كيف تري الاختلاف بين أصالة و عُليا في أغنية علي اللي جري. عُليا هي الأفضل فقد غني هذه الأغنية خمس وأربعون مطربا، في تسجيلات مختلفة، ولا تكمن العبقرية في صوت عُليا فحسب، لكن في الفرقة الموسيقية التي كانت تعزف معها، حيث رحل الكثير من العازفين الجيدين، والذين كانوا في ذات الوقت يقومون بعمل بروفات مكثفة ليخرج العمل الغنائي في أحسن صورة، فصوت عليا خير من غني علي اللي جري علي الإطلاق. هل لديك أغنيات لكبار المطربين لم تخرج بعد للنور؟ نعم، وهذه مفاجأة أعلنها، فأنا أمتلك تسجيلات لأغنيات لحنتها لليلي مراد لم تخرج بعد للنور، ولم يصادفها المستمع، وأغنيات أخري لعُليا والمطرب الشعبي محمد رشدي، وأغنيات أخري بصوتي. ما السبيل لخروج هذه الأعمال؟ ستخرج حين يريد الله، لكن لا أخفي علي أحد أني أعيش فترة اكتئاب، بعدما ساد صوت الحرفيين في الغناء، والعري أصبح لغة عادية في الغناء اليومي، وأصبحت الأغنية في مأزق، وقد كنت أول من حذر قبل أربعين عاما من أن الكاسيت سيكون سببا في انهيار الأغنية، وهاهي نبوءتي قد تحققت. أين أوبريت كلنا بنكمل بعض و جيل الأوفياء اللذين انتهيت من تسجيلهما؟ هما عملان ينضمان لقائمة الأعمال التي احتفظ بها في مكتبي، فالأوبريت الأول كلنا بنكمل بعض بعد أن قمت بتسجيله وغني فيه مجموعة المطربين منهم المطربة ذكري و الجسمي و رجاء بلمليح و عبادي الجوهر وكان من كلمات الشاعر سيد حجاب، إذا بالحرب الغاشمة علي العراق تدق طبولها، ويصبح بهذه الحرب الأوبريت كله أضحوكة، فقد ترك العرب العراق وحده، بل وسهلوا وساهموا في تدميره ليطالعنا السفير المصري بواشنطن قبل فترة، ويؤكد علي دور مصر الكبير في تسهيل الحرب علي العراق، ولولاه لخرجت أمريكا من العراق من أول يوم.
أما أوبريت جيل الأوفياء فالكوارث التي مرت بمصر أحالت دون ظهوره، بالإضافة إلي تصاعد دور المعارضة ضد النظام، فقد وقعت كارثة العبارة، ورحيل الملك فهد، وحادث القطار وغيرها من الأحداث المؤلمة لتطيح بكل موعد كان يدرس لعرض هذا العمل. هل أثرت الفضائيات إيجابا أم سلبا علي الأغنية؟ أثرت بالسلب طبعا، لكن من الممكن أن تؤثر بالإيجاب في المرحلة المقبلة، فلا شك ستولد فضائيات تكرس نفسها لخدمة الفن الجيد، والذي طالما يحلم به الناس، بعد أن ماتت الأغنية إكلينيكيا. لماذا لا نراك في برنامج تليفزثوني، لتبني الأصوات الجديدة؟ بعد تجربتي في هذه البرامج قبل عامين، أفكر جيدا قبل المشاركة في أي منها، فلقد أجزت في برنامج ما صوت شاهيناز وحين دخلت اختبار الأصوات بالتليفزيون، كنت أول من رفضها، والسبب في ذلك، أننا كنا نسمع الأصوات من خلال أجهزة تسجيل وتنقية بالبرنامج وحين أتت المطربة، للتليفزيون لم نكن نسمع إلا صوتا مجردا وكان به الكثير من عيوب التأدية الغنائية. ولماذا لا تنتج صوت القاهرة برنامجا مشابها؟ نحن نصطدم في الأجهزة الرسمية بالبيروقراطية والتكاسل، وقلة الموارد المالية، فنصاب بالإحباط، لكنني أجزت بعض الأصوات قبل فترة، وستقوم الشركة بإنتاج بعض ألبومات غنائية لهم. ما هي أخبار فيلمك الجديد عندليب الدقي؟ أقوم بتجسيد شخصيتي الطبيعية كملحن مشهور يقوم باختبار الأصوات الصالحة للغناء، من خلال أحد البرامج، ويأتي الممثل محمد هنيدي لأختبر صوته، وتتوالي الأحداث بعد ذلك، وسنبدأ التصوير عقب تماثلي للشفاء، ووصول هنيدي من الخارج. من هو الأب الروحي لك في عالم التلحين؟ الأول هو عبدالوهاب والثاني هو السنباطي، فالأول قدمني للناس، وقال عني أني خير من يعجبه من الملحنين الشباب وقتها، وقال أيضا أنا ألحن لألفت نظر الحنين، والسنباطي هو الذي قدمني لأم كلثوم، واتفقنا علي تلحين أغنية ياللي ما عندكش فكرة لها لكن الموت عاجلها، وغنتها المطربة وردة بعد ذلك. أغنيتك الجديدة التي أكملت تلحينها للموسيقار عبدالوهاب وهي لإن طال عمري من أين جاءتك هذه الفكرة؟ لقد عهد إلي بعض المنتجين الخليجيين بالإستفادة من الجمل التي لحنها عبدالوهاب، وغناها بصوته من هذه الأغنية، وأكملت أنا بعض المقاطع، وأشرفت علي توزيعها، والأغنية لم يكتب لها نجاح جماهيري كبير لسببن الأول أن مطربة صاعدة هي التي غنتها، والثاني هو عدم إذاعة الأغنية بالشكل المفروض.