حلوى رمضان بالتقسيط في مصر: موجة سخرية وغضب بسبب تردي الأحوال المعيشية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة من السخرية والغضب في آن واحد بمصر بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك وذلك بسبب الارتفاع الجنوني وغير المسبوق في أسعار العديد من المواد التموينية الأساسية والسلع الرمضانية، بما فيها الفوانيس واللحوم والحلويات، إلا أن أكثر ما أثار السخرية على شبكات التواصل الاجتماعي وهيمن على أحاديث المصريين هو «الكنافة بالتقسيط» التي طرحتها إحدى الشركات لأول مرة.

وتُعتبر «الكنافة» واحدة من الحلويات الرمضانية الشعبية واسعة الانتشار في مصر، وشهدت أسعارها ارتفاعاً كبيراً مع حلول الشهر الفضيل، إلا أن طرحها بالتقسيط أثار موجة من السخرية والغضب بسبب أنها تعبير عن سوء الأحوال المعيشية التي وصلت له العائلات في مصر والتي باتت بحاجة إلى شراء احتياجات رمضان الأساسية من الطعام والحلويات بالتقسيط على عدة شهور مقبلة. ونشرت شركة «فاليو» التي تقدم حلولا للشراء بالتقسيط في مصر إعلاناً بالتعاون مع شركة «تورتينا» يعرض على المستهلكين شراء كنافة يتم تقسيط قيمتها على 3 أشهر بدون فوائد.
وحددت الشركة موعد 21 آذار/مارس ليتم طلب «الكنافة المتقسطة» حتى تصل للمستهلك في أول يوم من رمضان الذي وافق يوم الخميس الماضي الثالث والعشرين من الشهر ذاته.
وتواجه مصر أزمة اقتصادية طاحنة تسارعت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا مما جعل الجنيه المصري يفقد أكثر من 50 في المئة من قيمته أمام الدولار الأمريكي منذ العام الماضي.
وأطلق المصريون على الكنافة المباعة بالتقسيط اسم «المتقسطة» وسرعان ما هيمن الحديث عن هذا العرض على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الكثيرون أن هذا العرض ليس سوى مؤشر جديد على ارتفاع الأسعار في مصر وتدهور الأوضاع المعيشية للأسر وتآكل الرواتب والمدخرات المالية واضطرار الكثيرين إلى اللجوء إلى تأجيل الدفع والسداد بسبب هذه الظروف.
وغردت الإعلامية دعاء حسن على «تويتر» تقول: «المتقسطة أحدث أنواع الكنافة. اسمها متقسطة عشان بالتقسيط على ثلاثة شهور.. لله الأمر من قبل ومن بعد».
أما الخبير الاقتصادي مدحت نافع فكتب معلقاً: «كنافة بالقسط؟ وكمان مدلعينها واسمها المتقسطة؟ أكرر التحذير من الأكل والشرب على النوتة، غير إنه عيب».
وغرد محمد الخولي يقول: «وكأن فكرة دفع قيمة الأكل بالتقسيط لوحدها مش مستفزّة كفاية، فاحنا هنعمل كنافة نسمّيها «المتقسّطة» عشان نعمل دعاية لفكرة تقسيط قيمة الأكل! شغل رخيص وسيء أوي بصراحة».
وكتب أحد المعلقين: «أتمنى موضوع الكنافة المتقسطة والبانيه اللي سعره أغلى بعد العرض مايبقاش شغل ماركيتنج عشان الريتش. عشان دي قلة تربية، ولو حقيقي فهي قلة تربية برضه».
وسخر مغرد آخر قائلاً: «تقدر دلوقتي تقسط كوباية ونص دقيق و3 كوبايات لبن ومعلقتين زبدة وكوباية سكر ونص كيلو كنافة على 3 شهور دون فوائد».
وعلق محمد الخوالكة مغرداً على «تويتر» يقول: «النظام الرأسمالي هيتفنن إنه إزاي ياخد منك فلوس عشان العجلة تفضل دايرة لا تقولي ظروف اقتصادية ولا أولويات.. هتدفع يعني هتدفع».
وسخر الناشط علاء من الموضوع وكتب: «في كنافة بالقشطة وفي كنافة بالقسطة عادي.. تخيل تتحبس علشان مادفعتش قسط كنافة؟ حتى الكنافة حست بالتضخم.. عقبال منشوف المتعومة والمتسلفة والمديونة والمتشحتتة».
أما المغردة نودي فحمّلت المسؤولية للمستهلك الذي تغويه الإعلانات التجارية وقالت: «الناس تستاهل لأنها تساهم في تمادي الماركتنج تيم (فرق التسويق) في الشركات أو المؤسسات دي (تلك المؤسسات) والحل هنا مقاطعة، واعتبرها سلعا غير أساسية، كوميديا سودا، والله ان الحلويات بقت بالأسعار دى (بهذه الأسعار) والمواطن المتوسط بقت غالية جدا بالنسبة له، مهزلة».
من جهته، رأى الناشط أحمد أن المستهلك حر في اختياره التعامل مع المحل أو لا وكتب: «هو بعيدا عن عبثية الحوار اننا بقينا في زمن نشوف فيها الكنافة واللحمة بتباع بالقسط، هو محل عايز يبيع بس ومش مضطر يصغر أو يغير الكواليتي، ده اوبشن موجود للي عايز يشتري، واللي مش عايز مش ضروري يجيب من عنده».
وعلق الناشط إسلام ساخرا: «نصيحة من شخص مش جامد اقتصادياً، لو قسّطت كنافة هتفضل فقير طول عمرك».
بدورها، كتبت المغردة أمل بنبرة ساخرة: «طبق كنافة يتقسط على ثلاث شهور؟ يعني يطلبه قبل رمضان ويخلص حقه بعد الحج.. عجبي. كنافة لمن استطاع إليها سبيلا!!».
وكتبت مرام: « المصريون مُصرون يذهلوني بمصطلحات الأكل عندهم، خصوصاً الحلويات كنا بالمتدلعة وبقينا بالمتقسطة»، وعلق آخر بالقول: «زمان كان عندنا كنافة بالقشطة، النهارده عندنا كنافة بالقسط».

أزمة فوانيس رمضان

ويأتي طرح الكنافة «المتقسطة» متزامناً مع موجة غلاء في أسعار فوانيس رمضان والعديد من المنتجات الغذائية والرمضانية، وهو ما أثر سلباً على مظاهر الشهر الفضيل في بيوت المصريين.
وشهدت أسعار فوانيس رمضان ارتفاعاً كبيراً في مصر أدى إلى هبوط حاد في انتاجها وتراجع كبير في الطلب عليها، وهو ما يُنذر باختفاء هذه الظاهرة التي يعرفها المصريون منذ مئات السنين.
وقالت تقارير صحافية محلية في مصر إن أسعار المواد الخام المصنعة للفوانيس ارتفعت خلال العام الجاري بنسبة 50 في المئة مقارنة بالعام الماضي، وهو ما دفع المصنعين إلى رفع أسعار الفوانيس بالأسواق هذا العام بنسبة تتراوح بين 50 في المئة و60 في المئة، بالإضافة إلى خفض الكميات التي تنتج.
وقال بركات صفا نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية في تصريحات صحافية إن حجم الإنتاج السنوي من الفوانيس في مصر وصل إلى 5 ملايين فانوس ومع زيادة أسعار الخامات هذا العام اضطر المصنعون إلى خفض الإنتاج هذا العام فلم يتعدَ 2 مليون فانوس، مع تخوفات من تراجع الطلب على الشراء لارتفاع السعر وتراجع القوة الشرائية للمواطن خلال الفترة الحالية. وارتفع سعر الفانوس البلاستيك هذا العام إلى 10 جنيهات، أما البلاستيك «الصوت والنور» يتراوح بين 40 و65 جنيها، وزاد سعر الفانوس الخشب إلى حوالي 25 جنيها.
وذكر صفا أن مصر تُصنع الفوانيس بنسبة 100 في المئة محليا، إلا وحدة الصوت التي توضع في الفوانيس فيتم استيرادها من الصين إلى جانب الألعاب الرمضانية.
ويواجه المصريون أزمات معيشية متفاقمة بسبب تدهور الجنيه مقابل الدولار وموجات الغلاء المتتالية والتي حرمتهم من عادات معيشية عديدة، ومنها شراء الفوانيس والتمور والحلويات في موسم الصيام.
وارتفع الدولار مقابل الجنيه المصري بنحو 97.7 في المئة بالتزامن مع حلول ذكرى التعويم في 21 مارس/آذار من العام الماضي، والخميس، بلغ سعر صرف الدولار 30.92 جنيه وفق موقع البنك المركزي، مقارنة مع 15.66 جنيه قبل عام واحد.
وتدخل البنك المركزي، منذ آذار/مارس الماضي، ثلاث مرات لخفض العملة المحلية، الأولى في 21 مارس/آذار وصولاً إلى سعر 19.65 جنيه للدولار، والثانية في 27 تشرين الأول/اكتوبر الماضي وصولاً إلى سعر 27.60 جنيه للدولار، والثالثة في 11 كانون الثاني/يناير من العام الجاري وصولاً إلى سعره الحالي.
وساهم ذلك في ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، إذ أكد البنك المركزي المصري أن المعدل السنوي للتضخم الأساسي سجل 40.3 في المئة في شباط/ فبراير 2023 مقابل 31.2 في المئة في كانون الثاني/ يناير.
وحسب بيان الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، فإن أهم أسباب ارتفاع التضخم تعود إلى زيادة أسعار مجموعة الحبوب والخبز بنسبة 9.2 في المئة، ومجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 29.7 في المئة، ومجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 19.5 في المئة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية