حل اسرائيل للمشكلة الايرانية غير قائم علي محاربتها بل علي حل النزاع العربي الاسرائيلي حيث سينشأ حلف لمواجهة طهران
المغامرة العراقية للرئيس بوش وجهت ضربة الي الحضور الامريكي المتقدم في الشرق الاوسطحل اسرائيل للمشكلة الايرانية غير قائم علي محاربتها بل علي حل النزاع العربي الاسرائيلي حيث سينشأ حلف لمواجهة طهران الشرق الاوسط اليوم في أوج صراع قوي بين الراديكالية الاسلامية ذات القاعدة الشعبية الواسعة، وبين النخب المحافظة التي تمسك بمقود الحكم. ان انتصار الأولين علي رعايا الغرب، علي نظم الطغيان الفاسدة في المنطقة، قد يصور عدلا ديمقراطيا، لكنه في نفس الوقت سيفضي الي غرق الشرق الاوسط في نوع جديد من الناصرية الدينية، التي تعني دفن احتمالات تسوية بيننا وبين العالم العربي. ان هزيمة النظم المحافظة قد تكون المدخل لمواجهة شاملة، تُعرض السلام البارد الموجود اليوم بين اسرائيل ومصر والاردن للخطر. ستكون الديمقراطيات الاسلامية، التي هي اليوم البديل الواقعي الوحيد من الديكتاتوريات العلمانية في المنطقة، معادية للغرب دائما ومعادية لتسوية مع اسرائيل.تُسمع اصوات ضيق النظم المعتدلة بسبل مختلفة. احداها توسلها لتسوية اسرائيلية ـ عربية شاملة، تساعد علي إزالة، أو تعديل، هستيريا الجماهير وثقافة الجهاد التي تهدد استقرار الدول الرئيسية في المنطقة. في احيان نادرة في تاريخ النزاع الاسرائيلي ـ العربي، احتشدت علامات كثيرة جدا علي ما يبدو عدم تماثل في السعي الي تسوية بين العالم العربي المتحمس لها، وبين اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة اللتين تنكصان عن الاستجابة لها. ان مبادرة السلام العربية العامة (السعودية)، التي انضمت اليها دول مثل سورية وليبيا، ودعوات بشار الأسد المتكررة الي استغلال نافذة الفرص للتسوية، وتوسلات أبو مازن للقاءات مع مضمون سياسي، ودعوات الجامعة العربية مجلس الأمن الي الأخذ بخطة السلام السعودية، تتراكم لتصبح تحولا عاما لا مثيل له في الماضي للموقف العربي العام في مسألة السلام مع اسرائيل.لم اؤمن قط بسلام حار بيننا وبين العالم العربي، أو بأحلام اندماج حميم جدا لاسرائيل في الشرق الاوسط الجديد . سيكون السلام، اذا جاء، باردا بل متوترا لسنين كثيرة. ان توق النظم العربية الي تسوية مع اسرائيل ليس دعوة الي الاعتراف بالشرعية الاخلاقية للدولة اليهودية، بل دعوة فقط الي تسوية حدودية سياسية معها. انه جواب حاجة سياسية، وضرورة استراتيجية. ليس الحديث عن انهاء النزاع الايديولوجي مع الحركة الصهيونية، بل عن إقرار حدود متفق عليها معها. الحديث عن سلام لا عن حب.من جهة اسرائيل، في هذا الوقت، السلام البارد هذا غاية استراتيجية ملائمة. لا تعمل المسيرات في المنطقة لمصلحتنا. ان التشبث الامريكي بالعراق يضر باسرائيل مباشرة لانه هناك يؤيد تصور أن الحركات الارهابية والمقاومة تستطيعان تحدي قوة كبيرة بنجاح، وأنه في الحروب غير المتماثلة لا يوجد للقوة المتفوقة تميز. ان حزب الله وحماس ايضا يتعلمان هذا الدرس جيدا. ان المغامرة العراقية للرئيس بوش وجهت ضربة الي الحضور الامريكي المتقدم في الشرق الاوسط، وستضطر الولايات المتحدة منذ الآن الي أن تأخذ في حسابها لا دولا قوية كروسيا والصين واوروبا فقط، بل قوي اقليمية كايران وسورية، ستكون مرغمة علي الحديث معها إن عاجلا أو آجلا. سيكون الحل في العراق اقليميا، أو لن يكون. ليس الحديث فقط عن تكمش عسكري للولايات المتحدة من العراق، بل عن تفتت ذي أهمية لتمدحها بكونها القوة الغالبة في الشرق الاوسط. وسيكون لهذا آثار تتصل باسرائيل ايضا. ان الاصوات في اسرائيل التي تدعو الي جمود محاولة التوصل الي تسوية اسرائيلية ـ عربية لمصلحة حصر الجهد القومي كله في الحرب المقتربة مع ايران، تندمج في نمط معروف من الماضي. كما في ايام مكافحة الشيوعية في ايام الحرب الباردة، ومنذ أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، في مواجهة الارهاب الاسلامي، نجمت دائما الدعوة، المريحة لمعسكر سياسي محدد، الي وقف الانشغال بهذه القضية الهامشية لحل النزاع الاسرائيلي ـ العربي لمصلحة الانشغال بمهمات وجودية حقة. في الحقيقة ان ايران مهمة وجودية. لكن ليس الحل حرب يأجوج ومأجوج معها. يبدأ الحل بتحييد النزاع الاسرائيلي ـ العربي الذي تهتم ايران بتخليده كسور واق لمطامحها الاقليمية. وبهذا تمنع حصر الجهد العربي العام مقابل عدوه الحقيقي، ايران. الخطر الايراني في الحقيقة أحد اسباب حماسة الدول العربية للتوصل الي تسوية مع اسرائيل.اذا لم نستغل نافذة الفرص الضيقة لتسوية شاملة التي فتحت أمامنا، في حين نجمد كل شيء لمصلحة مكافحة القنبلة الايرانية، فقد نجد انفسنا مقابل دبابات امبراطورية شيعية ـ ايرانية، تمتد من العراق حتي الحدود السورية. يجب علي اسرائيل ان تكون مستعدة لتقديم اجابات علي الأخطار التي تتكاثف علي بابها، وفي ضمنها حصول ايران علي الذرة. ولكن قبل ان نجري الي قصف المنشآت الذرية للقوة الشيعية الصاعدة، وهي مسألة نتائجها التنفيذية غير واضحة تماما، يحسن ان نبدأ باقامة حاجز سياسي للتوسع الاقليمي الخطر لنظام الآيات في طهران.في هذه القضية لدينا حلفاؤنا في المنطقة الدول العربية السنية ـ التي دعت الله ان ننتصر في معركتنا مع حزب الله، وهو يد ايران في لبنان. بيد أن هذا الحلف الخفي لن يستطيع الصمود وقتا طويلا أمام موجات دفع النزاع الاسرائيلي ـ العربي، وهي أمواج تنزلق ايران عليها باستمتاع كبير. ان حل النزاع الاسرائيلي ـ العربي هو حجر الزاوية لحلف المعتدلين في الشرق الاوسط.شلومو بن عاميكاتب في الصحيفة(هآرتس) 5/12/2006