د. ايلان آسياليس طلب بنيامين نتنياهو ان يعترف الفلسطينيون باسرائيل باعتبارها الدولة القومية للشعب اليهودي، مبالغا فيه ولا يرمي الى افشال مسيرة السلام. فالموافقة على هذا القدر الأدنى المطلوب كي يلتزم الفلسطينيون بانهاء الصراع. والمشكلة أن هذا الطلب العادل ليس مصوغا بصورة حكيمة.
يعتمد الاعتراف بالحق في تقرير المصير على الجانب القومي. فاذا اعتُرف بجماعة ما انها شعب فيشتق من ذلك حقها في تقرير المصير وحقها في ارض بالطبع. وليس للجانب الديني صلة بالحق في ارض وفي تقرير المصير.
يشتمل تعريف الدولة اليهودية أو ‘دولة الشعب اليهودي’، بفعل تميز الدين اليهودي، على معنى ثلاثي: الشعب والدين والسِبط. وطلب الاعتراف باسرائيل بواسطة تعريف ذي مشتق ديني يدخل فورا في معادلة علاقة دولة اسرائيل بالمسلمين والمسيحيين ـ ممن هم داخلها وخارجها. وهذا الاجراء يعطي المتطرفين من جميع الأديان التوحيدية، لا سيما المسلمون سلاحا متفجرا.
بخلاف موقف مؤيدي فكرة ان اسرائيل دولة مواطنيها اليهود والعرب يوجد منطق في طلب ان يعترف العرب باسرائيل باعتبارها دولة قومية لشعب واحد فقط، لأنه يوجد بالطبع في الاعتراف بدولة فلسطينية اعتراف ايضا بأنها دولة قومية لشعب آخر.
وبسبب تفجر الجانب الديني، يستحسن ان نُبقي العنصر الديني خارج المعادلة وأن نطلب اعترافا باسرائيل باعتبارها الدولة القومية للشعب الذي يكوِّن أكثر سكانها، والذي ما تزال أجزاء كبيرة منه تعيش في دول كثيرة في العالم. والاصرار على مصطلح ‘دولة يهودية’ بل ‘دولة الشعب اليهودي’، يمنع كل احتمال لذلك. ان استعمال تعريف ‘دولة عبرية’ أو ‘الدولة القومية للشعب العبري’ يمكن ان يكون حلا أنجع وأكثر حكمة في الأساس. فليس لمصطلح ‘دولة عبرية’ لازم ديني بل هو تعبير عن القومية فقط.
من وجهة نظر أعداء اسرائيل، فان الانتقال عن التعريف أ الى التعريف ب لا معنى له لأنهم سيجدون دائما ما يتمسكون به، لكن لا توجد حماقة أكبر من اعطائهم سلاحا بأيدينا. يمكن أن نجد مثالا صغيرا على هذا السلاح في الكلام الذي قاله عضو الكنيست جمال زحالقة رئيس التجمع العربي الديمقراطي في تشرين الاول (اكتوبر) 2010. فقد قال زحالقة ردا على اقتراح قانون من الحكومة مؤداه ان طالبي الجنسية في اسرائيل سيضطرون الى أداء يمين الولاء لدولة يهودية وديمقراطية قال: ‘من الواضح انه لن يكون للاكثرية الغالبة من اليهود مشكلة في أداء يمين الولاء، لكن من المثير ان نعلم ماذا كان يحدث لو ان دولة ما فرضت على اليهود اعلان الولاء لعقيدة مسيحية أو مسلمة. كان جميع أنصار القانون آنذاك يُتهمون بمعاداة السامية’. ان تعبير ‘دولة عبرية’ أو ‘شعب عبري’ وما أشبه يوحي اليوم بأمر أكل الدهر عليه وشرب. وهذا الشيء نتاج اجراءات بناء واقع يُحدثها الخطاب العام ووسائل الاعلام. وعلى ذلك يمكن بيقين تغيير مكانة تعبيري ‘شعب عبري’ و’دولة عبرية’ وجعلهما ذوي صلة خلال زمن غير كثير.
من اجل تسهيل التقدم الى تسوية في الشرق الاوسط، من المناسب التخلي عن تعريف ‘دولة يهودية’ وأن يستبدل به ‘دولة عبرية’ أو ‘دولة الشعب العبري’. وهكذا يخرج العنصر الديني من المعادلة لكن لا تضعف الدعوى القومية.
ان الفلسطينيين الذين يبحثون عن السلام حقا يستطيعون التمسك بهذا التعريف الذي يُبعد عن الصراع الظلم الديني الذي يثقله، بل يستطيعون ان يؤكدوا ان العبري الاول هو والد الشعبين المشترك. وسيدرك اليهود الطامحون الى السلام ان تغيير التعريف من دولة يهودية الى دولة عبرية لن ينتقص من حقنا في البلاد شيئا لأن كل يهودي في العالم هو عبري قبل كل شيء.’ يدرس التاريخ وعلوم السياسة في المعهد الاكاديمي ‘الجليل الغربي’ وكتب كتاب ‘من دولة عبرية الى دولة يهودية الحلم الصهيوني وتحطمه’هآرتس 26/9/2011