نعت خطاب الرئيس الفلسطيني الاخير في الامم المتحدة بانه خطاب اليأس والحزن وذهب البعض ليقول انه خطاب الفرصة الاخيرة للحصول على الدولة بمعنى ان كر وفر عباس تحت عتبات الامم المتحدة ليعود من نيويورك بخفي حنين. العالم اجمع وعلى رأسه امريكيا لا يروم للسلطة ان تنهار، وايضا اسرائيل المتعنتة تجاه حل الدولتين تخشى من ان تذهب السلطة الفلسطينية في مهب الريح قبل ايجاد البديل. السعي الاممي يكمن في الحفاظ على استمرارية الرواتب ليس الا، لقد تكشف اوسلو واصبح لدينا قناعة مفادها تبديد فلسطين التاريخية ووضعها في زاوية واحدة وهي اختصار القضية في تجمعات سكانية فقط متقطعة الاوصال بفعل جدار العزل الاسمنتي فعلا عملت اسرائيل على بناء المستوطنات ومصادرة الاراضي وشق الطرق الالتفافية التي تغذي المستوطنات وصادرت ابار المياة واتبعت سياسة الترويج ان السلطة ضعيفة وليس بمقدورها بسط نفوذها في حال ان حصل الفلسطينيون على دولة كاملة السيادة، هذا بجانب نظرة اليهود المتطرفين للشعب الفلسطيني وحلم التخلص ممن يدب على ارض فلسطين من غير يهود. اليهود الذين عجزوا الانبياء منذ بدء الخليقة صوروا الشعوب الاخرى بانهم كالبهائم – اجلكم الله – اذن كيف لهذه الفجوة الفكرية ان تتحد او تتقارب؟ العودة الى حلول المعضلة الفلسطينية فان القضية اختزلت فقط في موجات التصفيق اثناء اعتلاء الرئيس عباس على منصة الامم المتحدة ونظروا للشعب الفلسطيني بنظرة شفقة ورأفة لاغير، فضلا عن مدهم بدراهم معدودة. المراقبون في الساحة السياسية قالوا ان المسمار الاخير في نعش السلام دق امس بعيد خطاب محمود عباس بهذا سيترك الامر للبت فيه والانتهاء من شيء اسمه فلسطين والسلطة الفلسطينية وحلم حل الدولتين. اسرائيل التي تسعى بشكل مستمر لاعادة روبط القرى وحكم الادارة المدنية عوضا عن السلطة قبل ذلك ستسبقه امور عدة منها التخلص من الرئيس عباس والصف القريب منه والبدء في اعادة رسم الخريطة السياسة الفلسطينية في سياق النظرة الاسرائيلية البحتة مع الابقاء على قطاع غزة منفصلا كما ارادت اسرائيل له، سواء بيد حماس وحتى بيد الشياطين فهذا لا يهم ولا يقلق اسرائيل ما دام ان مرسي حتى اللحظة لم يدوس بقدميه على اتفاق كامب ديفيد الساداتي، فالمحصلة النهائية تكون السلطة قد حلت بطريقة سلسة وبخطوات اعدتها امريكيا واسرائيل والعرب سلفا وهذا هو الاغتيال السياسي للرئيس عباس. لقد دونت في مقالة سابقة ان اسرائيل سوف لا تقدم على اغتيال محمود عباس جسديا ولكن سوف تنهي دوره السياسي بعيدا عن جعجعات لبيرمان المتطرفة التي توعد فيها باغتيال عباس والتخلص منه. خلاصة القول صدق المحللون وكذب اوسلو اذن لم يبق من اتفاق اوسلو الا الورق والحبر وذهبت الافعال كما كان متوقعا منذ ميلاد اتفاق المبادي في نرويج قبل عقدين من الزمان ادراج العواصف والرياح واخيرا السؤال الذي يطرح نفسه هل من معجزة تنجي موت اوسلو؟ فتحي احمد