حل قضية فلسطين مفتاح التهدئة الوحيد للوضع العربي

حجم الخط
0

بات الجميع على يقين ان مشكلة فلسطين هي السبب الرئيس فيما يجري بالمنطقة والعالم. فكافة القوى بالمنطقة، متشددين ‘القاعدة وكافة الفصائل الجهادية التكفيرية’ ومعتدلين’ السعودية وأخواتها’ يصرحون بالفم الملان ان شعب فلسطين قد ظلم على مدى العقود الماضية وأهدرت حقوقه وانتهكت مقدساته وصودرت اراضيه، ما ادى الى خروج ملايين الفلسطينيين خارج الوطن ليعيشوا في الشتات. والواقع السياسي يثبت انه منذ رحيل عبد الناصر لم يعد هناك فكر قومي تحرري يضغط على الحكام لتحرير فلسطين.
لأجل اقامة الدولة الفلسطينية، تقدم العرب من خلال مؤتمر بيروت 2004 بمبادرة حسن نية لكيان العدو بإنهاء حالة العداء معه ‘الارض مقابل السلام’ وطلبوا منه ان يعترف لهم بالأراضي التي ضمها عام 1967 المتمثلة في الضفة والقطاع والتي تشكل 22′ فقط من المساحة الكلية لفلسطين التاريخية. ورغم ذلك فإن العدو لم يعر تلك المبادرة أي اهتمام.
بعيدا عن المناكفات بين الفصيلين الاقويين فتح وحماس، حيث يسعى كل منهما الى اقامة الدولة الفلسطينية وفقا للسبل التي يراها مناسبة لتحقيق ذلك، فان القضية الفلسطينية ورغم الاعتراف بها من قبل الامم المتحدة وقبول دولة فلسطين عضوا مراقبا في سبيل تحقيق الدولة المنشودة إلا ان الامور تسير نحو الأسوأ.
فالاستيطان يأخذ في التوسع عبر قضم المزيد من الاراضي وتضييق الخناق على السكان المــجاورين للمناطق المحاذية لجدار الفصل العنصري، وبناء الطرق الالتفافية، والسعي لإجلائهم بل واستبعاد المتطرفين منهم الى قطاع غزة، وكأنما العدو بات معترفا بقيام كيان فلسطيني على ارض القطاع الذي لم يعد يكفي لإسكان من يتواجدون به، حيث يعتبر الاكبر كثافة بالعالم.
التوسع الاستيطاني العشوائي في الضفة شكل بؤرا سرطانية تلتهم المناطق المجاورة ما سيؤدي في النهاية الى تضييق الخناق على سكان الضفة وإجبارهم على الرحيل، كما فعل العدو بفلسطينيي 48 حيث تركوا املاكهم واستمرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بسياسات مصادرة الأرض الفلسطينية وبناء المستوطنات عليها، الأمر الذي أدى إلى تغييرات جذرية في بنية الأراضي الفلسطينية جغرافياً وديموغرافياً.
من أبرز المؤشرات على هذا التوسع الزيادة الكبيرة في أعداد المستوطنين في الأراضي المحتلة، وكنتيجة لاتفاق اوسلو فقد ازداد النشاط الاستيطاني بمعدلات وصلت إلى أكثر من 100’، وزاد عدد المستوطنين في سنوات التسعينات بمعدل 52′ عما كان عليه في العام 1991. أي ان العدو يستولى حاليا على ما مجموعه 40′ من إجمالي مساحة الضفة الغربية.
لقد قبل القادة الفلسطينيون بالعودة الى ارض الوطن ظنا منهم (مع افتراض حسن النية) ان الثورة ستستمر وبإمكانهم شد ازرها وهم بالداخل، لكن الحقيقة تقول انهم وضعوا انفسهم في سجن لا يمكّنهم من التحرك في أي اتجاه من شأنه تحرير الارض او وقف الانتهاكات شبه اليومية في حق الشعب الفلسطيني. بل صارت السلطة حامية وعين ساهرة للعدو وتتلقّى المساعدات التي تصب في جيوبهم ليس الا.
ومع اندلاع الربيع العربي صارت انظار العالم بأسره مشدودة الى ما يجري بتلك الدول متغاضين عما يقوم به العدو من اعمال استيطانية متسارعة، وتنعم دول الربيع بعدم الاستقرار والانفلات الامني في ظل سيطرة السلاح على ما سواه، فلكل بندقية وجهتها إلا فلسطين التي اصبحت منسية في خضم الحراك لا ندري ماذا نسميه هل هو شعبي ام اقليمي ام عالمي، وكل ذلك يصب في خانة تصفية القضية.
فلسطين أيمكن ان تصبح دولة وقد نالت اعتراف 138 دولة؟
انها ليست نظرة تشاؤمية بقدر ما هي قراءة للواقع الذي نعيشه، فصرنا نتحدث عن امكانية ان تبقى اي دولة من دول الربيع متحدة وتناسينا فلسطين.
ميلاد عمر المزوغي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية